«ستظل قطر قادرة على تحقيق نمو في العامين الحالي والمقبل بوتيرة أسرع مما تسجله معظم الدول الخليجية الخمس الأخرى المصدرة للنفط»، هذا ما ورد نصا في استطلاع أجرته وكالة رويترز قبل يومين. وقالت الوكالة على لسان خبراء اقتصاديين إن الأزمة الدبلوماسية بين قطر وجيرانها دفعت لخفض توقعات نمو الاقتصاد القطري، ولكن ليس بالقدر الذي يحول دون كونه واحدا من أفضل الاقتصادات أداء في المنطقة. والحال هكذا، يجدر بنا أن نتوقف عند هذه التوقعات وعلى أي أساس بنيت وماذا تعني، وربما من المفيد أن نتعرف على كيفية قياس معدلات النمو، لما لذلك من أهمية، فكلما ازداد النمو الاقتصادي ازدادت فرص العمل وزاد الاستقرار وانخفضت احتمالات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية وغيرها. النمو الاقتصادي هو تغيير إيجابي في مستوى إنتاج السلع والخدمات بدولة ما في فترة معينة من الزمن، ولذلك يعني النمو الاقتصادي زيادة الدخل للدولة المعينة. ويعرف بأنه مجموع القيم المضافة إلى كل وحدات الإنتاج العاملة في فروع الإنتاج المختلفة في اقتصاد معين، مثل الزراعة والتعدين والصناعة. وتعتبر الزيادة في رأس المال والتقدم التكنولوجي وتحسن مستوى التعليم الأسباب الرئيسية للنمو الاقتصادي. يقاس معدل النمو الاقتصادي باستخدام النسبة المئوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وتقارن النسبة في سنة معينة بسابقتها. ويحتسب المعدل عادة من مقارنة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحقيقية (أي بتحييد أثر التضخم من الأسعار) في نقطتين زمنيتين، ويتم تقسيم الفرق بين الناتجين على الناتج المحلي الإجمالي عند النقطة الأولى لاستخراج نسبة النمو الاقتصادي. هناك بعض المؤشرات والمقاييس الدولية التي يتم مِن خلالها معرفة مستوى النُمو الاقتصادي والمقارنة بين الدول، وهي عدد السكان والقدرة الإنتاجية للسلع ومعدل التصدير ومستوى دخل الفرد وقياسه مع معدل استهلاكه، بالإضافة إلى المؤشرات البشرية من صحة وتعليم (حرص الدولة على مواطنيها من ناحية التأمين الصحي، والتعليم، والضمان الاجتماعي). من العوامل المهمة التي تساعد على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي توفر الموارد الطبيعية والبشرية والمالية والتقدم التكنولوجي والاستخدام الأمثل والشامل للموارد الاقتصادية، من خلال استغلال جميع الموارد المتاحة، فضلا عن التشريعات القانونية اللازمة التي تنظم عمليات التجارة والاستثمار. ننوه إلى أن هناك فرقا بين النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، الأول يعني الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين في فترة زمنية معينة من أجل نقل المجتمع إلى وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي أفضل. أما الثانية، التنمية الاقتصادية، فهي عملية تغيير إدارية هادفة وشاملة لكل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مجتمع معين، تستهدف زيادة في متوسط الدخل الحقيقي وتقدم في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة وتحسين في نوعية الحياة وفي مستويات المعيشة، وتغيير هيكل إنتاجية السلع. إلا أنهما وجهان لعملة واحدة يكملان بعضهما، فتحقيق التنمية الاقتصادية مرتبط بزيادة النمو الاقتصادي.