تعاني المدن الكبرى من مشاكل عدة منها زحمة السير الخانقة في النهار والليل. التأثير كبير على الأعصاب وهدر الوقت. التلوث يبقى ضاغطا في غياب المعالجات. توسعت فيها فجوة الدخل والثروة. مواضيع الفقر والتردي في البنية التحتية وسلامة الأبنية والمشاكل الاجتماعية ليست غريبة عن المدن. المشكلة الأمنية لم تتفاقم بعد في كل المدن، الا أنها قائمة وشاهدنا تعديات مؤلمة على مواطنين وأملاك ومصارف وشركات. السرقات ترتفع في زمن الضيق والتشنج والقلق، كما العنف موجود ومتزايد. تكلفة السكن شراء وايجارا في المدن تفوق قدرات المواطن العادي. أما الايجارات السكنية القديمة التي ثبتت الايجار لعقود في بعض المدن كبيرة، فعقدت الموضوع السكني ورفعت قيمة الايجارات الجديدة وضيقت امكانيات التأجير لسنوات. مشكلة المدن اليوم هي مشكلة العصر بل مشكلة العالم، ولا بد من أفكار حلول. ما هي؟ يجب اعادة التطور التكنولوجي الى المدن أي بناء مراكز بحوث تمكن الطلاب والمهنيين من الاجتماع والتجمع لبحث طرق ووسائل التطور. يجب أن تكون المدن مصدر التجدد والتقدم الاجتماعي والاقتصادي أي تضج بالحياة والحوار والنبض العلمي والحضاري والثقافي. يفكر المواطن العادي كما "الأدمغة" في معظم مدن الاقتصادات النامية في الهجرة، مما يعرقل فرص النهوض المستقبلي. بناء نموذج "سيليكون فالي" في معظم المدن ممكن، وهنالك محاولات كبيرة في دول الخليج للوصول اليها والتقدم واضح. من ناحية بيروت، يجب أن تعود مركزا للحوار والتسامح وليس مركزا للعنف الكلامي والمواجهات السياسية. يمكن لبيروت أن تعود الى ماضيها بل تتطور اذا عدلت الأنظمة المدنية بطريقة تسمح بتحسين التنقل داخلها وتحسين نوعية الحياة. للأنظمة الضرائبية دور كبير بحيث تشجع الاستثمار في أمكنة مناسبة للتطور المدني. أما البنية التحتية فتحتاج الى تطوير كبير بدءا من الكهرباء الى المياه وصولا الى المطار والمرافق العامة. لا بد من تجهيز مطار بيروت وجعله مميزا. لا ينقصنا فقط التمويل وانما الارادة والجدية، وأن نعرف ماذا نريد وكيف نطور. قطاع النقل في بيروت غير كاف ولا بد من نقل عام يسمح للمواطن العادي وللطلاب بالتنقل بتكلفة مقبولة خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات. لا بد من قانون جديد للايجارات في لبنان يعطي الفريقين الحقوق الكافية والعادلة لمدة طويلة. يمكن نسخ احد قوانين الايجارات الغربية الناجحة. يجب الاستثمار في المواطن وفي الأرض، ونتفاجأ عندما نزور المدن الرئيسية الكبرى كيف تتطور وكيف يتطور المواطن فيها في العلم والثقافة والأخلاق. وجود مدن حية مهم جدا للتطور. هنالك فوائد كبرى للعيش في المدن أهمها وجود الكفاءات والخدمات في مساحات قريبة. يجب أن تسمح المدن للفنانين والمخترعين والحرفيين بأن يطوروا كفاءاتهم التي تمثل الحياة. طبعا هنالك مساوئ تبدأ من التلوث الى الضجيج والتكلفة المعيشية وغيرها، لكن الخيار يبقى دائما للمواطن. المهم الحفاظ على نوعية الحياة في المدينة والريف. النوعية مفقودة في لبنان وتؤكدها الرغبة المتزايدة في الهجرة.