بعثت بيانات موازنة 2024 بالعديد من الرسائل الإيجابية، بما يبشر بعام جديد من النمو والقفزات الكبيرة التي سجلتها وتسجلها قطر منذ سنوات. أولى الرسائل التي يمكن استخلاصها من الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024، التي أصدرها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس الأول، الركائز الأربع التي تستند عليها الموازنة، وتشمل تخصيص الموارد اللازمة لاستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ورفع كفاءة الإنفاق، ووضع المستهدفات للوصول إليها من خلال موازنة متوسطة المدى، وتخصيص الموارد المالية اللازمة لتلبية احتياجات الدولة من الإنفاق والالتزام بخطط التمويل، والتركيز على دعم جهود التنويع الاقتصادي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. تؤكد القراءة الأولية لموازنة 2024 حرص وعناية القيادة الرشيدة والحكيمة على تخصيص الموارد المالية اللازمة لتلبية احتياجات الدولة من الإنفاق والالتزام بخطط التمويل، والتركيز على دعم جهود التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، فضلا عن تخصيص الموارد اللازمة لاستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، ورفع كفاءة الإنفاق ووضع المستهدفات للوصول إليها من خلال الموازنة متوسطة المدى. كما تعكس الموازنة الحرص الكبير على رفع مستوى المعيشة للمواطن القطري، باعتباره محور التنمية وثمرة الرؤية الحكيمة للقيادة القطرية، التي جعلت دولة قطر في مصاف الدول العصرية والمتقدمة بكل المجالات. بيانات الميزانية الجديدة أكدت أن التركيز سيكون على القطاع غير النفطي، حيث تركز استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة على هذا الجانب، ووضعت هدفاً للوصول إلى النمو المتطلع له في هذا القطاع بحلول عام 2030، كما تعكس التركيز على القطاعات الاقتصادية لما لها من عظيم الأثر على باقي القطاعات خاصة بعد الإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة العام الماضي وعلى رأسها استضافة كأس العالم 2022 ولما لها من تبعات إيجابية على الاقتصاد وعلى الدولة بوجه عام. ومن الأهمية خلال المرحلة المقبلة التركيز على الاستدامة المالية الاقتصادية، وتجنب الاقتصاد الاستهلاكي، وهو ما تنتهجه قطر بالفعل حاليا، فقد حقق القطاع الصناعي نموا بنسبة 4.3 % في النصف الأول من العام الجاري، كما نجح قطاع السياحة في تعويض الانخفاض المحدود في قطاع الإنشاء والبناء، حيث سجّلت قطر رقماً قياسياً في أعداد السائحين بلغ 3.54 مليون زائر من بداية العام حتى نوفمبر الماضي. كما أكدت الميزانية أيضا التزام الدولة بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، حيث تم الإعلان عن طرح عدد من الفرص أمام القطاع الخاص للمساهمة في تنفيذ المشاريع الوطنية، كما سيتم دراسة فرص استثمارية أخرى بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة لزيادة إسهام القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات الخطة الاستراتيجية الثالثة، وفقا لما أعلنه سعادة السيد علي بن أحمد الكواري، وزير المالية بالأمس. ويمكن استخلاص عدد من النقاط المهمة التي ستركز عليها موازنة الدولة لعام 2024.. وهي على النحو التالي: - استمرار العمل على تحقيق الخطط والبرامج والمشاريع ضمن رؤية قطر الوطنية 2030 وخطط إستراتيجية التنمية الوطنية بمختلف ركائزها الأربع (التنمية البشرية - التنمية الاجتماعية - التنمية الاقتصادية - التنمية البيئية). - استكمال تنفيذ المشاريع التنموية للدولة، خاصة مشاريع البنية التحتية في القطاعات الرئيسية كالصحة والتعليم وتطوير أراضي المواطنين. - التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بمشاريع الطاقة والتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي إلى جانب تحفيز الجهات الحكومية على مواصلة تطبيق برامج تعزيز كفاءة الإنفاق العام. - تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية لدعم الموارد المالية للموازنة العامة، وتحقيق الاستدامة المالية. - منح القطاع الخاص دورا رئيسيا في مسيرة التنمية وزيادة مشاركته في تنفيذ المشاريع التنموية ومواصلة الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. - توفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية للإسهام في بناء اقتصاد متنوع وقوي. - العمل على توفير المخصصات اللازمة لاستكمال مختلف المشاريع الرئيسية ضمن البرنامج الزمني المعتمد. - التركيز على خلق اقتصاد مبني على المعرفة والابتكار وزيادة الاستثمارات في هذين القطاعين المهمين. - مواصلة مسيرة دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنويع الاقتصادي في إطار رؤية الدولة 2030. ولا يخفى على العاملين في الشأن الاقتصادي مدى تأثر دول العالم على مدى السنوات الثلاث الماضية بالارتفاع الكبير لمعدلات التضخم، وهو من بين الأمور المهمة التي كشف عنها سعادة وزير المالية، حيث توقع انخفاض نسبة التضخم في قطر خلال العام المالي المقبل. فالتضخم الذي شهدته قطر كان وقتياً، وارتبط بفترة محددة وبأسباب بعينها، مثل ارتفاع أسعار الغذاء، وفي الوقت الحالي بدأت نسبة التضخم في العودة إلى مستوياتها الطبيعية، وتعد قطر الأفضل في المنطقة حاليا. خلاصة القول، إن موازنة 2024 تعكس كفاءة الأداء المالي والمضي في خطط التنويع الاقتصادي، وتؤكد في نفس الوقت مواصلة تجسيد رؤية الحكومة في التركيز على تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 لاسيما التركيز على قطاعي الصحة والتعليم، حيث تشكل مخصصات القطاعين ما نسبته 20 % من إجمالي الموازنة، بالإضافة إلى المستهدفات المرتبطة بتنويع الاقتصاد المحلي وتعزيز تنافسيته، حيث تمت مضاعفة مخصصات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمقارنة مع عام 2023 وبالتالي يتوقع حصول طفرة اقتصادية خلال العام الجاري تنسجم مع مشاريع وخطط التنمية الوطنية الثالثة 2023 - 2030 واستراتيجيات الحكومة وأولوياتها التنموية. كما أن الكادر البشري الوطني يعتبر المستفيد الأول من هذه السياسات، حيث ارتفعت مخصصات الرواتب والأجور لعام 2024 بمقدار 1.5 مليار ريال، ما يعني أن موازنة 2024 تحمل مؤشرات التنمية العامة للوطن وبشائر الخير والرفاه للمواطن. وفي أمر مرتبط بالكوادر البشرية أيضا، قطاع التعليم، فقطر تعمل على تطوير قطاع تعليمي قوي ومتنوع، يستجيب إلى مختلف المعايير الدولية، ويكون أحد أهم ركائز تحقيق قطر لرؤيتها الوطنية الهادفة إلى بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة وتطوير قوى عاملة مبدعة تلبي احتياجات البلاد المستقبلية، بالإضافة إلى مواصلة التقدم الذي يشهده القطاع الصحي، لا سيما في المؤسسات الطبية الكبيرة التي أخذت تنافس عن جدارة نظيراتها من المؤسسات ذات السمعة الدولية المرموقة في المجالات العلاجية وخدمات التمريض، حيث باتت قطر تصنف عالميا ضمن البلدان المتقدمة في توفير رعاية صحية متكاملة تضاهي أفضل الأنظمة الصحية في العالم. وأخيرا.. تعد الموازنة تجسيدًا وتأكيدا للتوجيهات السامية التي تؤكد على ضرورة تحقيق أفضل مستويات النمو والدعم لكافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتعليمية والصحية، حيث ارتكزت على ضرورة الالتزام بالتخطيط السليم وفق رؤية بعيدة المدى، مع ضرورة ترشيد الإنفاق الحكومي، مع الحرص على رفع كفاءة القطاع العام وتعزيز التنويع الاقتصادي، بالتزامن مع زيادة إنتاجية العمل وجودته في القطاع العام.