مَن وقع في الفخ: نفطنا أم النفط الصخري؟!

بافتراض أن عام 2020 هو عام فاصل بين مرحلتين، ما قبل النفط الصخري وما بعده، فماذا عسانا فاعلون؟ قبل نحو عامين عبارة عن برنامج من ثلاث خطوات. الخطوة الأولى: الإقرار بوجود القادم الجديد، وبأن ستكون له - مع الوقت - حصة من السوق العالمية، سيتعاظم تأثيرها مع الوقت نتيجة لكثافة الكميات المتاحة في «المكامن الضيقة» وسماكتها وخصوصاً في الولايات المتحدة. الخطوة الثانية: أن نعيد تحديث خططنا التنموية وخصوصاً ما يتصل بالتنويع الاقتصادي، وأن نباشر تطبيق منظورنا «المحدث» بدءًا من الخطة الخمسية العاشرة. والخطوة الثالثة، وهي الأهم، أن ننفذ تلك الخطة (العاشرة وما بعدها) لتنويع مصادر اقتصادنا بخطوات متسارعة. ويمكن الزعم بأنه ليس في تنفيذ الخطوات الثلاث ما يمكن اعتباره إعلاناً للحرب على النفط الصخري، لكنها خطوات للتعامل بواقعية مع المتغيرات الحقيقية. ومع الإقرار بأن النفط التقليدي سيبقى متصدراً، لكنه لن يكون متفرداً، ثم أن المؤشرات تقول إن أهم منتجي النفط الصخري سيكونان الولايات المتحدة والصين، وأن اتجاه الأخيرة لاستغلال احتياطاتها من النفط الصخري هو الذي سيكون مؤثراً، ويمكن النظر للأمر من جانبين، محلي وخارجي، أما محلياً، فسيأخذنا تطبيق الخطوات الثلاث للتحضير لعصر ما بعد النفط، إذ بوسعنا وضع تصورات قابلة للتطبيق لما سيكون عليه الوضع أو كيف نريده أن يكون ونسعى لتحقيق رؤيتنا بالعمل الدءوب. ولعل إعلان الخطة الخمسية العاشرة، والإعلان المرتقب لبرنامج التحول الوطني خطوتان في سبيل تحقيق التنويع الاقتصادي ومن ثمة تخفيف الاعتماد على النفط كمصدر ليس فقط للنمو الاقتصادي بل كذلك لتمويل الخزانة العامة. إذاً، فعلينا التعامل - وليس التأمل والتفكر المتجردين - مع ثلاث نقاط: (1) أن الاكتشافات الهائلة من الزيت الصخري سترى طريقها - عاجلاً أم أجلاً- للسوق العالمية وبكميات متصاعدة، ومما سيجعل السوق أكثر تنافسية، وسيشكل ذلك عامل ضغط على النفط التقليدي، ليقتسم معه السوق، ولن يكون منتجو النفط التقليدي بعد الآن المشجب «الوحيد» الذي عليه الحفاظ على الإمدادات النفطية حفاظاً على استقرار الاقتصاد العالمي. و(2) أن تخفض عن كاهل المستهلك النهائي في الولايات المتحدة وسواها من الدول ما يتحمله من ضرائب تضاف لأسعار مشتقات النفط، لم نجنِ منها هنا إلا أن نُلام عن كل سنت يدفعه المستهلك النهائي لتعبئة خزان سيارته، (3) أن يبحث الصقور في الكونجرس الأمريكي من المناكفين لأوبك عن «شماعة» أخرى عدا أوبك كمسبب للمتاعب الاقتصادية. وفي المحصلة، فقد تتاح لنا فرصة أكبر لتوليد القيمة من نفطنا عوضا عن تصديره خاماً، وهنا تبرز أهمية ما اتخذته وتتخذه أرامكو السعودية من خطوات لزيادة إنتاج المملكة من المشتقات ومن البتروكيماويات المتقدمة عالية القيمة. وهنا كذلك تبرز أهمية جهود برنامج التحول الوطني في التحول من الريع للإنتاج، أي من بيع الموارد الطبيعية (وفي مقدمتها النفط) خاماً إلى تحويلها إلى مشتقات، وتصنيع تلك المشتقات بما يعود على اقتصادنا الوطني بفرص عمل لشبابنا، بما يساهم في زيادة الضخ الاستثماري ونمو الناتج المحلي الإجمالي. إذاً، أهلاً بالنفط الصخري الذي سيكون عليه عبء أن يتدفق ليعيش، فيما كان دائماً على نفطنا أن يتدفق لنعيش.