النجومية الموجعة.. تعليق للجرس..!

من المواهب والنجوم الواعدين من يعتقدون أن حضورهم في ميادين التنافس وحصدهم هتافات المشجعين سيجعلهم نجوما لامعين في جميع مراحل حياتهم، وأن كلمات الإطراء والثناء تكفي لتأمين مستقبل يليق بنجوميتهم. نَحن في زمن احترافي، فيه مغانم كثيرة ولكن.. من قال بأن في احتراف اللاعب ونجوميته ما يغنيه عن التمتع بقدر معقول من الثقافة والوعي..؟ وفي حياتنا حكايات لعدد نجوم - عرب وعالميين - في الرياضة والفن ناموا على مخدات النجومية وهتافات المعجبين ثم استيقظوا على كوابيس مزعجة من الفاقة والحاجة والفشل.. وحتى سوء الخاتمة..! كان بمقدور الأرجنتيني مارادونا أن يرسم لنفسه نهاية أجمل من النهاية التي تابعناها، وكان بمتناول البرازيلي الموهوب رونالدينهو أن يبقى في فضاء النجومية لزمن كروي أطول وهو القادم من قاع الفقر إلى دنيا الشهرة.. تماما كما هو حال فنانين سجلوا بدايات قوية وصاخبة في دنيا الشهرة، لكنهم ختموا حياتهم على أوجاع وأحيانا خليط من المأساة والملهاة. ولم يكن السبب دائما سوء الطالع أو النازل وإنما محدودية الوعي بكون النجومية ليست ظهورًا وشهرة وإنما أيضا مسؤولية ومعرفة وبناء.. والذكي هو من يحلِّق بجناحي الشهرة والوعي بأهمية وضع أسس ما بعد الاعتزال، سواء كان الاعتزال بانتهاء العمر الافتراضي للنجومية أو بسبب إصابة حادة ومزمنة لا يجدي معها العلاج.. جميل أن تكون النجومية في لعبة رياضية دافعا لتنمية وتطوير الذات، وألا يجد اللاعب صعوبة في التحول بعد اعتزاله إلى حكمٍ أو مدربٍ أو إعلامي أو رجل أعمال يُشار إليهٍ بالبنان.. النجومية لا تعني بالمطلق عدم إكمال اللاعب تعليمه، ولا تعني عدم سعيه لاكتساب الثقافة والمهارة وتنمية الذات. وطريق النجاح طويل وغير مفروش بالزهور، وهو ما أدركه كثير من نجوم الرياضة ونجحوا. وفي منافسات النجوم من الإثارة والطاقة الإيجابية ما يشجعهم على تسطير حكايات نجاح تمثل انتقالاً من نجومية ملعب الكرة إلى نجومية في ميادين الحياة العامة.. ومشوار الأذكياء يجب أن يبدأ بالسؤال.. ما الذي أريده كنجم من الرياضة..؟ إنه الفوز في ملاعب التنافس الرياضي، والفوز في بقية مراحل الحياة.. والإطار المطلوب لحياة اللاعب هو وعيه بأهمية أن يعيش إلى جانب النسق التنافسي الإيجابي هاجس العمل على تنمية القدرات البدنية والمهارية، وإرساء دعائم مستقبل ما بعد الاعتزال عندما تتراجع الشراكة بين اللاعب وبين مشجع شديد التعطش للفوز كرابط ذهني بين اللاعبين والمشجعين. النجم المتكامل هو من يرسي دعائم مستقبله خارج الملعب بذات رسم ملامح نجوميته على ملاعب التنافس، وهنا تكون النجومية مكتملة الأركان.. أعرف نجمين كرويين من جيلين مختلفين في اليمن.. الأول انتهت به الحياة موتا في شقة لم يرافقه العيش فيها أحد فتعرف الناس على موته بالصدفة، وأصيب آخر بالعمى والعجز والفقر المدقع مع أن كلا منهما غرف من الشهرة الكثير.. والأمثلة أكثر من أن تحصى.. النجومية حالة لذيذة تذكي مشاعر الانتشاء والزهو، لكن كثير منها انتهى إلى فشل يستدر العطف، ولهذا وجب تعليق جرس التذكير بأهمية أن يكون الفوز بمباراة أو بطولة رياضية دافعا للفوز في معركة الوعي وإرساء دعائم مستقبل بلا صدمات أو أوجاع..!