قدم الكتاب عرضا شاملا لتطور المفاهيم والممارسات «الرأسمالية» في القرن الثامن عشر متوافقا مع صعود كل من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية متفوقتين اقتصاديا على إنجلترا، حيث أحدثت «البراعة التكنولوجية تحولا في عالم العمل» وساهمت السفن الشراعية، وآلات الإنتاج المحسنة باستمرار، والقطارات التي ربطت مئات الأسواق بعالم التجارة، والتلغراف، والهاتف، وإنشاء البنوك الاستثمارية لـ «تقديم التمويل للمشاريع»، والبورصات، وشركات التأمين، والشكل القانوني للشركة «في تقدم النظام الرأسمالي»، فأضفت "السرعة العصرية تحولا في طريقة تفكير البشر وتصرفهم، واضعة فاصلا حقيقيا بين العصور قبل الحديثة والعصور الحديثة في تاريخ البشرية". في نهايات القرن الثامن عشر وما تلاه من عقود، استوعبت القيم "الرأسمالية"، والأساليب المستحدثة التحولات الكبيرة التي شهدها العالم المادي والتقدم الهائل في وسائل النقل والاتصال ودخول قوى اقتصادية إلى عالم الصناعة والتجارة ما أدى إلى ترسخ جذور الرأسمالية شيئا فشيئا فقد "شيدت السكك الحديدية عبر آلاف وآلاف الأميال، وقامت مصانع ضخمة، استقطبت إليها ملايين الرجال والنساء، وجمعت رءوس الأموال في المصارف... إن قلة من الذين فطنوا تماما إلى ديناميات الرأسمالية بدرجة جعلتهم يشيدون مؤسسات لا تزال إلى اليوم من أكبر المؤسسات في العالم"، فامتلك "عمالقة الصناعة هؤلاء قوى ساحقة كقوى الملوك، وأصبحت هذه المؤسسات إحدى الصفات المميزة للرأسمالية في القرن العشرين"، ذلك لأن الرأسمالية أوجدت حرية منقطعة النظير للعمل في الاقتصاد، ولكن ومن جانب آخر تسببت الثروة التي ولدتها الرأسمالية في إشعال الحروب المدمرة في أوروبا وإلى الكساد اللذين قادا إلى مراجعة مفاهيم وقيم ومناهج وممارسات الرأسمالية وتطويرها إلى أن هيمنت على الاقتصاد العالمي. بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ عهد جديد للرأسمالية، فقد "نما الاقتصاد الأمريكي بنسبة 50% ونما الاقتصاد في كندا والأرجنتين على نحو أسرع وازدهرت الشركات الصغيرة، وأصبحت الرأسمالية نظاما اقتصاديا يميز الغرب، وباتت قدرتها على إنتاج الثروة تحمل طابعا أخلاقيا جديدا". خصص الكاتب الفصل العاشر "مستوى جديد من الازدهار" لمناقشة التأثيرات العلمية والتقدم التقني وتحولات السوق في نمو "الرأسمالية"، ممثلا في اختراع التلفزيون وظهور الإعلانات التجارية على الشاشة، وانتشار المجمعات التجارية، وصناعة الكمبيوتر...وفي الفصل الحادي عشر المعنون بـ "الرأسمالية في وضع جديد"، تحولت الوصفة القائمة على دور التدخل الحكومي في إنعاش الأسواق ومعالجة الركود وفقا لنظرية "كينز" إلى الأفكار المغايرة التي طرحها "فريدمان" وأوصت بـ "تقليص نشاط الحكومة في الاقتصاد بحيث تتمكن السوق من أن تفعل ما تجيد فعله على أكمل وجه. فأصبحت نظريته أساسا لحركة تهدف لتحرير المؤسسات والأعمال والضوابط الحكومية، وقد أسفرت بالفعل عن تحرير المؤسسات الائتمانية وشركات الاتصالات، وقطاع الطاقة من هذه الضوابط". والتي كانت سببا أساسيا لأزمة 2008 المالية والتي قادت إلى تدخل الحكومات لضخ مليارات الدولارات لإنقاذ الأسواق. فيما "تسبب الركود الذي حدث في اليابان في التسعينيات، وانهيار الاقتصاد في الأرجنتين عام 2000 في عودة ظهور الجدل بين مؤيدي كينز وفريدمان بشأن المزايا النسبية للإنفاق الحكومي والضوابط الحكومية. تبين من هذا الجدل الفكري أن فكر كينز هو الأفضل، في حين عانت هذه البلدان نفسها جراء اتباع وصفات فريدمان".