عانت أفغانستان من الاحتلال السوفيتي منذ 1979 والمقاومة له حتى رحل عام 1989، ثم دخولها مرحلة الحرب الأهلية ما بين الفصائل المتناحرة، وظهور طالبان أواخر عام 1994 ثم دخولها العاصمة كابل عام 1996، ثم الحرب الأمريكية على أفغانستان منذ أكتوبر 2001 مصحوبة بقوات تحالف من أكثر من 40 دولة، واستمرار التواجد الأمريكي حتى الآن مع استمرار النزاع المسلح بين طالبان والقوات الحكومية. ولقد أدت حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي لزيادة معدلات الفقر والبطالة والأمية، وتدهور الأوضاع الصحية حتى بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع 104 حالات لكل ألف ولادة بالمرتبة الأولى عالميا. وهكذا أدت عوامل عدم الاستقرار لانخفاض قدوم الاستثمارات الأجنبية وضعف السياحة، وصغر حجم الصناعات الموجودة وضعف الصادرات، والاعتماد على الخارج في تلبية الاحتياجات من السلع، لتعاني من عجز تجاري مزمن منذ أكثر من 20 عاما، وتراوحت نسبة تغطية الصادرات السلعية للواردات السلعية ما بين 5% إلى 14% بالسنوات العشر الأخيرة. حيث إنها غير منتجة للنفط وليس بها طاقات للتكرير وبالتالي تعتمد على استيراد المشتقات، مما أوجد ارتباطا بين ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط وارتفاع أو انخفاض قيمة الواردات، وتميزت التجارة الخارجية بالتركز الشديد، حيث استحوذت خمس دول على 91% من صادراتها، وخمس دول كلها دول جوار جغرافي على 65% من وارداتها، وخمس دول على 67% من تجارتها الخارجية. وتصدرت الهند أبرز جهات توجه الصادرات الأفغانية بنسبة 47.5% من الإجمالي البالغ 864 مليون دولار بالعام الماضي، تليها باكستان بنسبة 34.5% ليصل نصيب البلدين بالصادرات 82%، وبالمركز الثالث الصين بنسبة 4% تليها كل من تركيا والإمارات بنسبة 3% لكل منهما، حيث تُصدر الفواكه والمكسرات والسجاد اليدوي والصوف والقطن والجلود والأحجار الكريمة وشبه الكريمة والأعشاب الطبية. وجاءت إيران على رأس الدول الموردة لأفغانستان بنسبة 18% من الواردات البالغة 6.2 مليار دولار، والصين 17% وباكستان 16% وكازاخستان 8% وكل من أوزبكستان وتركمانستان والهند بنسبة 6% لكل منهما، وماليزيا 5% واليابان 3% وروسيا 2% ليصل نصيب الدول العشر 87%، حيث تستورد الآلات والمعدات والأغذية والمنسوجات والمنتجات البترولية. وجاءت باكستان كشريك تجاري أول لأفغانستان بنسبة 18% من مجمل التجارة، وإيران 16.5% والصين 15.5% والهند 10.5% وكازاخستان 7%. ولم يكن حال التجارة الخدمية بأفضل من التجارة السلعية حيث حقق الميزان الخدمي عجزا مستمرا منذ عام 2011 وحتى العام الماضي، لكنه أقل بكثير من العجز السلعي، وتجيء المعونات الأجنبية كمورد ثابت ووفير حيث عقدت عشرة مؤتمرات للمانحين، ما بين عامي 2003 و2016 التزمت بتوفير أكثر من 83 مليار دولار، وفي أكتوبر 2016 تعهد المانحون بمؤتمر ببروكسل بتقديم 3.8 مليار دولار كمساعدات سنوية من عام 2017 حتى 2020. وتشير بيانات المعونة الأمريكية لبلوغ معوناتها لأفغانستان حتى عام 2018 نحو 111 مليار دولار، لكن نسبة 70% منها كانت معونات عسكرية، و30% فقط اقتصادية بنحو 34 مليار دولار، وقلل تفشي الفساد بالبلاد من الاستفادة المثلى منها. ونظرا لوجود خمسة ملايين أفغاني يعملون بالخارج فإن تحويلاتهم لأسرهم تمثل رافدا مهما في إنفاق كثير من الأسر، لكنه رغم المعونات والتحويلات فقد ظل ميزان الحساب الجاري يحقق عجزا بالسنوات الاثني عشر الأخيرة بلا انقطاع، مما يبرهن على أهمية المصالحة الوطنية للإسهام في توفير الظروف المواتية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة.