تجميد إنتاج النفط ... إلى أين؟

اتفاق كل من السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا على تجميد إنتاج النفط عند مستوى إنتاج يناير 2016 يعد استثنائيا، باعتباره الاتفاق النفطي العالمي الأول في الألفية الجديدة؛ رغم أنه مشروط بموافقة الدول المنتجة الأخرى.  إن غياب الثقة بين المنتجين خاصة مع تسييس انخفاض الأسعار؛ وعدم رغبة أي منهم تخفيض إنتاجه لأسباب كثيرة منها الخوف من فقدان الحصة السوقية أو الزبائن لصالح منتجين منافسين، ومحاولة كل دولة منتجة تعويض انخفاض الأسعار بزيادة الإنتاج، وتقديم بعضها عروض بيع مغرية كإيران ، وبالتالي فإن تجاوز سقف الإنتاج الحالي بالنسبة لهما حق حتى لو جمدت الدول الأخرى إنتاجها، فهما لم يصلا بعد لحجم حصتهما ولذلك فهما يملكان تفسيرا آخر لمعنى تجميد الإنتاج يتضمن وصولهما إلى حجم إنتاجهما الأصلي؛ ومن ثم يجمدانه، ما يعني أن الفائض من المعروض النفطي سيكون أكبر من الفائض الحالي، وبذلك فمن يراهن أن سعر برميل النفط في طريقه نحو عشرة دولارات قد يكون محقا. لذلك تظل الدعوة لتجميد الإنتاج كما الدعوة لخفضه مجرد رغبات، قد لا يمكن تحقيقها لأن الدول الرئيسة المنتجة للنفط منهمكة في صراعات إقليمية تحتاج معها للمزيد من الإيرادات النفطية -التي تشكل بالنسبة لبعضها أكثر من 90% من إجمالي إيراداتها وما يقارب 50% من إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي- للإنفاق على متطلبات إدارة تلك الصراعات.  وحتى بفرض اتفاق الجميع على التجميد؛ فإن تأثيره سيكون معنويا بحصول الاتفاق نفسه باعتباره إنجازا بحد ذاته، لكنه لن يخفض الفائض من المعروض النفطي بشكل ملموس بغير تخفيض الإنتاج، خاصة مع تراجع استهلاك النفط في دول الشمال مع قرب انتهاء فصل الشتاء، وبالتالي فإنه سيكون مجرد خطوة في رحلة الألف ميل المليئة بالمطبات، وربما يضاف إليه صادرات الخام النفطي الصخري الأمريكي الذي بدأ بدخول الأسواق العالمية، أو هو في الطريق إليها بعد رفع الولايات المتحدة الحظر عن تصدير نفطها؛ مع كل النتائج المترتبة على ذلك على مستوى الأسعار، والحصص، وكميات الإنتاج، وصولا لدور أوبيك نفسها التي يفترض أنها تواجه مخاطر كبيرة حتى قبل دخول الخام الأمريكي الأسواق العالمية ما يفترض أنه يدفعها لتخفيض إنتاجها، وبغير ذلك تظل قمة الدوحة صرخة في واد نفطي لا قرار له. فزمام التحكم بالسوق النفطي العالمي تخرج رويدا رويدا من بين يدي منظمة أوبيك التي لم تعد اللاعب الذي يقرر أسعار النفط منفردا، فاللاعبون من خارج أوبيك لهم تأثيرهم، والنفط الصخري له دوره، والطاقة النظيفة وزيادة حجم الاستثمارات فيها تساهم بتقليل الاعتماد على النفط؛ الذي يواجه أيضا تحديات اتفاق المناخ في باريس - الذي سيدخل حيز التنفيذ في العام 2020 - وما تضمنه من إشارة لخفض استخدام الطاقة الأحفورية ومنها النفط.