مساء المتعة «المتلعثمة»..!

كاد المثل أن يكون حديثا..  عبارة قالها حكيم وجعلتني أستدعي قول الحارث بن مُصرّف:  تكاثرت الظباء على خراش.. فلم يدر خراش ما يصيد.. وهذا ما حدث معي مساء الخميس الماضي.   * توضيحا للاستهلال.. كان خراش صياداً ماهراً وذات رحلة صيد أخرج سهامه للصيد فتفاجأ أنه أمام قطيع من الغزلان.. ولحظة توجيه السهم على غزال كان يرى غزالا أسمن منه فيحوّل السهم إلى غيره، وهكذا حتى أصابه الإعياء فنام وغادرت الغزلان..  * والحكاية أنني بعد حالة فراغ تركه إسدال الستار على كأس العالم بنكهته العربية المميزة في عاصمة الرياضة العالمية الدوحة حاولت التعويض بالجمع بين نهائي كأس الخليج في البصرة، والمباراة التي جمعت باريس سان جيرمان بمختلط النصر والهلال في الرياض بمشاركة لاعب النصر السعودي كريستيانو أمام باريس ميسي ونيمار ومبابي وبقية الأسماء المدهشة، ثم اكتشفت أنه لا المتعة المشتتة اكتملت ولا الصور الذهنية عن المباراتين ترتبت، لأن أهم أوقات المباراتين جرت في وقت واحد، فتمنيت لو أن المنظمين في البصرة والرياض راعوا رغبة عشاق كرة القدم الذين وجدوا أنفسهم مشتتين حيث «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه». * وبدون مبالغة.. لم يكن هناك مجال لحسم الاختيار لأسباب تداخلت فيها العاطفة والعقل..  فمن ناحية لا يمكن تجاهل تفاصيل نهائي خليجي بتلك الجماهيرية العراقية التي جعلت حتى العمانيين الذين خسروا الكأس خسروا حضور المباراة يشعرون بالرضا تجاه فوز أسود الرافدين بالبطولة وسط جماهير غفيرة متحمسة خرج أفراد منها عن النص رغم الترتيبات التي برز أحد عناوينها في تعاقد الاتحاد العراقي لكرة القدم مع شركة أمريكية لتنظيم عملية بيع التذاكر ودخول الجماهير إلى أماكن جلوسهم في مدرجات استاد جذع النخلة.. * فرح الجميع بفوز العراق بكأس خليجي 25 لاعتبارات كثيرة، منها فرصة وضع أقدام البلد المضيف في حتمية استعادة تاريخ كروي كان فيه العراق هو المبادر حتى للحد من هيمنة الأزرق الكويتي وما أعقب ذلك من التوازن في مستويات المنتخبات الخليجية.. * ومن الواضح أن الفوز العراقي جاء ترجمة لحالة من الإحساس بالغبن الذي شعر به جراء تطاول فترة قرار الحظر الدولي وما سبق تأكيد تكليفه رسمياً بتنظيم دورة الخليج، علاوة على اجتماع كل من الدافع والحافز والأهداف وهو ما انعكس على حجم الحفاوة الذي جعلت إعلاميا عمانيا يتساءل في برنامج رياضي على الهواء:  ما هذا الذي يصير في البصرة..؟ أخذنا هذه الفلوس ورجَّعناها كما هي.. تعشّينا وأكلنا الذرة الشامية وتقهوينا وفي كل مرة كان هناك عراقي يسبقنا إلى الحساب.. ثم أقسم على ذلك.. * ثم ماذا أيها المساء الذي جلب حيرة أي المباراة أتابع..؟ في مباراة باريس سان جيرمان ومنتخب الهلال والنصر شعر حتى الذين أبهرهم ميسي في مونديال فيفا قطر 2022 بالتشجيع والتعاطف مع كريستيانو رونالدو، وشاركوه فرحة أن يكون رجل المباراة ومسجل هدفين على خلفية أنه عانى كثيرا في فترة ما قبل توقيعه للنصر حتى أنه لفت الأنظار بدموع خيبته في كأس العالم مع نجوم آخرين شاركوه مهرجان دموع تساقطت بالجملة والتجزئة من عيون نيمار وسواريز وجاكسون وآخرين.. * ويبقى واجب الإشادة بأفكار تحويل ملاعبنا العربية إلى ساحة تنافسية عالمية وأنديتها إلى ميدان استقطاب لنجوم عالميين ملهمين لأجيال من الناشئين العرب تبدأ مواهبهم الفطرية بالتقليد والمحاكاة لنجوم عالميين ملأوا الآفاق حضوراً وإبداعاً ثم سيكونون هم أيضا القدوة ومصادر إلهام للناشئين في المنطقة..