أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن برنامج دولة الإمارات لرفع نسبة الطاقة النظيفة والمتجددة إلى 50% من إجمالي الطلب على الطاقة في عام 2050، وهو برنامج طموح يعبر عن رؤية مستقبلية لضمان إمدادات الطاقة والتي تعتبر أحد الأسس الرئيسية للتنمية. وتحمل هذه الرؤية العديد من الجوانب، والتي يأتي في مقدمتها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، وكذلك تنويع مصادر الدخل وتخفيض ارتباط الاقتصاد المحلي بعائدات النفط، خصوصا أنه بحلول عام 2050 سيتغير ميزان الطاقة العالمي بصورة جذرية بسبب زيادة حصة الطاقة المتجددة. ولكن ما هي المعايير والأسس التي اعتمد عليها التوجه الجديد؟ هناك أسس موضوعية ستدعم بقوة الوصول لهذه النسبة الكبيرة لحصة الطاقة النظيفة في الإمارات، فأولا استثمرت الدولة في السنوات الخمس الماضية أكثر من 50 مليار دولار في إنتاج الطاقة المتجددة، وبالأخص في إنتاج الطاقة النووية والشمسية، حيث يتوقع أن يبدأ في هذا العام إنتاج الكهرباء من المحطات النووية في أبو ظبي، وكذلك المباشرة في بناء أكبر مجمع في العالم لإنتاج الطاقة الشمسية في دبي. ثانيا وجود مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «ارينا» بالعاصمة أبو ظبي، مما يتيح فرصا كبيرة لتحويل دولة الإمارات إلى مركز عالمي لبحوث وابتكارات وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يحدث عمليا الآن. ثالثا تم في السنوات القليلة الماضية إعداد المؤهلات الإماراتية القادرة على تنمية مصادر الطاقة البديلة واكتشاف أساليب جديدة لإنتاج الطاقة النظيفة، وهي أحد أهم أسس البنية التحتية الخاصة بإعداد المؤهلات الوطنية القادرة على الإبداع والتطوير، حيث تم تدريب المئات من المواطنين في مجال إنتاج الطاقة الشمسية والنووية واكتسابهم تقنيات متقدمة ستساهم في تطوير مصادر الطاقة المتجددة. رابعا توفر المواد الأولية لإنتاج الطاقة المتجددة والمتمثلة في أشعة الشمس على مدار العام في الخليج العربي، مما يعني ضمان استمرار إمدادات الطاقة إلى ما لا نهاية، كما أن هناك مؤشرات على إمكانية اكتشاف اليورينيوم بكميات تجارية في كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وهو ما سيضمن توفر المادة الأولية لإنتاج هذين المصدرين، خصوصا أن التوجه الإماراتي تضمن دعوة للتحضير لبرنامج خليجي متكامل لزيادة إنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة، إذ إن هناك أساسا قويا لمثل هذه الدعوة يتمثل في الربط الكهربائي الخليجي الذي وحد عمليا إنتاج الطاقة الكهربائية في دول المجلس. خامسا، مثل هذا التوجه بحاجة لاستثمارات كبيرة، وهو ما يتوفر إماراتيا وخليجيا ويمكن استغلاله لتطوير مصادر بديلة للطاقة، إذ بالإضافة إلى استثمارات الدولة يمكن للقطاع الخاص المحلي والخليجي المساهمة في إنجاز هذا التوجه المهم لمستقبل الأجيال القادمة، خصوصا أن القطاع الخاص يملك بدوره قدرات استثمارية ومالية هائلة، كما أعلنت السعودية عن استثمار 50 مليار دولار في الطاقة المتجددة في السنوات الخمس القادمة. لذلك، ومع الأخذ بعين الاعتبار البنود السابقة نرى أن التوجه الإماراتي لم يأت من فراغ، وإنما اعتمد على أسس مادية وفنية ومالية وبشرية قوية ستضمن الوصول للنسبة المستهدفة، مما يعني تحقيق أحد أهم الأسس اللازمة للتنمية المستدامة، حيث تمكن الاستجابة للدعوة الإماراتية بانضمام بقية دول المجلس لهذا البرنامج ليتحول إلى توجه خليجي مستقبلي ستترتب عليه مكاسب كبيرة للجميع وسيساهم في تخفيض التكاليف وفي استقرار وتنمية دول المجلس مجتمعة.