تحديات السياحة

لعل أهم ما خرج به المجلس الوزاري العربي للسياحة في أعمال دورته الـ 19 مؤخرا في مسقط هو التأكيد على دور الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في السياحة العربية، كما تم التأكيد أيضا وبصورة جماعية على السياحة البينية بين الدول العربية، حيث أن الجميع أبدو رأيهم بضرورة فتح الدول العربية أبوابها للمواطنين العرب تشجيعا للسياحة البينية وفق أنظمة واضحة لتبسيط الحصول على التأشيرات. كما أوصى الأعضاء بأن يكون الاجتماع القادم للمجلس بالسعودية على أن يضم التجمع ممثلين للقطاع والقطاع الحكومي، بجانب التأكيد على أهمية تشجيع قطاع السياحة الفلسطيني الذي تأثر كثيرا بسبب الإجراءات التي تتخذها الدولة الصهيونية ضد عدد من القطاعات الاقتصادية في فلسطين. والكل يعرف بأن القطاع السياحي العربي شهد عدة تطوارت إيجابية قبل بداية أحداث الربيع العربي، حيث تم ضخ بلايين من الدولارات في هذا القطاع سواء في قطاع الفندقة أوالطيران أوالمطارات، ناهيك عن الاستثمارات في البنية التحتية للدول بهدف جذب مزيد من السياح إلى الدول العربية، إلا أن الكثير منها لم تتمكن من تحقيق ما كانت ترمي إليه بسبب الاضطرابات والعمليات الاإهابية والحروب التي تكلف الكثير للشعوب والقطاع السياحي العربي. وهذا ما تم التأكيد عليه في المؤتمر بأن الوضع في الوطن العربي يحتاج إلى تأنٍ ومعالجة، وضرورة تعزيز العلاقة مع القطاع الخاص الذي يعتبر الشريك الأساسي للمؤسسات الحكومية في جميع الظروف، وأنه يمكن له اليوم أن يستوعب الكثير من الكوادر الشابة ويوفر لها فرص العمل للمشاركة في التنمية. لقد ناقش المجلس دور الإعلام العربي في هذه المرحلة، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي لتقديم صورة ناصعة عن هذا القطاع الحيوي، موضحا أن ما يحدث اليوم من ثورة هائلة في التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أهمية الإعلام الرقمي في الترويج للسياحة في دول العالم، وذلك من خلال الصور والمواد المرئية ومشاركتها في تلك المواقع.وهذا ما أشار إليه وزير السياحة العماني في كلمته. اجتماعات مسقط كانت مهمة للغاية وفرصة مهمة لاستعراض ومناقشة جميع مواضيع الساعة التي تهم مسيرة التعاون العربي المشترك في قطاع السياحة. فهذا القطاع يمكن أن يلعب دورا كبيرا في عجلة التنمية، ويوفر آلاف فرص العمل التي لا يمكن لأي قطاع اقتصادي آخر أن يوفره في هذا الوقت، ويمكن أن يعزز من مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية الذي تراجع بسبب أسعار النفط وذلك من خلال المبادرات والبرامج والأسس المطلوبة. وأخيرا نقول بأن السياحة العربية تواجه اليوم العديد من التحديات تتمثل في الحروب والمناوشات والاضطرابات القائمة في بعض الدول العربية، بجانب التحديات الاقتصادية الراهنة بسبب تقلبات أسعار النفط التي تؤثر على عمل هذا القطاع، الأمر الذي يتطلب مواصلة الجهود للتغلب على كافة تلك التحديات من خلال العمل المشترك وتفعيل بنود الاستراتيجية العربية للسياحة، وتعزيز المبادرات المشتركة لتطوير المشاريع وجذب المزيد من الاستثمارات والسياح إلى المنطقة لتتمكن من تحقيق التنويع الاقتصادي الذي تتطلع إليه السياسات العامة للدول العربية.