معاناة البنوك اليونانية

استفادت البنوك اليونانية كثيراً من خطط وحزم الإنقاذ المالي الأوروبية التي تم تقديمها لليونان في أعقاب الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة التي ضربت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، حيث حصلت أكبر أربعة بنوك بها على 14,4 مليار يورو «أي حوالي 16 مليار دولار أمريكي»، من حزمة الإنقاذ الإضافية، وهو الأمر الذي مكَّنَهَا من رفع رؤوس أموالها بنسبة 18%، أي أعلى من المتوسط الأوروبي البالغ 13% فقط. * قرارات بنكية جريئة ولقد ساهمت تلك الحزم المالية الضخمة في تمكين بعض البنوك اليونانية الكبرى من اتخاذ عدد من القرارات الجريئة كمصادرة رهون القروض المتعثرة وبيع القروض لأطراف ثالثة، وقد ساعدها في ذلك تحسُّن الوضع الانكماشي للاقتصاد اليوناني بوتيرة أفضل كثيراً من كافة التوقعات المحتملة، وكذلك بفضل تزايد نمو الودائع بالبنوك بالمقارنة بالعام الماضي وهو ما دعا البنك المركزي اليوناني لإعلان تفاؤله بإمكانية عودة النمو الإيجابي للبلاد خلال هذا العام. * خسائر وتصدعات إلا أنه على الرغم من الدعم الكبير الذي أتاحته حزم الإنقاذ المالي الأوروبية للبنوك اليونانية، فإنها مازالت تعاني من تصدعات عميقة وخسائر كبرى، حيث أظهرت آخر ميزانية لبنك «بريوس» ثاني أكبر بنك في البلاد صافي خسائر بلغت 1,9 مليار يورو، وانخفضت في ذات الوقت معدلات سداد إجمالي القروض بالبنوك اليونانية بنحو 40%، ارتفعت إلى 55% بالنسبة للقروض الموجهة للرهن العقاري، مقارنة بالمتوسط الأوروبي البالغ نحو 5% فقط، مما دفع الكثير من الخبراء والمتخصصين لإبداء تخوُّفهم من الزيادة المفرطة بالخسائر والديون المتعثرة وسندات الدين الضخمة. * البنوك اليونانية والاختيار السهل كما تعاني البنوك اليونانية كذلك من مشكلة الخلاف بين الحكومة ودائنيها الأوروبيين بمنطقة اليورو فيما يتعلق بشروط حزمة الإنقاذ الجديدة وهو الأمر الذي ينذر بنشوب أزمة مالية واقتصادية جديدة، وذلك في ضوء صعوبة، بل استحالة، موافقة هؤلاء الدائنين على إجراء عملية رسملة رابعة للبنوك اليونانية في ظل عدم استقرار الأسواق وتراجع قيمة أسهم هذه البنوك بالبورصة بنحو 36% منذ بداية العام الحالي. * تنظيف الديون المعدومة وفي ضوء ما سبق، فقد دعا رئيس البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، البنوك لاتخاذ مبادرات مبتكرة وجريئة لتنظيف ديونها المعدومة، مؤكداً على أن الحلول التقليدية التي سارت وتسير عليها البنوك اليونانية في الوقت الراهن لا يمكن أن تمثل حلولاً عملية ناجعة فعالة، ولقد استجابت بعض البنوك اليونانية بالفعل لهذه المبادرات وبدأت بخفض أعبائها وتكاليفها وإغلاق عدد من الفروع الخاسرة. * مراجعة لكفاءة قيادات البنوك وقد طالب دائنو اليونان الأوروبيين بمراجعة مؤهلات وكفاءات أعضاء مجالس إدارة البنوك اليونانية، كأحد الشروط الأساسية قبل تقديم حزمة الإقراض الجديدة، خاصة أن الكثير منهم مازالوا يشغلون ذات المواقع القيادية رغم فشلهم في قيادة وإدارة بنوكهم والسير بها إلى بر الأمان، وفي ظل تزايد مشكلة السيولة مع بلوغ مجموع القروض المصرفية نحو 220 مليار يورو في الوقت الذي لم يزِد فيه إجمالي الودائع على 132 مليار يورو فقط، بانخفاض أكثر من 240 مليارا عن إجمالي الودائع في عام 2009. * الخطر الأكبر الذي يواجه البنوك اليونانية ويظل الخطر الأكبر الذي يواجه البنوك اليونانية متمثلاً في عدم احتمالية استكمال الدائنين الأوروبيين وصندوق النقد الدولي لخطة الإنقاذ المالي المقبلة لليونان، وما يمكن أن يترتب على ذلك من عدم قدرة الحكومة على سداد فواتيرها والتزاماتها المقبلة، وعدم حصول البنوك اليونانية على المزيد من الحزم المالية ومن ثَم عدم قدرتها على منح المزيد من الائتمان والقروض الجديدة في ظل ارتفاع قروضها وديونها المتعثرة إلى درجة خطيرة.