إن كرامة الفرد هي بمقدار اندماجه في الصورة الكلية وبمقدار مساهمته في تحقيق الهدف الشمولي من الوجود وهو العمل والإعمار الإيجابي كما ورد في القرآن الكريم (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، نعم جاء النص على الفرد ولكن لا يمكن أن يكون العمل كاملا إلا إذا أدى بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الخير ذي الأثر في مكان ما لذلك هو مرتبط بالآخر، مجازاً أو مباشرة، ولما ذكر الله في كتابه العزيز (مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ): أي حسن. أي أضاف الكرامة (الحسن) إلى الأزواج نظرا لما تحمله من تكاملية وهنا بيت القصيد الذي وددت أن ألقي عليه الضوء، فبجانب فكرة التكامل بين الفرد والمجتمع تأتي فكرة كرامة الأزواج، وهنا أقصد الأزواج بالمعنى المباشر، الرجل والمرأة، تلك النواة التي تكون جسد الأمة وبصلاحها تصلح مخرجات الأمة، تلك الكرامة التي أوردها القرآن تضع مسؤولية كبيرة على طرفي المؤسسة الزوجية. إن الله تعالى كرَّمَ كل واحد بأن يكون جزءا من الآخر، لذا تأتي مسؤولية الحفاظ على الكرامة بكل ما تحمل من معانٍ بالحفاظ على شريك الكرامة والتي تسقط بسقوط ذلك الرابط العظيم. وهنا تسقط كل الأعذار لمن لم يستطع تحمل مسؤولية الأمانة، فحينما تَقتضي اللحظة أن تختار فأنت تختار نفسك بالفعل ولكن تذكر أن نفسك لن تكون كاملة ولا مستقرة دون شريكها الآخر، فالحفاظ عليه هو عين شكر النعمة وتركه هو عين الكفر بها، قال تعالى (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً)، فمن شُكْر الله هو تقدير نعمه، ونحن لا شك لا نعلم الله حق العلم، ذلك أن علمنا محدود والله أكبر من أي علم، فشكرنا ناقص بنقص علمنا، لذا وجب علينا أن نكمل الشكر على الجزء الذي نعلمه تماماً ولا يعلم الله حقا إلا الله، فلا يثني عليه حق الثناء إلا الله، فشكرنا ناقص بمقدار نقص معرفتنا بالله. إن التفكر في الحروف التي سنكتبها في رسالة الزمان الأزلية والتي كتب فيها كل من ورد على هذه الأرض وكل من سيرد إليها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يشعرني بضآلة الحجم وضعف التأثير وقلة الحيلة، وأن التفكر في أننا نعيش في مائة مليار مجرة في كل منها مائة مليار مجموعة شمسية، في كل منها مليارات الكواكب يؤكد ذلك الإحساس بالوهن الفردي ولكن في نفس الوقت بالقوة المستمدة من رب هذا الكون، الكبير القادر ذو الأسماء الحسنى، فيحول الضعف قوة وتصغر أمامه كبائر ما صنع الإنسان على هذا الكوكب. إنني لا أدعي العلم ولكن أدعي أنني أبحث عنه بين علوم الفلاسفة وقوانين الفيزياء، بين التاريخ وعلوم الفلك، فوجدت على خطى السابقين أن نور كلمات الله تجد دائماً طريقها بين كل تلك العلوم لتصل إلى العقول التي أراد الله لها أن تخشاه، وعلنا نعبده حق عبادته، وعلى ذلك الأمل هذه تحية وإلى اللقاء.