هنالك قلق عالمي اليوم بشأن الأسواق والعملات والمخاطر بسبب الحرب الأوكرانية والأوضاع على الحدود الصينية ولأسباب أخرى قديمة. من الأسباب التي وترت الأسواق مؤخرا الهجوم الالكتروني والرقمي على امدادات النفط في الولايات المتحدة من تكساس الى الجانب الشرقي مما سبب وقف الضخ وتعثر الأسواق وعودة الصفوف الى محطات الوقود. أسباب الهجوم على ما يظهر هي مالية وليست أمنية، لكنها تشير الى التقنيات التي يملكها المهاجمون والمعتدون ضد دولة قوية أساسية تنعم بكافة الامكانات. المهم ماليا أن المستثمرين اليوم يتصرفون عموما بشكل مناقض للمنطق فيما يخص الاستثمارات. الاستثمار هو نشاط طويل الأمد، أي تحفظ الأصول لمدة طويلة ويمكن أن تخسر أو تربح. مستثمر اليوم يرغب في الربح السريع دون النظر بدقة الى المخاطر، وبالتالي يمكن أن تكون الخسارات موجعة جدا. عالميا، الأسواق المالية تزداد تعقيدا وضبابية يوما بعد يوم بسبب القوانين والأدوات والرقابة كما بسبب الفساد وهجوم الفاسدين للربح على حساب المستثمرين العاديين الأبرياء الذين يجهلون أحيانا قواعد السوق. القواعد الاقتصادية العامة المدرسة في كل الكتب والجامعات ما زالت جيدة، لكن التهور والجشع يدفعان الى تجاهلها. بسبب الكورونا والأوضاع المتشنجة المختلفة من سياسية واقتصادية واجتماعية، هنالك رغبة عند المواطنين بالمخاطرة لتحسين وضعهم المعيشي في الظروف التضخمية العالمية المقلقة. الفرص الواضحة الشفافة بمخاطرها وعائدها ليست كثيرة ويمكن أن لا تفي بحاجات المواطن المادي. سندات الخزينة عموما ذات عائد منخفض مع مخاطر منخفضة أيضا، ولا تعجب الراغب في المخاطرة والربح. كذلك ما هو متوافر في السوق يمكن أن يكون خطرا وبالتالي على المستثمر أن يكون عالما بامكانيات الربح والخسارة تبعا لخصائص الاستثمارات وموقعها وشروطها وأسواقها. من أهم الأدوات التي يتطلع اليها المواطن هي الذهب والعملات الجديدة وفي طليعتها البيتكوين الذي يشغل بال العالم. الذهب معروف عالميا وتاريخيا انه للحماية أي لتخفيف مخاطر الاستثمارات ونقله سهل وله استعمالات مختلفة استهلاكية واستثمارية. أما البيتكوين فهو على العكس يزيد المخاطر كما الأرباح لأنه يرتفع وينخفض عموما مع الأسواق، على عكس الذهب. من يشتري البيتكوين له مطالب مختلفة ويرغب بالمخاطرة والربح على عكس المستثمر بالذهب الذي يريد الحماية من أي مخاطر أقل وعوائد أقل أيضا. هنالك عدم ثقة شعبية عالمية تجاه القرارات الحكومية والسياسيين على مختلف المستويات بالرغم من بعض القرارات الصائبة التي تحققت. في 11-9-2001 بعد الهجوم على نيويورك، أصدر المصرف المركزي الأميركي بيانا موجزا قال فيه ان المصرف مفتوح ويعمل وأن كل وسائل التمويل متوافرة. هدأت الأسواق وبعد أيام خفضت الفائدة الأساسية 0,5% لتنشيط الاقتصاد. ضعف الثقة وربما غيابها أحيانا يطال الدول الأساسية لأن المواطن قلق ولأن القرارات المتخذة لم تكن دائما في مصلحة المواطن. ما جرى في السنوات السابقة في الشوارع الأوروبية والأميركية هو دليل كبير على الحاجات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة التي تواجه المواطنين والتي لم تعالج بعد.