alsharq

دافني سوريانو - دفعة 2028- جامعة جورجتاون- قطر

عدد المقالات 1

مجتمع يواجه الأزمة بالتكاتف

23 أبريل 2026 , 10:00م

منذ بدء الهجمات على دول الخليج في 28 فبراير 2026، تحركت أسرة جامعة جورجتاون في قطر بسرعة لتجاوز حالة عدم اليقين مع مراعاة الحفاظ على الرعاية والاستدامة وسط صراع إقليمي مفاجئ. وعندما غادرت «فرخوندا فاضليار» (دفعة 2026) الدوحة في رحلة دراسية قصيرة إلى كيب تاون بجنوب افريقيا، توقعت تجربة أكاديمية مشبعة، لكن اندلاع الحرب أعاد تشكيل رحلتها بشكل شبه فوري. عن تلك اللحظات تقول فرخوندا: «بدأت الإضرابات في اليوم الأول من البرنامج، حيث أتذكر جيدا أنني كنت أتفقد متحف المنطقة السادسة عندما استدعى أحد المسؤولين الطلابيين كل طلاب فريقنا الزائر من جامعة جورجتاون في قطر، واخذنا جانبا ليخبرنا بالأخبار.» ومع تصاعد التوترات وإغلاق المجال الجوي في أجزاء من المنطقة، لم تتمكن فرخوندا فاضليار من العودة كما كان مخططا. امتدت رحلتها الأكاديمية القصيرة أسبوعا إضافيا اتسم بعدم اليقين. قالت: «طوال الأسبوع، حاولنا البقاء على تواصل واطلاع من خلال الأصدقاء، و الأخبار، وتحديثات موقع الجامعة.» زاد البعد عن الاهل من القلق، لكن اسرة جامعة جورجتاون في قطر ظلت تواصل عبر الحدود. كان أعضاء هيئة التدريس والموظفون يتفقدون أحوال الطلاب بانتظام. كما قدم آخرون لهم من أصحاب الصلات الشخصية والعلاقات في جنوب أفريقيا الدعم غير المباشر، وتضيف فرخوندا قولها: «حتى أفراد المجتمع الذين لديهم عائلة في جنوب أفريقيا أو يعرفون أحدا بها تواصلوا للاطمئنان، وكان لذلك معنى كبير.» بالنسبة للطلاب في قطر وفي جميع أنحاء المنطقة، تغيرت الحياة اليومية بسرعة. عرضت الجامعة على الطلاب الدوليين خيار المغادرة طوعا، وهو قرار تشكل بسبب الظروف المتغيرة بسرعة. نيكولاي سيرنوماز (دفعة 2029 )، الذي اختار المغادرة، واجه متاعب ومصاعب في طرق السفر، مضيفاً « حتى عندما تم إلغاء رحلتي إلى الرياض بسبب إغلاق المجال الجوي في السعودية، ظل بإمكاني العودة إلى الفندق والحصول على غرفة للإقامة حتى يتم إعادة جدولة رحلتي، وهنا أدركت أن جامعة جورجتاون في قطر تضع سلامتنا كأولوية قصوى.» ومع تصاعد تعقيدات السفر، نقلت الجامعة الدروس والمحاضرات إلى الإنترنت، وقام الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالتكيف في الظروف لحظة بلحظة فعليا للحفاظ على الاستمرارية الأكاديمية. قالت ماري ثوم (دفعة 2028): «على الرغم من صعوبة التواجد في المنزل والحصول على الدروس عبر الإنترنت، إلا أن مجتمع جورجتاون لا يزال يشعر افراده وكأنهم عائلة، وبعيدا عن المساعدة للتغلب على المصاعب في السفر، أنا مدين بشدة لكل من يواصل العمل الدؤوب لتقديم المساعدة الأكاديمية الرائعة في التعلم الإلكتروني ولتوفير سبل الراحة الاجتماعية.» كما أصبح أعضاء هيئة التدريس مصدرا للاستقرار وبث الطمأنينة داخل الفصول الدراسية الافتراضية، كما تؤكد الطالبة بشاير الجمالي (دفعة 2029)، التي تدرس مع البروفيسور مهران كامرافا، والتي أشادت بإرشاداته التي ساعدت الطلاب على التعامل مع تلك الأحداث المتسارعة فتقول: «في بداية الحرب، قدم لنا ملخصا لكل ما يحدث وطمأننا كثيرا، وكان لسماع وجهات نظره وحديثه معنا تأثير مهدئ وهو ما أعطانا شعورا بالأمان.» وأضافت أن تأملاته الشخصية عززت هذا الشعور: «كان يؤكد باستمرار أنه يختار البقاء في قطر، لأنه يشعر بالأمان هنا أكثر، إذا كان يشعر بالأمان هنا، فأنا كذلك.» كما استضاف كامرافا وزوجته الطلاب على الإفطار خلال الحرب في شهر رمضان، مواصلا تقليدا حافظ عليه لما يقرب من عقدين. حتى مع انتقال الدروس إلى الإنترنت، قال إنه يهدف إلى الحفاظ على الشعور بالاعتياد. وعن هذا يقول البروفيسور كمراف «لقد كان تأقلما صعبا فقد شعر الجميع بالقلق، لكننا كنا جميعا نحاول أن نكون طبيعيين،».ومع استمرار الصراع، تدخل الطلاب لدعم بعضهم البعض. فقد ساعد الطلاب القطريون، على وجه الخصوص، أقرانهم من الأجانب على تجاوز حالة عدم اليقين، مقدمين إرشادات قائمة على الألفة مع البلد واهله. عبر المناطق الزمنية والروتين المضطرب، شكلت أعمال العناية الصغيرة ورعاية الحياة اليومية بقدر ما شكلت العناوين. يقوم أعضاء هيئة التدريس بتسجيل الوصول، ويتواصل الطلاب معهم، ويدعم زملاؤهم بعضهم البعض. وفي هذه العملية، يواصل المجتمع الاستجابة للأزمات مع تعزيز ما يجمعها.