إنها قطر

"بدءا من هذا المساء، وطوال ثمانية وعشرين يوما، سوف نتابع - ومعنا العالم بأسره - المهرجان الكروي الكبير.. في هذا الفضاء المفتوح للتواصل الإنساني والحضاري.. سوف يجتمع الناس على اختلاف أجناسهم وجنسياتهم وعقائدهم وتوجهاتهم هنا في قطر.. وحول الشاشات في جميع القارات للمشاركة في لحظات الإثارة ذاتها.. ما أجمل أن يضع الناس ما يفرقهم جانبا لكي يحتفوا بتنوعهم وما يجمعهم في الوقت ذاته". بهذه الكلمات البسيطة العميقة والمعبرة، أرسل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، رسائل قوية إلى العالم، عبر تفضل سموه بافتتاح بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 في استاد البيت. رسائل صاحب السمو التي حملها حفل افتتاح المونديال، كثيرة ومتنوعة، أهمها ان العرب قادرون على تنظيم الأحداث الكبرى، وأن قطر بهذا الافتتاح الأسطوري كسرت احتكار الغرب في تنظيم بطولة كأس العالم، الذي تشرفت بتنظيمه للمرة الأولى دولة عربية، ليشكل هذا تحديا كبيرا، لتكون قطر عند الموعد وتسجل نجاحا باهرا فاق التوقعات. حفل الافتتاح، والإبهار الذي أشادت به كافة وسائل الإعلام العالمية، والتي من بينها وسائل تعمدت الإساءة لقطر، أحرق كل الحملات الدعائية ضد قطر، واتضحت الأكاذيب والافتراءات مع حفل افتتاح أسطوري مبهر، وتنظيم احترافي عالمي وملاعب تخطف الأبصار في نسخة استثنائية ستبقى راسخة في أذهان العالم، ليس بناء على طموحات بل حقائق، فقطر التي وعدت قبل 12 عاما أنها ستشيد ملاعب مونديالية من الصفر، استطاعت تطويع الصعاب على درب الأجداد الأولين بتحويلها رمال الصحراء إلى لوحات فنية تنطق إبداعا، رغم أن كثيرين في الغرب لم يتخيلوا فوزها بالاستضافة عشية الثاني من ديسمبر عام 2010. أجواء المونديال الحماسية كشفت زيف الحملات الدعائية ضد قطر ومدى حماقتها في وصف كل نجاح بأنه مأجور، ومن غير المتوقع أن تتوقف هذه الحملات عن محاولتها الاصطياد في الماء العكر من حين لآخر، كما أنه من غير المتوقع أن نتوقف عن النجاح والإنجاز لخير شعوب أمتنا وشعوب العالم جمعاء. الحلم العربي تحول أخيرا إلى واقع، وبنجاح لا مثيل سابق له، فطوال 12 عاما كانت قطر مثل خلية النحل، تسابق الزمن لتنظيم نسخة مونديالية استثنائية، كما وعدت العالم.. قطر حولت الحلم العربي إلى واقع، إذ أنها منذ اللحظة الأولى أكدت بوضوح أنه سيكون مونديال العرب وليس قطر وحدها. وطننا الحبيب يحصد ثمار جهد السنين، فبينما كانت حملة تشويه الحقائق التي ترعاها وسائل إعلام غربية أو بعض المنظمات التي تحمل لافتات حقوقية، تتواصل على قدم وساق، كانت قطر تمضي قدما في تعزيز أمن وسلامة وحقوق العمالة الوافدة، من خلال تطبيق جملة إصلاحات واسعة النطاق، ساهمت في تعزيز قوانين العمل وزيادة حماية العمال الوافدين، وشملت من بين أمور أخرى تحديد حد أدنى للأجور، وتعزيز إجراءات الحماية من الجهد، وتأسيس لجان عمالية، وغيرها من الخدمات والإجراءات العملية. قطر أبقت أبوابها مفتوحة، أمام كل من يريد أن يعرف الحقيقة، سواء ما يتعلق بالإنجازات التي ستترك أثرا إيجابيا مستداما في مجال حقوق الإنسان، أو الخطوات العملية التي اتخذتها الدولة من أجل حماية حقوق العمال وتلبية احتياجاتهم، أما إصرار بعض وسائل الإعلام الغربية على نشر وبث معلومات مغلوطة وغير محايدة بهدف النيل من أحقية دولة قطر بتنظيم المونديال، فهو جزء من إعادة تدوير الملفات مع اقتراب انطلاق صافرة البداية. قطر حققت الوعد وشيدت ملاعب مبهرة أصبحت حديث العالم من اليوم الأول للمونديال، وستكون كذلك لعقود طويلة، في ظل ما تقدمه من أفكار وابتكارات للمستقبل بملاعب قابلة للفك والتركيب وتنظيم أول مونديال صديق للبيئة، محايد للكربون، وتقنيات التبريد، والمركز الدولي للخدمات القنصلية غير المسبوق في تاريخ البطولة. فوز قطر باستضافة كأس العالم ساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة عمليات التنمية المستدامة التي تشهدها البلاد، تماشيا مع تحقيق ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، حيث انصبت الجهود منذ 12 عاما على تقديم نموذج عالمي مشرف في جميع الأعمال، يعكس الإمكانات الكبيرة لدى الدولة في مجال استضافة الأحداث الرياضية الكبرى. 12 عاما من العمل المتواصل، غيرت من شكل الدولة، ولم تغير من تقاليدها وأعرافها وتمسكها بقيمها ودينها، بل زادها تمسكا وإصرارا، لتكون بحق وجدارة عروس الشرق الأوسط، وقبلة وراحة لكل من ينشد الاستجمام والتمتع بالطبيعة الخلابة، فمع تنفيذ المشروعات المتعلقة باستضافة كأس العالم FIFA قطر 2022، برزت ملامح جديدة للدولة، وكأن أحدا ما أزاح الستار عن الدوحة لترى مدينة جديدة كلية.. دوحة جديدة كما لم ترها من قبل. ولا يحتاج الأمر إلى عناء لترى التغيرات التي طرأت على الدولة.. رحلة صغيرة بين ربوع قطر تمكنك يوميا من متابعة الجديد والحديث والمطور.. سواء في الطرق والشوارع والمباني والتقنيات والحدائق والموانئ والتجهيزات الأمنية وكل مرافق الدولة، منها ما هو ظاهر للعيان وللسيارة، ومنها ما يحتاج إلى تعمق للتعرف عليه. قطر اليوم مختلفة كلية عن قطر الأمس.. وخريطة الإنجازات كفيلة بشرح تفاصيل التغيرات التي جرت على عروس الخليج من خلال مشروعات استمرت أكثر من 12 عاما استثمر فيها مليارات الدولارات، بسواعد أبنائها من المواطنين والمقيمين، خلال تلك المرحلة الزمنية، تم تحسين ملامح مدينة الدوحة عبر تطوير بعض الطرق وتوسعتها وتطوير العديد من التقاطعات التي تسهم بدورها في تعزيز السلامة المرورية وتحقيق الانسيابية المطلوبة على شبكة الطرق خلال البطولة. قبل 12 عاما كان تنظيم مونديال كأس العالم في قطر حلماً واليوم أصبح واقعاً.. قطر اليوم واحة من الإبداع والأمن والأمان.. دولة تفتح ذراعيها للجميع للاستمتاع ببطولة فريدة وأيضا بمنتوج سياحي مثالي يناسب كافة التطلعات والأذواق، وفي نفس الوقت توجه دعوة لدول العالم للتعرف على ثقافة شعب أصيل لم يتخل عن تقاليده بل يسعى لنشرها في كافة ارجاء المعمورة، متخذا من المونديال نقطة انطلاق، لحدود لا نهاية لها. إنها قطر.. قطر التي شهد لها العالم خلال السنوات الماضية بقدرتها في أن تكون عاصمة للدبلوماسية حول العالم، من خلال وساطتها لحل نزاعات فشلت في حلها كبريات الدول، بل إن وساطتها كانت نجدة لدول كثيرة، أبرزها دورها أثناء أزمة أفغانستان، وأيضا نجدنها من خلال مساعدتها للشعوب التي تضررت من وباء كورونا.. ها هي الآن تبعث برسائل عديدة عبر الرياضة.. رسائل يفهمها الجميع.. قطر بلد التسامح.. يتعايش فيها الجميع بحب وسلام.. بلد الأمن والأمان. 28 يوما عمر بطولة كأس العالم.. قطر ستكون خلالها على موعد مع الإبهار.. قطر ستواصل المسيرة، لن يعيقها حاقد أو منافق.. ستواصل إرسال رسائل قوية، خاصة إلى المشككين.. واليوم.. التاريخ يبدأ من هنا.. من الدوحة.. دوحة جديدة كما لم نرها من قبل.