صفقات الدمج والاستحواذ

بلغ إجمالي قيمة صفقات الدمج والاستحواذ التي تمت في عام 2015 أكثر من خمسة تريليونات دولار أمريكي، لتتجاوز الرقم القياسي المسجل في عام 2007 والبالغ نحو 4,6 تريليون دولار، ويؤكد خبراء ومستشارو عمليات الدمج والاستحواذ حول العالم أن توفير وإتاحة التمويل والقروض منخفضة التكلفة كانت لها فضل كبير في تزايد هذه العمليات. ولقد أثبتت البيانات والمعلومات المتعلقة بعمليات الدمج والاستحواذ في عام 2015 أن أكثر القطاعات التي تصدرت هذه العمليات كان قطاع الرعاية الصحية الذي حظي بمفرده بصفقات بلغ مجموعها 723,7 مليار دولار وحل قطاع التكنولوجيا فى المرتبة الثانية من حيث قيمة الصفقات والتي بلغت 713,2 مليار . وحل قطاع النفط في المركز الثالث بقيادة شركة "رويال داتش شل" التي استحوذت على مجموعة "بى.جى" البريطانية في صفقة بلغت 55 مليار جنيه إسترليني، وفي قطاع الاتصالات بلغت صفقة شراء شركة "شارتر" الأمريكية لشركة "تايم وارنر كابيل" بمبلغ 55 مليار دولار لتضمن بذلك زيادة أعداد مشتركيها بحوالي 12 مليون عميل إضافي ليصل عدد عملائها إلى نحو 23.4 مليون مشترك. وفيما يتخوف البعض من تزايد عمليات الدمج والاستحواذ في العام الحالي وتزايد قيمها ويربطون بينها وبين ذروة نشاط الصفقات التي حدثت في عام 2007 والتي بلغت نحو 4,6 تريليون دولار ... فإن البعض الآخر يرى أن الموقف الراهن يختلف تمام الاختلاف وأنه توجد عدة متغيرات أساسية فرضت نفسها فيما بين عامي 2007 ، 2016 ومن ثم فإنه لا يوجد ما يبرر هذه المخاوف، وبلوروا أهم هذه المتغيرات في الآتي: * المتغير الأول ... أن نسبة صفقات الدمج والاستحواذ الأوروبية في عام 2007 بلغت حوالي 39% من صفقات العام المذكور، بينما لم تزد في عام 2015 عن 19% فقط وكانت النسبة الغالبة لصفقات أمريكية وآسيوية متنوعة. * المتغير الثاني ... تميز عام 2015 بتحسن نسبي في وضع الشركات العالمية وميزانياتها بدليل احتفاظها بأكثر من 1,8 تريليون دولار في صورة نقدية بينما لم تزد هذه النقدية في عام 2007 عن 0,8 تريليون فقط، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة التمويل حيث بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات في عام 2015 نحو 2,2% فيما بلغ عائد نفس السند في عام 2007 نحو 4,6% "أي أكثر من الضعف". * المتغير الثالث ... تفضيل معظم الشركات المستحوذ عليها والمندمجة أن تحصل على الجانب الأكبر من قيمة الصفقة في صورة أسهم بالشركة الجديدة وعدم حصولها على نقود، وأوضحت بيانات التقرير الصادر عن شركة "بيكر آند ماكينزى للاستشارات المالية والقانونية" أن نسبة 52% من صفقات العالم قد تمت بهذه الطريقة، فيما لم تزد هذه النسبة في عام 2007 عن 21% . وترى النسبة الغالبة من الخبراء والاستشاريين أن فلسفة دمج واستحواذ الشركات من خلال مبادلة الأسهم بدلاً من عدم السداد النقدي وما يحمله من أعباء وتكاليف مالية مرتفعة تسهم إلى حد كبير في تحقيق التوازن بين فكرتي توزيع المخاطر وخلق القيمة المضافة.