لماذا تجشم الإنسان الصعاب واقتحم المشاق وتغلب على المعيقات والشدائد في سبيل البحث والتنقيب عن الذهب الأصفر؟ وكيف صوغت القوى الاستعمارية لنفسها حق السيطرة والاستحواذ وقهر دول وشعوب وغزوها واستعمارها لعقود من الزمن من أجل المزيد من الثراء والتحكم في مناجم الذهب وسرقة مخازنه وكنوزه التي تمتلئ بها القصور والكنائس والكاتدرائيات وبقايا الحضارات القديمة؟ ألهذا الحد كان الذهب الدافع الأساسي والقوي لعذابات الإنسان وشقائه وجشعه اللامحدود؟. ضمن "محمد مجد الدين باكير" مقدمة ترجمته للكتاب، موجزا لمسيرة وتطور ونمو علاقة الذهب بالإنسان بدأت في "العام ٦٥٠ قبل الميلاد" عندما "ظهرت أولى قطع النقد الذهبي في ليديا غرب تركيا"، ولم تمض فترة من الزمن حتى "بدأت دول العالم القديم تؤسس أنظمتها المالية على معدن الذهب الذي ضمن لها استقرار قيمة عملاتها، وساعد على توطيد سلطتها ونفوذها" وأخذت تطورات قصة الذهب تتسارع وتحولات علاقته بالإنسان تنموا، وذلك على النحو التالي: * اعتمدت الدول الإسلامية منذ الحقبة الأموية وحتى نهاية الدولة العثمانية في نقدها على الذهب والفضة، ولم "تعترف بغيرهما". * في القرن السادس عشر، كانت "السفن الإسبانية تتقاطر على العالم الجديد بحثا عن الذهب والفضة، لرفد الاقتصاد الإسباني، وانتصر الجشع وهيمنت الوحشية، وبدأت عملية محو الإرث الثقافي والفني لشعب المايا، فتلاشى نتاج آلاف السنين من الأعمال الفنية في أفران الصهر. وتحولت حضارة برمتها إلى نقد، وتدفق نهر من الذهب نحو أوروبا". * في أوروبا بدأت المدن الإيطالية إصدار العملات الذهبية في القرن الثالث عشر لـ "تسهيل التوسع التجاري"، فقد كانت "الثروة تقاس بما تملكه الدول من الذهب والفضة". * في القرن التاسع عشر، وعلى ضوء اكتشاف "جيمس مارشال الذهب في قيعان بعض الأنهار بكاليفورنيا، بدأت جموع الأمريكيين، وغير الأمريكيين الآتين من دول العالم الأخرى، بالتهافت على الغرب الأمريكي سعيا وراء الذهب، وطمعا في الغنى السريع". * في عام ١٨١٩ "اعتمدت انجلترا معيار الذهب ثم تبعتها الولايات المتحدة الأمريكية" وعدد من دول العالم في مرحلة لاحقة، حيث تم "ربط النقد الورقي المتداول بكمية محدودة من الذهب، فأنشأ علاقة مستقرة بين كمية الذهب وكمية النقد الورقي". * على ضوء هذه التطورات المتلاحقة أصبح "معيار الذهب نظاما للتجارة العالمية وأساسا لتقييم عملات الدول التي تبنته، وبموجب هذا النظام، ارتبطت العملة الورقية بالذهب الموجود في خزائن المصارف المركزية لتلك الدول، وكانت قيمة النقد الورقي في الاقتصاد تتحدد باحتياطات الذهب لدى تلك المصارف، فإذا خرج الذهب من الدولة، تتراجع احتياطاتها من الذهب، ويضطر مصرفها المركزي إلى سحب فائض العملة الورقية من الأسواق، بحيث يتحقق التوازن بين العملة الورقية المتداولة وكمية احتياطي الذهب". * في مرحلة أخرى جديدة وبعد الحرب العالمية الثانية، تم تثبيت "أسعار صرف العديد من عملات العالم بالدولار، وثبت تحويل الدولار إلى الذهب عند مبلغ ٣٥ دولارا للأونصة، واستمر العمل بهذا النظام إلى العام ١٩٧١". * خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي عاد الذهب "إلى الواجهة مرة أخرى إثر وقوع الأزمات المالية، فكان ملاذا أخيرا لأصحاب الاستثمارات ورؤوس الأموال والحكومات والمؤسسات المالية". * يرى الكاتب أن "القوة المقدسة للذهب تحولت، في عصرنا الحالي، إلى شكل آخر: القوة المتذبذبة المتجسدة في سعر يتغير كل ثانية، هذا السعر مؤشر على الثروة نفسها".