يصدر البنك المركزي العماني بين فترة وأخرى بيانات تتعلق بالحفاظ على العملة الوطنية من العبث والتلف والتشويه. ومؤخرا تم نشر مثل هذا الاعلان في إطار التوعية المستمرة التي يقوم بها البنك تجاه المحافظة على العملة من جميع معاني التشويه. والنقود الورقية – بصفة عامة- تعتبر من أهم الوسائل التي ابتكرها الإنسان لتسهيل عمليات التبادل، وخزن الثروة، والوفاء بالالتزامات، الأمر الذي يتطلب الحفاظ عليها من أي إساءة. وجميع عملات العالم تحتوي على عدة رموز وطنية، وفي نفس الوقت لها قيمة قانونية، الأمر الذي يتطلب من الجميع المحافظة عليها من التشوية والتلف والعبث وبمختلف الوسائل والأساليب، خاصة وأن الكثير من الناس أصبح اليوم يقومون بإيداع عملاتهم الورقية عبر أجهزة الصرف والايداع الالكترنية التي تثبتها البنوك في سائر المناطق والمحافظات، وأن وجود أي تشوية في أوراقها النقدية يعني عدم تقبلها للعملة المشوه المراد أيداعها. وفي عمان هناك عدة مواد قانونية تجرّم عملية تشويه والعبث بالعملات الوطنية، الأمر الذي يجب الإمتناع عن الإساءة إليها بأية وسيلة، باعتبارها رمزا مهما للعلاقة الاقتصادية والاجتماعية، وأداة أساسية لكسب الثقة بالاقتصاد الوطني. وحمايتها من العبث – بلا شك- ضرورة من قبل المعنيين في البنوك المركزية والأجهزة الأخرى. ومن هذا المنطلق، ترى الكثير من الدول ومنها السلطنة أن الإساءة إلى العملة الوطنية بأي شكل كان تشكل ضررا للاقتصاد، ناهيك من التكلفة المالية التي تدفعها الدولة عبر بنوكها المركزية لإعادة طباعة الأوراق النقدية لتعويض تلك العملات المشوهة وغير صالحة للاستخدام. إن أشكال العبث بالعملات الوطنية اليوم كثيرة منها تعمد البعض بتشويهها من خلال الكتابة عليها أو تمزيق أجزاء منها أو إتلافها أو حرقها، أو من خلال الاستخدامات الخاطئة والسيئة لها كاستخدامها في الأفراح وبعض المناسبات الاجتماعية. وقد لاحظ البنك المركزي العماني قيام بعض المحلات في السلطنة بصنع وبيع أكاليل وعقود من العملات الورقية الوطنية لتعليقها حول عنق العروسين ليلة الزواج، الأمر الذي يؤدي إلى تشويه هذه العملات، مؤكدا في بيانه الأخير إلى أن مثل هذه الممارسات مخالف لأحكام القانون المصرفي العماني رقم (114/2000م). إن مثل هذ التشويهات والتلف لا يعكس صورة المواطن الحضاري للدولة سواء أكان مواطنا أو مقيما في البلاد. فالجميع عليه الابتعاد عن فعل أي أمر أو تصرف سلبي تجاه العملة الوطنية، والتذكّر بأن تدوين أية ملاحظة على العملات سواء بكتابة رقم معين أو عبارة عاطفية أو اجتماعية يعني الاخلال بالقانون المصرفي، ناهيك عن أن بعض المؤسسات التجارية في العالم ترفض التعامل مع أية عملة مشوهة وعليها عبارات ليعرف صاحبها بأنه قد أساء إلى هذه العملة. ومن خلال متابعة هذا الأمر نرى أن هناك حالات متكررة في كثير من الدول العربية لتشويه العملة سواء بقصد أو بغير قصد، حيث أن هذه القضية تعاني منها الكثير من البنوك المركزية في العالم العربي وبعض الدول الاسيوية، عكس ما هو سائد في الدول المتقدمة، الأمر الذي يوحي باستخفاف البعض بعملاتهم الوطنية التي يجب أن تبقى في صورة حضارية، وهذا ربما يرجع لغياب بعض الإجراءات الرادعة التي يجب اتخاذها تجاه الذين يسيئون للعملة الوطنية. فالبنوك المركزية في أية دولة حريصة دائما على أن توفر للجمهور عملات ورقية نظيفه وتتوافر فيها عدة خصائص لتكون مصدر ثقة للتعامل معها على المستوى الوطني وفي الخارج أيضا. والبيان الأخير للبنك المركزي يشير بوضوح إلى أن أي استخدام للأوراق النقدية الوطنية والعملات المعدنية لغير التداول كنقد قانوني يقع تحت طائلة أحكام المادة (42 ب) من القانون المصرفي العماني، الذي ينص على أن أية مخالفة لهذه المادة تعتبر إخلالا بالثقة العامة وفقا لأحكام الفصل الأول من الباب الثالث الكتاب الثاني من قانون الجزاء العماني أو أي قانون يحل محله. لقد رصد القائمون في البنك المركزي العماني خلال السنوات الماضية عدة حالات تشويه للأوراق النقدية الوطنية، سواء بالختم عليها كتابة أرقام ومسحها لاحقا، أو سوء استخدامها كتثقيبها مما يؤدي إلى تغيير معالمها أو تلفها. وهذا ما يجب الاحاطة به لأن ذلك لا يليق بسمعة المواطن الحريص على مصلحة الوطن، بل يعرض فاعله للمساءلة القانونية. فالعبث المتعمد بالعملة الوطنية يعتبر جريمة يسأل عنها المتسبب، وهذا ما يجب التنويه عنه. وأخيرا فإن وسائل الإعلام لها دور كبير في توعية المواطنين حول سلامة استعمال العملة والمحافظة عليها في جميع الأوقات.