الغاز والطاقة النظيفة

تتفاقم يوما بعد يوم وسنة بعد سنة المخاطر الصحية والبيئية التي يسببها الاستهلاك الشره لموارد الطاقة التقليدية التي تطلق المزيد والمزيد من الغازات السامة. لذلك تتجه الأنظار لبدائل الطاقة المتجددة أو النظيفة أو ما يعرف بالطاقة الخضراء، ويقصد بها أنواع موارد الطاقة التي تتجدد تلقائيا في الطبيعة ولا تطلق غازات الكربون السامة. تتنوع مصادر الطاقة النظيفة، فمنها طاقة المد والجزر، والطاقة المائية، والطاقة الكهرومائية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية، والطاقة الحرارية الأرضية. وأبرزها حاليا هي تلك التي تُنتج في محطات القوى الكهرومائية بواسطة السدود العظيمة. وتستخدم الطاقة المعتمدة على الرياح والطاقة الشمسية على نطاق واسع في البلدان المتقدمة وبعض البلدان النامية، وهناك بلدان وضعت خططا لزيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة بنسبة 20% من استهلاكها عام 2020. وفي مؤتمر كيوتو باليابان 1997، اتفق معظم رؤساء الدول على تخفيض إنتاج ثاني أكسيد الكربون في الأعوام التالية لتجنب التهديدات الرئيسية لتغير المناخ بسبب التلوث واستنفاد الوقود الأحفوري، بالإضافة للمخاطر الاجتماعية والسياسية للوقود الأحفوري والطاقة النووية. عوامل عدة جعلت قادة دول وشعوب يفكرون جديا بالحاجة إلى طاقة نظيفة تقلل المخاطر التي تهدد الكون والحياة، وكما تقول الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» فإن الطاقات المتجددة أقل كلفة من الطاقة الأحفورية كالنفط والفحم فأسعار ألواح الخلايا الشمسية انخفضت بنسبة 80% منذ العام 2008، وطاقة الرياح وجوف الأرض والطاقة الكهرومائية تعتبر منافسة وبجدارة للطاقة الأحفورية، مما حفز أصحاب القرار على اختيار الطاقة النظيفة بما يعود بالفائدة المرجوة للاقتصادات، والنفع للناس جميعًا، والتنمية المستدامة للمجتمع كافة. ومن أهم أنواع الطاقة النظيفة الغاز الطبيعي وهو مصدر مهم للطاقة آمن واقتصادي وصديق للبيئة، وأدي التطور التكنولوجي والصناعي في عالم اليوم إلى تعظيم استخدامات الغاز الطبيعي وتسهيل إمكانية وكفاءة نقل الغاز عن طريق خطوط النقل وهو ما أدى إلى سرعة انتشار الغاز الطبيعي كوقود حول العالم.  من أهم مميزات الغاز الطبيعي في القطاعات المختلفة استخدامات متعددة في مجالات التشغيل الصناعي - أعمال الطهي– تسخين المياه– التدفئة– تكييف الهواء، فضلا عن ميزة التشغيل الاقتصادي مقارنة بأنواع الوقود البديلة والحد من تلوث البيئة لكونه وقود نظيف فهو صديق للبيئة وآمن في الاستخدام وغير سام، إضافة إلى عدم وجود فاقد في الاستهلاك لدقة العدادات المستخدمة والأمان الكامل في التشغيل مقارنة بأنواع الوقود المختلفة ويعتبر الغاز الطبيعي من أفضل البدائل في الاستخدام لوسائل النقل من حيث الكفاءة والتشغيل الاقتصادي والحد من تلوث البيئة والأمان في الاستخدام. نقول إن مستقبل العالم رهين بالتحول الكامل نحو بدائل الطاقة النظيفة وهذا التحول ينتظر التجاوب الفعال من بعض الدول الكبرى والشركات الكبرى التي لا تزال مترددة لسبب أو لآخر في تبني خيار الطاقة النظيفة بشكل حاسم ونهائي.