alsharq

د. وائل مرزا

عدد المقالات 101

رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 12 مارس 2026
بادر قبل أن يغادر

الانفجار.. وحتمية الانهيار

22 يوليو 2012 , 12:00ص

قيمةُ الأحداث بنتائجها. هذا قانونٌ من قوانين الاجتماع البشري يفرض نفسه على الواقع الإنساني في كل زمانٍ ومكان. من هنا، وبغضّ النظر عن ملابسات تفجير مبنى الأمن القومي الكثيرة، فإن إعلان النظام عن مقتل عددٍ من أركانه عبر هذا التفجير يخلق واقعاً جديداً على المستوى المعنوي ستكون له تبعاتٌ عمليةٌ كبيرة بدأت ملامحها تظهر منذ اللحظات الأولى التي تلت الإعلان. فبالنسبة لأنصار النظام وأعوانه، خاصةً في صفوف الأمن والعسكر، نزل الخبرُ عليهم كالصاعقة، لأنه كان أشبه بإعلان موت (آلهةٍ) لا يُمكن أن تُمسّ من قريبٍ أو بعيد. هذه هي مشكلة اختزال كل مفاصل القوة والهيبة والمشروعية السياسية للدولة في فردٍ أو بضعة أفراد. وهي المشكلة التي ظهرت منذ لحظة هروب الرئيس التونسي السابق منذ عامٍ ونيّف. يومها، انكسرت الخرافة الكبيرة وحصل ما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن، وصولاً إلى ما يحصل الآن في سوريا. لا يمكن تصوّر حجم الهبوط في معنويات ضباط الجيش والأمن الموالين للنظام السوري إلا من خلال التفكير فيما يعنيه (موتُ الإله) بالنسبة لأي إنسانٍ على هذه الأرض. فالأصلُ في هذا الموضوع أنه خارج سياق التفكير والاحتمالات ابتداءً. لكن الوقوع في خناقه القاتل يُصبح حتمياً حين تُقلب المعادلة، ويجري تأليه الأفراد وزرعُ القناعة بهذا في وجدان أتباعهم. ثمة درجةٌ من البلبلة النفسية يعيشها اليوم أتباع النظام الخُلّص لا يمكن وصفها بالكلمات. والمفارقةُ أن هؤلاء تحديداً يُفترضُ أن يكونوا خطّ الدفاع الأخير والأقوى عنه وعن رموزه. لكنّهم لم يصلوا إلى هذه الدرجة من (الإخلاص) إلا عبر تشويه فطرتهم إلى درجة شعورهم بالعبودية لبشرٍ مثلهم. ثم يموت بعض هؤلاء المعبودين، فيكون هذا سبباً لانهيارٍ داخليٍ يجعلهم أضعف ما يكونون عن تأدية مهمتهم الأساسية. هكذا، يظهر للسوريين والعالم أجمع مثالٌ صارخٌ على الثمن الغالي الذي لا بد أن يُدفع عاجلاً أو آجلاً لتشويه الفطرة الإنسانية. إضافةً إلى هذا، تزرع الحادثة بشكلها المُعلن بذور الشكّ والريبة والخوف في كل بقعةٍ يوجد عليها مؤيدون للنظام. إذ لا يمكن بعد اليوم أن يأمن ضابطٌ لحارسه أو سائقه أو خادمه أياً كان شكل الخدمة. فمن يضمن ألا يكون في أسرة هذا الحارس أو ذلك السائق شهيدٌ أو جريحٌ أو مُعتقلٌ أو مشرّد بسبب ممارسات النظام؟ ومن يضمن لضابطٍ أنّ رفيقه ليس منشقاً أو أنه مشروعُ انشقاق قد ينتج عنه أي شيء وفي أي لحظة؟ والغريب في مشاعر الشكّ والريبة أنها تحمل معها (العَدوى) إلى كل مكانٍ توجد فيه. فما إن تظهر من إنسان في كلمةٍ أو تصرفٍ أو نظرة عين حتى تُصيب الكلّ من حوله بنفس المشاعر والأحاسيس. هكذا، تتفكك بسرعةٍ لا يتوقعها الكثيرون منظومةٌ نفسيةٌ هي أساس منظومة العلاقات الاجتماعية بين الناس في أي واقعٍ بشري. ويُصبح هذا التفكك المصدر الرئيس لعمليات الانشقاق، حيث تُصبح هذه الأخيرة الطريق الوحيد للخروج من جحيم الواقع الذي يعيشه الإنسان في تلك الأجواء. لا يَصدق هذا فقط على أهل المنظومة الأمنية والعسكرية للنظام، وإنما يمتدُّ ليشمل بتأثيره كل شريحةٍ مدنيةٍ كانت (تؤمن) بقدرة هذا النظام وقوته بأي درجةٍ من الدرجات. لهذا، يُصبح طبيعياً أن تنسحب هذه الشرائح بشكلٍ أكبر من مساحات تأييد النظام وتبدأ بالتفكير في البدائل على جميع المستويات. في مقابل هذا، جاء خبر الانفجار ومقتل من قُتلوا ليكون سبباً في ارتفاعٍ هائلٍ في المعنويات لدى الثوار تحديداً، ولدى أبناء الشعب السوري الذين يدعمونهم بشكلٍ عام. فالرسالة الكامنة في الخبر تُختصر في كلمات قليلة، لكنها في غاية القوة والتأثير: (إن الثورة تعمل) و (إذا كان هذا ممكناً فكلُّ شيءٍ ممكن). علينا أن نتذكر هنا أن هدفاً أساسياً للثورة يتمثل في (إسقاط النظام). وفي تعريف المصطلح، يأتي سقوط أركان النظام بهذا الشكل أكبرَ شاهدٍ عملي يؤكد بأن التضحيات لا تضيع وأن تحقيق الهدف ممكنٌ جداً، وأن يد الثورة والثوار طويلةٌ بشكلٍ مباشر أو غير مباشر. وفي مثل هذه الحالة، تهون التضحيات ويزداد الإيمان بالنصر، ويصبح من المستحيل التفكير بالوقوف، فضلاً عن العودة، في مسيرة المدّ الثوري بجميع أشكاله ومساراته. لماذا قام النظام بالإعلان عن مقتل بعض أركانه من خلال انفجار مبنى الأمن القومي رغم كل الأسئلة المطروحة حول الحدث وملابساته؟ هل جاء الإخراج غطاءً لعمليات تصفية سابقة أو لخلافاتٍ داخلية كبيرة؟ أياً كان الجواب، يبقى واضحاً أن الإعلان كان مدخلاً لنقلةٍ نوعية في مسار الثورة، ولتسريعٍ في الأحداث قد يكون خارجاً عن سيطرة أي جهة، لكنه سيؤدي حتماً إلى انهيار النظام بأسرع مما توقّع الكثيرون. لقد أثبتت القوى الثورية على الأرض أنها تملك حتى الآن عنصرين مهمين من عناصر القوة: قوة تحريك وتصعيد الفعل الثوري، وقوة (الفيتو) على أي جهات أو أشخاص أو مبادرات تتناقض مع تحقيق هدف إسقاط النظام برأسه ورموزه. لكن تسارع الأحداث يفرض على هذه القوى أن تعمل لامتلاك تصورٍ عسكريٍ وسياسيٍ مُحدد ومتكامل لإسقاط النظام، إضافةً إلى رؤيةٍ شاملة لإدارة لحظات السقوط الحساسة جداً، ثم قيادة المرحلة الانتقالية. إن قدرة القوى الثورية على التصعيد تدفع النظام إلى الدخول في مرحلة جنونٍ عسكري وسياسي كاملة، تؤدي إلى تصعيدٍ مقابل للقوى المذكورة، وهذه المرة مع انخراطٍ شعبي هائل في الثورة. هكذا، ندخل في عمليةٍ متسارعة جداً تتفجر فيها طاقات الشعب بأسره، وعلى جميع المستويات. والمطلوبُ الآن هو ضبط الطاقة إلى أبعد حدٍ ممكن، كي يمكن توجيهها لتحقيق أهداف الثورة وصولاً إلى إقامة سوريا جديدة تستحق ما قدّمه شعبها من تضحيات.

الحكومة المؤقتة في سوريا.. أو الطوفان

بعد بضعة أيام من نشر هـذا المقال، يعقد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً سيكون من أكثر الاجتماعات حساسية في تاريخه وتاريخ الثورة السورية، إن لم يكن أهمها على الإطلاق. وتنبع خطورة الاجتماع بالدرجة...

الثورة السورية.. وقصة البشرية على الأرض

{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعلُ فيها من يُفسدُ فيها ويسفكُ الدماء ونحنُ نُسبّحُ بحمدك ونُقدّس لك قال إني أعلمُ ما لا تعلمون}. بغضّ النظر عن الحشو الذي يملأ بتفاصيله...

عرب المشرق وطوفان إيران

لم يعد ثمة مجالٌ على الإطلاق، وبأي حسبةٍ من الحسابات، أن يسمح عربُ المشرق، ومعهم تركيا، لهذا الطوفان الإيراني أن يجتاح المنطقة بهذا الشكل الصارخ، ليس فقط في قباحته وابتذاله، بل وفي دلالات الموقف الدولي...

الثورة السورية بين مفتي السعودية والقرضاوي

منذ بضعة أيام، صدرت عن الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مواقفُ نعتقد أنها غير مسبوقة، وأن دلالاتها السياسية والدينية والثقافية تحتاج إلى كثيرٍ من التأمل. خاصةً عندما نفكر بأسبابها من جهة، ومآلاتها...

هل تفهم أميركا الثورة السورية بشكلٍ استراتيجي؟

قلائلُ هم الرؤساء الأميركان الذين يعرفون لماذا وصلوا فعلاً إلى البيت الأبيض, وماذا سيفعلون فيه على وجه التحديد. هذه حقيقةٌ معروفةٌ في أميركا، رغم أن عدد ساسة هذا البلد الذين يحلمون بالوصول إلى أهم موقعٍ...

الثورة السورية والمشهد الإقليمي

ما من شكٍ أن ثوار سوريا على الأرض كانوا ولا يزالون وسيبقون أصحاب القرار الحقيقي، لا نقول فيما يتعلق بمصير الثورة السورية، وإنما في تحقيق نصرها المؤزر في نهاية المطاف. لكن هذا لا يتناقض مع...

الحكومة السورية المؤقتة نقلة في عمل المعارضة

من الممكن جداً أن يكون تشكيل الحكومة السورية المؤقتة نقلةً هامة على طريق تحقيق أهداف الثورة السورية. ثمة مؤشرات عديدة على أن هذا الأمر في وارد الحصول، رغم الشكوك التي يطرحها البعض هنا وهناك. يبدأ...

الحكومة السورية المؤقتة.. حقائق وشبهات

منذ أكثر من خمسة شهور، وفي لحظة تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، كان أعضاؤه يعرفون، ومعهم العالم أجمع، أن الائتلاف هو المؤسسة الأم التي ستتولد عنها ثلاث مؤسسات أخرى أحدُها الحكومة المؤقتة. لم...

تحدي «استقلالية» قرار الثورة السورية

كثيرةٌ هي التحديات التي تواجه الثورة السورية، لكن تحدي الحفاظ على (الاستقلالية) بحساباتها وموازناتها الشاملة قد يكون أكثرهاً خطورةً وأهمية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الموقع الاستراتيجي لسوريا فإن التعامل مع هذا التحدي كان وسيبقى مهمةً...

الحكومة السورية المؤقتة: لماذا وكيف؟

كلما قلتُ متى موعدُنا ضحكت هندٌ وقالت بعد غد. قد يعبّر هذا البيت من الشعر العربي عن حال الثورة السورية مع معارضتها السياسية. فرغم المحاولات المختلفة للقيام بالدور المطلوب من قِبلها، لا تبدو هذه المعارضة...

«الهجرة» السورية الكبرى

يمكن وصف الثورة السورية بألف طريقة وطريقة، فهي تحمل في طياتها بحراً من المعاني سيأتي قريباً اليومُ الذي تظهر دلالاتهُ الحقيقية للناس. لكن وصف (الهجرة) قد يبدو في هذه المرحلة مُعبّراً عن واقع السوريين أكثر...

سوريا.. ولادةُ وطن

في عددها مطلع الأسبوع الماضي، نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية مقالاً بعنوان «سوريا، موت وطن». وعلى غلاف العدد، وضعت المجلة رسماً من ثلاثة أسطر يُعبّر عن دمار سوريا بشكلٍ تدريجي وصولاً نحو الخراب الكامل. بعدها بأيام،...