تكلمت في مقالي السابق عن تجربتي الشخصية فى «مول الحزم» وكيف أن هذه التجربة المبتكرة قد أرست معايير جديدة في عالم الاقتصاد والأعمال داخل دولة قطر وخارجها على سواء وأثبتت أن العقول العربية لا ينقصها الابتكار أو التجديد في الصناعة، بل يمكن لها أن تتفوق على العقول الأجنبية إذا توافرت لها الرؤية والإمكانيات وأتيحت لها الفرصة للتعبير عن الأفكار بحرية. وفي الحقيقة لمست من ردود الأفعال الكثيرة التي جاءتني من القراء الأعزاء كيف أن هناك تعطشاً كبيراً لمثل هذه المشاريع التي ترسي معياراً جديداً في عالم الأعمال وتمثل إضافة مهمة لقطاع التجزئة والمجمعات التجارية داخل الدولة. وقد جاءتني دعوة كريمة من «مول الحزم» للاطلاع على تفاصيل أكثر عن التجربة وما يخطط له ملاك الحزم في المستقبل من إضافات سوف تثري التجرية وتزيدها تألقاً وفخامة وقد كان لي شرف الالتقاء مع رائد الفكرة وعراب المشروع رجل الأعمال محمد عبدالكريم العمادي الذي أبهرني بكمِّ التفاصيل الدقيقة التي أخذت الكثير والكثير من الوقت والجهد حتى تخرج التجربة بكل هذا الألق و«المحبة». وقد يستغرب بعضكم من استعمالي لكلمة «المحبة» في وصف تجربة «أعمال» إلا أن عندي من الأسباب الكثير ليبرر هذا الوصف أذكر منها موقفاً بسيطاً مع السيد محمد العمادي خلال لقائي معه، حيث قطع حديثنا فجأة منادياً على أحد العاملين في المقهى الذي جلسنا فيه لكي يوجه له تنبيهاً مهماً ألا وهو أن «تقوم سيدة من العاملين بخدمة العائلات على أن يقوم العاملون الذكور بخدمة الشباب مراعاةً لخصوصية العائلات وحفاظاً على تقاليد المجتمع القطري". هذا الموقف استدعى إلى ذهني الإضافة المهمة التي قدمها "بومس وبتنر" إلى المزيج التسويقي أو ما يعرف بـ"4p's" وهي السعر، المنتج، المكان، والترويج والذي تستعمله أغلب الشركات في صياغة سياستهم التسويقية والترويجية لكن "وبتنر" أضاف ثلاث إضافات جديدة ليطلق ما يسمي بـ"7P's" وتتلخص هذه الإضافات في الإضافة الأولى وهي "الناس People" ويقصد بهم مقدمي الخدمة أو الصف الأمامي للشركة، حيث إنهم مفتاح نجاح الشركة من حيث احتكاكهم الدائم والمباشر بالعميل من خلال بثهم إما روحاً إيجابية أو سلبية للعميل عن طريق تصرفاتهم تجاه العميل أما ما يسمى بالـ attitude وهذا ما فعله مالك "الحزم" حين وجه موظف تقديم الطلبات لكي يزيد من خصوصية العائلات وشعورهم بالراحة وعدم التحسس من الخدمة المقدمة لهم. وتمثل الإضافة الثانية التي أضافها "وبتنر" وهي "العملية Process" وهي الآلية المتبعة في تقديم الخدمة كوقت انتظار العميل لحسن جلوسه أو وقت انتظاره للطلب وطريقة تقديم الطلب ودقة المعلومات المقدمة للعميل ومدى اطلاع ومعرفة الموظف بالطلبات التي يقدمها ومكوناتها. أما الإضافة الثالثة وهي "البيئة الطبيعية Physical Evidence" فتعني الأدوات التي تسهل تقديم الخدمة للعميل كالموسيقى التي تصدح في الخلفية ومدى توفيرها لشعور الراحة والاسترخاء للعميل وراحة الكراسي والديكورات وخلافه وهذا ما سوف يلمسه كل زائر إلى هذه التحفة المعمارية في قلب الوطن.. ونكمل في الحلقة القادمة بإذن الله..