مر الاقتصاد، في العلوم والواقع، بفترات مختلفة طويلة ومتناقضة بدأ من المؤسس "أدام سميث" قائد المدرسة الحرة الى كارل ماركس مؤسس المدرسة الاشتراكية، علما ان العديد من الاقتصاديين الاشتراكيين سبقوه. في المدرسة الحرة لا يمكن الفوز على السوق أي ان مبدأ السعر الحر هو الأساس، ولا يمكن بشكل دائم النجاح في التوقعات. الحظ ممكن لكن بالصدفة وليس بشكل مستمر. تشجع المدرسة الحرة على وجود قوانين تحافظ على الأخلاق وحسن التعامل وعدم استغلال المواطن والمستهلك. في هذه المدرسة، عوامل السوق تسيطر على النتائج الاقتصادية وهنالك دور سياسي أمني وأخلاقي للقطاع العام. أما في المدرسة الاشتراكية أو الاقتصاد الموجه، لا يمكن وضع الثقة في عوامل السوق وفي الأسعار تحديدا. لا بد من تدخل الدولة للتصحيح وذلك حفاظا على التنمية والعدالة ولمحاربة الفقر. كما أن حرية التجارة، وان تكن مفيدة في المبدأ فهي ليست في مصلحة الفقراء وبالتالي يجب وضع بعض الحمايات أو التعريفات الجمركية. الرقابة ضرورية لتحركات رؤوس الأموال التي يمكن أن تضر بالدول النامية. هنالك عموما دور كبير للقطاع العام في التوزيع والتقييم وأحيانا التصميم. تجربة الاتحاد السوفيتي واضحة في شأن تقرير الانتاج والاستهلاك من المركز أي العاصمة. أظهرت التجارب على مدى عقود استحالة النجاح في ارضاء المواطنين من ناحيتي النوعية والكمية. لم ينفجر الاتحاد السوفيتي لأسباب سياسية فقط، بل كان للنمو الاقتصادي الضعيف حصة كبيرة في النتائج. من المهم التمييز بين العولمة والرأسمالية كما قال الاقتصادي "ديباك لال". العولمة هي المبدأ والرأسمالية هي المؤسسات والقوانين. في القرن التاسع عشر تحقق أول نظام اقتصادي حر حديث في بريطانيا بعد الغاء "قانون الذرة" في سنة 1846. وضع هذا القانون العديد من القيود على استيراد الحبوب الى بريطانيا، فارتفعت الأسعار وأضرت بالمواطن. إلغاؤه ساهم في تحقيق الحريات الاقتصادية في التجارة الدولية. في تلك الفترة، تم الاعتراف بالملكية الفردية دوليا مما سمح بتنشيط الاستثمارات وتحقيق النمو. لم يعش النظام بشكله القديم طويلا بسبب الفوضى وسيطرة الملكيات الكبيرة، وبالتالي لم تكن النتائج الاقتصادية جيدة. توسعت أيضا الفجوات المادية الداخلية مما سهل انتشار الاشتراكية بدءا من أوروبا. مع بناء الاشتراكية في روسيا والعديد من الدول الأوروبية، تحقق في نفس الوقت نظام رأسمالي جديد منافس مبني على حرية السوق مع التشدد بشأن الأخلاق وحقوق الانسان والفقراء والديمقراطية. في هذه الفترة وجدت المنظمات غير الحكومية العاملة في المجالات الاجتماعية والانسانية والفكرية. بدأ عندها الاهتمام بالبيئة وبمحاربة التلوث وبالتالي التفكير بأحزاب ومنظمات الخضر لتحقيق نظافة الهواء والمياه وبالتالي الحياة. ساهم تعثر الاشتراكية في نضوج النظام الرأسمالي الجديد الذي أصبح واعيا للضعف في بعض مبادئه كما في عمليات التطبيق التي لم تكن أحيانا موفقة. أما كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا فستعقد تدريجيا العديد من العلاقات الاقتصادية المتأثرة جدا بعوامل سياسية واجتماعية عامة.