ما زلت أتذكر مشهد موظفي مصرف ليمان براذرز، وهم يغادرون مكاتبهم، وفي أيديهم صناديق لأغراضهم الشخصية بعد أن أعلن مصرف ليمان براذرز إفلاسه بتاريخ 15/09/2008. وبسبب هذا، شهد العالم ربما أكبر أزمة اقتصادية في تاريخ البشرية. وإذا ما ألقينا نظرة على أسباب هذه الأزمة نجد أن "الديون المتعثرة" كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى خسارة البنوك الأمريكية والأوروبية لأكثر من تريليون دولار، أدت هذه الأزمة إلى تغيير كبير جداً في القطاع المصرفي العالمي.
الديون المتعثرة كانت تعتبر دائماً التهديد الأكبر الذي تواجه البنوك ومستقبل وجودها. ولكن يوجد اليوم تهديد آخر لا يقل أهمية وهو العملات الرقمية. سيؤدي انتشار استخدام العملات الرقمية والاعتراف الدولي فيها إلى عمل تغييرات كبرى في النظام المالي العالمي، فلن تعود الحاجة إلى وجود البنوك كوسيلة ربط بين المودعين والمستثمرين.
مثلاً تقوم العديد من الدول الآن على تطوير عملة رقمية خاصة فيها، فالصين مثلاً تجرب حالياً النسخة الرقمية من اليوان وكذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول. فبمجرد اعتماد العملة الرقمية، سيكون التواصل مباشرة بين المصرف المركزي للدولة والناس. فإذا أردت أن تودع مبلغا من المال في حسابك مثلاً ستقوم مباشرة بإيداعها في حسابك الرقمي لدى المصرف المركزي دون الحاجة إلى البنوك.
بل وحتى على الصعيد التجارة العالمية والاستثمار، نجد انتشار العملات الرقمية بسرعة كبيرة. مثلاً، تقوم العديد من التطبيقات المرتبطة بالعملات الرقمية على رعاية الكثير من الأندية الأوروبية مثل آي سي ميلان وإنترميلان الإيطاليين، بل وحتى موقع crypto.com قام بعقد صفقة رعاية مقابل 30 مليون دولار في السنة مع السباق العالمي الشهير فورملا ون.
نعم هناك تحديات كثيرة تواجه العملات الرقمية أيضاً، ولكن يتفق الجميع على أنها المستقبل. فهل سيتكرر مشهد حمل الصناديق مرة أخرى ولكن بسبب العملات الرقمية هذه المرة؟.