تمر البورصة القطرية بحالة من التذبذب، وربما تكون الأكثر حركة ارتفاعا وانخفاضا أسبوعيا، وهو حال الكثير من أسواق المال في العالم الآن بسبب أزمة «كورونا» والخوف والقلق وانخفاض أسعار الطاقة ولكن الأهم في الفترة القادمة أي ما بعد السيطرة على انتشار الفيروس انحساره وهو كيف ستتحرك البورصة القطرية وما هي العوامل المؤثرة عليها؟ وهل ستستطيع البورصة جذب رؤوس أموال جديدة رغم التقلبات؟ وهناك العديد من العوامل التي تختلف درجة تأثيرها بناء على الظروف والمستجدات ولكن الأهم هي واقعية هذه العوامل ومن أهمها: 1- الحالة النفسية للمستثمر: وهي المحرك الأول في حركة السيولة بالسوق فكلما شعر المستثمر بحالة من الاطمئنان تجاه ما يحدث عالميا ومحليا فسينعكس هذا تلقائيا على المستثمر المحلي والبورصة القطرية بالإيجاب وهذه الحالة ستكون مرتبطة.. أهمها هو انحسار الفيروس في المقام الأول ثم وجود علاج له وعدم وجود موجات لهذا الفيروس مستقبلا ولحين تحقيق ذلك ستكون حالة الترقب هي المسيطرة والخوف من تكرار ما نعيشه الآن من عمليات إغلاق في الاقتصادات وتراجعات. 2- البيانات الاقتصادية المستقبلية: الجميع الآن يترقب البيانات الاقتصادية وتأثيرات «كورونا» على الاقتصاد العالمي والمحلي والأهم هو ليس وجود أخبار سلبية من عدمه فالجميع سيتأثر ولكن حجم هذا التأثير والتراجع هو الذي سيكون محور تركيز الجميع. 3- السيولة الأجنبية: تلعب دائما السيولة الأجنبية دورا هاما في البورصة القطرية فهي كانت المحرك الرئيسي للسوق عامي 2018 / 2019 ولذلك سيكون تأثيرها كبيرا مستقبلا ولكن ربما نرى تغييرا في توجهاتهم والبدء في عمليات تبديل مراكز من أسهم الى أسهم أخرى سيكون لها معدلات نمو جيدة مستقبلا أو الدخول في أسهم أكثر دفاعية بناء على مستجدات الوضع والمرحلة. 4- السيولة المحلية: عادة ما نرى السيولة المحلية تدخل في الانخفاضات الكبيرة وهذا ربما يكون اقتناص الفرص أو عمليات دعم للسوق من خلال مؤسسات حكومية ولكن في هذه الفترة ستستفيد البورصة بشكل كبير من حزمة الدعم التي أقرتها الحكومة لدعم القطاع الخاص والبورصة بمبلغ 10 مليارات ريال يتم توجيهها بشكل مباشر إلى البورصة وهذا يعد بمثابة حائط صد كبير لأي عمليات نزول قد تكون مستقبلا بالإضافة إلى نشر حالة من الاطمئنان لجميع المستثمرين بأن هناك صانع سوق لديه القوة المالية واليد العليا ستتدخل في أي وقت للمحافظة على استقرار السوق. 5- التعافي هنا هو لا ينطبق فقط على الشركات المدرجة ولكن الاقتصاد ككل وعودة القدرة والقوة الشرائية كما كانت في السابق لأنها بالتأكيد تأثرت بما يحدث والتي انعكست على العديد من القطاعات أهمها العقارات والسيارات وبعض السلع الأخرى وكل هذا مردوده في النهاية على الاقتصاد وبالإضافة إلى تعافي القطاع الخاص الذي يجب أن يحصل على أكبر قدر من الدعم لفترة طويلة حتى لا يتعرض لهزات أو أي توابع لها. 6- استقطاب رؤوس أموال جديدة: سيكون هذا العامل مرتبطا بالتأكيد بالمستجدات التي تحدث بأزمة «كورونا» ولكن ما بعد ذلك فيجب أن نرى رؤوس أموال جديدة تدخل في البورصة القطرية والترويج لذلك والاستفادة من عوامل هامة في الاقتصاد القطري وأهمها الاستقرار السياسي والاجتماعي وجود عوامل اقتصادية تعتبر من الأقوى في المنطقة بالإضافة إلى حالة التقلبات الأخرى التي في أسواق المنطقة لاعتبارات كثيرة لديهم فهي ستكون عامل جذب لرأس المال يخرج من هذه الأسواق ويبحث عن أسواق بديلة ولكن الأمر يتطلب الترويج بشكل واقعي وسريع ومن أكثر الأمثلة على ذلك حتى نتعلم من تجارب الدول أن بورصة الصين استطاعت أن تجذب 1.9 مليون مستثمر جديد في شهر مارس 2020. 7- أسعار الطاقة: مؤثر هام في الفترة القادمة وما تشهده أسواق الطاقة الآن من تقلبات شديدة وتراجعات للنفط سواء للبرنت أو الخام الأمريكي نتيجة ضعف الطلب العالمي سينعكس هذا سلبا على الأسواق المنتجة للنفط ولأن قطر لاعب هام ورئيسي في صناعة الغاز المسال عالميا ربما يكون لهذه التقلبات أيضا آثار سلبية على أسعار الغاز بسبب الإغلاقات في العديد من الدول وضعف الطلب ولكن ربما هذه التأثيرات السلبية لن تكون مثل النفط. وختاما هذه العوامل ستكون تحت تأثير الظروف والمستجدات المحلية والعالمية وربما نرى عوامل أخرى تغير المعادلة تماما ولكن مهما كانت الظروف فأعتقد أن الأسوأ قد مر.