رفع الحظر الاقتصادي

أخيرا وبعد عشرين سنة انعتق السودان من ربقة بعض العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليه الولايات المتحدة الأمريكية جراء وقوعه ضمن الدول المارقة حسب التصنيف الأمريكي.. عشرون عاما منع فيها السودان من كل أنواع التعامل التجاري والمالي مع العالم.. إلا قليلا. حيث خرج القطاع المصرفي السوداني من المنظومة المالية العالمية بسبب العقوبات وتم الحجز على الأصول السودانية وحرم من استيراد التكنولوجيا. عقوبات عانى بسببها الشعب السوداني ما عانى، سواء من النواحي الاقتصادية أو الصحية أو التعليمية أو العمل وحرية التنقل وحرية تحويل الأموال بين الدول، وأكثر المجموعات التي تأثرت بالعقوبات تتمثل في المزارعين والرعاة، الذين يمثلون 60% من سكان السودان، إلى جانب فقراء المدن. بعض الإحصاءات قدرت إجمالي الخسائر جراء الحظر الأمريكي بنحو 500 مليار دولار، وتقدّر الخسائر غير المباشرة التي تكبدها السودان بأربعة مليارات دولار سنويا. فقد فقد السودان بسبب القرارات الأمريكية الدعم السنوي الذي كان يأتي إليه من الدول الغربية وكان يقدر بحوالي 800 مليون دولار موجهة للتنمية والخدمات، واستعيض عنها بالدعم الإنساني، وتضررت الخطوط الجوية السودانية من هذه العقوبات، بحرمانها من الحصول على قطع الغيار والصيانة الدورية لطائراتها، الأمر الذي أدى إلى خروج معظم أسطولها عن العمل. وتعرض قطاع السكك الحديدية لخسائر كبيرة وفقد 83% من بنيته التحتية (فقد القطاع 106 قطارات أمريكية كانت تربط جنوب السودان بشماله وغربه بشرقه لنقص الإسبيرات)، مما أدى إلى توقف أغلب القاطرات عن العمل. وتأثر أكثر من ألف مصنع بشكل مباشر بالعقوبات بسبب عدم حصولها على قطع الغيار أو البرمجيات الأمريكية. ووصلت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على جهات وبنوك خالفت هذه العقوبات 1.5 مليار دولار، وتراكمت فوائد الدين الخارجي ليقفز من 12 مليار دولار، ليصل الآن إلى 50 مليار دولار. ولم يسلم حتى الباحثين والطلاب وأساتذة الجامعات من الضرر، إذ حرموا من الزمالات والمشاركة في البحوث والدوريات العلمية وغيرها. القرار الأمريكي برفع الحظر الاقتصادي واستئناف التبادل التجاري بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية سيمنح الحكومة السودانية الفرصة للاتصال بالمؤسسات المانحة ومؤسسات ضمان القروض، والتكامل مع مؤسسات التمويل الدولية لحشد التمويل من المانحين لبرامج البلاد التنموية وكذلك الاستفادة من مبادرة إعفاء الدول المثقلة بالديون “الهيبك” كما يتيح الفرصة للمصارف السودانية المتعثرة لاستعادة أسقفها المفقودة لدى المراسلين. إذن آن للسودان أن يتعامل عبر النظام المالي الدولي ويودع حقبة السماسرة الدوليين والسوق الأسود والوسطاء وتجار الشنطة والعملة ولم يتبق إلا رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب إذا استجابت الحكومة السودانية الحالية للشروط الأمريكية خلال الستة أشهر القادمة وهي رعاية حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وإنجاز تسوية سياسية مع القوى المعارضة وفقا لخارطة الطريق المدعومة من الأمم المتحدة في أديس أبابا والدوحة.