يخاف البريطانيون من الهجرة المؤثرة على الاستقرار غدا سيقترع البريطانيون لجهة بقائهم في الوحدة الأوروبية أو خروجهم منها. سيكون للقرار تأثير كبير ليس فقط على بريطانيا، وانما على أوروبا والاقتصاد العالمي. هنالك تجربة بريطانية رائدة خلال عقود ستقيم دوليا، وبالتالي يمكن ان تشكل نموذجا مستقبليا للعلاقات بين الدول ليس في أوروبا وحدها وانما عالميا. الموضوع الذي يطرح نفسه هو لماذا يصوت البريطانيون على هذا الموضوع؟ هل تعاني بريطانيا اقتصاديا من وجودها في الوحدة؟ أم هنالك أمور أخرى تدفعها الى التفكير في الطلاق المكلف والمزعج والمتهور؟ اذا نظرنا الى الاحصائيات البريطانية، نرى أنها جيدة ولا تبرر هذه المغامرة غير المحسوبة في نتائجها. في مؤشر النمو، يرتفع الناتج المحلي الحقيقي البريطاني فوق الـ 2% سنويا بدءا من سنة 2013 وحتى 2017 تبعا لصندوق النقد الدولي في وقت تعاني خلاله معظم الدول الأوروبية من مشاكل أكبر بكثير. هذا لا يعني أن بريطانيا خائفة من أن يكون مصيرها اقتصاديا كأوروبا، خاصة وأن أحد أسباب نموها الجيد هي علاقتها التجارية والمالية مع القارة. بريطانيا تستفيد من القارة أكثر من العكس عبر اعتماد لندن كعاصمة مالية للقارة وعبر تأمين سوق أوروبية كبيرة للصادرات البريطانية. تعتبر الليرة الاسترلينية من أقوى العملات بفضل العلاقات التجارية كما بسبب الاستثمارات العالمية المزدهرة في الاقتصاد البريطاني. الاستقرار السياسي البريطاني هو من الأفضل عالميا ويؤثر كثيرا على الاقتصاد. في الفترة المذكورة أعلاه، لم يتعد نمو منطقة اليورو 1,5% مما يعني أن الوضع البريطاني أفضل من المعدل ومن أكثرية الدول الأعضاء. نسبة البطالة البريطانية كانت 5,4% وهي ممتازة وتقارب النسبة الأمريكية وأدنى من معظم بطالة دول أوروبا. موازنة بريطانيا عاجزة في حدود 5% من الناتج وهي أعلى من النسبة الأمريكية البالغة 3% علما ان نسبة الدين العام من الناتج البريطاني هي 80% مقارنة بـ 107% للولايات المتحدة وبنسب أعلى بكثير في العديد من الدول الأوروبية. باختصار الوضع الاقتصادي البريطاني جيد ويوازي على الأقل الوضعين الأمريكي والأوروبي. فلا مبرر للهلع التغييري الذي يمكن أن يضر بمستقبل الدولة والشعب. هنالك 3 مصادر جدية ومهمة قيمت خسارة بريطانيا السنوية من "البريكسيت" وهي جامعة لندن ومؤسسة أوكسفورد الاقتصادية وشركة "برايس ووترهاوس كوبرز" للتدقيق المحاسبي والاستشارات. تقدر جامعة لندن الخسارة السنوية بـ 2,5% من الناتج، وأوكسفورد بـ 4% منه. أما الثالثة، فتقديرها هو 3,5%. كل هذا بانتظار أن توقع بريطانيا على علاقات واتفاقيات جديدة تعوض عن الخسارة الأوروبية التي ستكون كبيرة. إذا كانت الخسائر الاقتصادية واضحة، فما الذي يدفع بعض البريطانيين الى الاقتراع نحو الخروج؟ لا شك أن الأسباب سياسية واجتماعية بالاضافة الى الخوف الذي يؤثر سلبا على التفكير الهادئ باتجاه المستقبل. يخاف البريطانيون من الهجرة المؤثرة على الاستقرار علما أن ما حصل في فرنسا وأورلاندو الأمريكية مخيف حقا. ما الذي يدفع أشخاصا كـ "بوريس جونسون" المحافظ، عمدة لندن السابق، لقيادة حملة الخروج علما أن تاريخه لا يشير الى هذا التفكير؟ هل الطموح السياسي أي الوصول الى "10 داوننغ ستريت" أم هنالك مصالح تجارية مالية معينة؟ ما يدعو الى التفاؤل هو دخول "غوردون براون" الى الحملة المؤيدة للبقاء بالإضافة الى رئيسي الوزراء السابقين "جون مايجر" و"طوني بلير" مع رئيس حزب العمال الحالي وأركان الحزب. هل يمكن لدولة تقترع عاصمتها لـ "صادق خان" بنسبة 57% أن تقرر الخروج من الانصهار والتعايش والمصير الأوروبي المشترك؟