من أقرب المناطق لنا حضاريا وإنسانيا هي أميركا اللاتينية التي وان تقدمت علينا في التنمية، تشبهنا كثيرا. هنالك فوارق بين دولها مثل بين كوبا والأرجنتين، نجد مثلها في المنطقة العربية بين لبنان واليمن مثلا. المناطق الاقليمية الأخرى متقدمة كثيرا كأوروبا وأميركا الشمالية وأوقيانيا، أو متأخرة كأفريقيا أو مختلفة كآسيا في العادات والثقافات والتقاليد. لا ننسى أن هنالك الملايين من المواطنين الأميركيين الجنوبيين من أصول عربية، وبالتالي نقلوا العديد من العادات في الاستهلاك والانتاج. الاقتصاد الأميركي اللاتيني متنوع أكثر منا في الانتاج، اذ لا يعتمد على النفط كثيرا كما هو حالنا. هنالك مشاكل كبرى في أميركا اللاتينية منها كارثة فنزويلا السياسية والادارية والاقتصادية، كما حصار كوبا القديم الجديد الذي أخر البلاد كثيرا في المعيشة والنمو. في أميركا اللاتينية، هنالك مشاكل هيكلية تؤثر سلبا على الاقتصادات. مشكلة الفقر ظاهرة كما الفوارق الكبيرة بين المواطنين التي تهدد الأمن الاجتماعي ويجب معالجتها بسرعة. نمت المجموعة بنسبة 6,9% في 2021، لكن الكورونا كما الحرب الأوكرانية أثرتا سلبا على نموها الذي من المتوقع أن يبلغ 3,5% هذه السنة و1,7% السنة المقبلة. يعود انخفاض النسبة أيضا الى الأوضاع البنيوية والادارية المتعثرة وتأثيرها الكبير على الاقتصاد في الظروف السياسية الحالية. في المنطقة العربية هنالك انحدار قليل في النمو بين السنتين أي من 5% هذه السنة الى 3,6% في 2023. النمو أعلى في منطقتنا بسبب ارتفاع أسعار النفط التي تؤثر نسبيا أكثر. الهيكليات مختلفة وتتأثر سلبا بعوامل متباينة بدأ من المواد الأولية الى القوانين والمؤسسات والأنظمة العامة. الاقتصاد الأميركي اللاتيني متنوع أكثر. فقط 9 دول أميركية لاتينية من أصل 33 عاد ناتجها الاجمالي المحلي في 2021 الى مستوى 2019. في سنة 2022، اضيف الى العدد 5 دول أخرى لكن النتائج تبقى غير كافية لضرب الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية. هنالك عدة ركائز للتنمية تنطبق على المنطقتين العربية والأميركية اللاتينية أهمها تطوير السياحة حيث البنية التحتية متشابهة وتحتاج الى تحديث في المنطقتين. الموانع مختلفة أحيانا منها مالية وأخرى ادارية وسياسية. مثلا كوبا دولة بالغة الجمال وتغنى بها الكاتب الأميركي "ارنست هيمنغواي"، لكن ما منع تطورها السياحي هو الحصار الأميركي المستمر الذي يعيق تنميتها ويحدد كثيرا زيارات الأميركيين والكنديين اليها. الحصار الأميركي منذ خمسينات القرن الماضي أضعف النمو الاقتصادي الكوبي دون أن يمنعه. خف الحصار أيام أوباما الذي زارها لكن الحصار اشتد مع ترامب ويحاول بايدن تخفيفه ضمن الهوامش السياسية والانتخابية المتاحة. نرى مثلا ان الاقتصاد الكوبي نما بنسبة 2,2% في 2021 و 4,1% في 2022 بفضل السياحة والسيغار والنظام الصحي الرائد الذي يأتي اليه للمعالجة العديد من الأميركيين الجنوبيين وحتى من خارج المنطقة. المنطقة العربية قابلة للتطور السياحي لجمالها ودول الخليج تقوم بخطوات كبيرة في هذا الاطار ضمن خططها المستقبلية وتنجح في التنويع والتطوير.