تعداد السكان الإلكتروني لعمان 2020

هناك العديد من الحقائق الجديدة أفرزها التعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت لسلطنة عمان لعام 2020، والذي يعتبر واحداً من الأعمال الإحصائية الكبيرة التي تشهدها البلاد بين فترة وأخرى. وقد أقرت السلطنة بأن يتم التعداد كل عشر سنوات لمعرفة التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد خلال عقد كامل. ومشروع التعداد الأخير الذي تم اعتماده من قبل جلالة السلطان هيثم بن طارق – سلطان عمان - قد تم تنفيذه في شهر مايو من عام 2015، وأن جلالته كلف برئاسة لجنة المشروع عندما كان وزيرا للتراث والثقافة، وذلك من أجل بناء منظومة معلومات إحصائية مُتكاملة بطرق إلكترونية، وبالاستعانة بالمعلومات المسجلة في السجلات الوطنية السابقة، فيما تم إضافة البيانات المستحدثة المتوافرة إلى المشروع وفق أطر ومعايير دولية التي تتم في هذا الشأن. التعداد الأخير لعام 2020 يعتبر الرابع من نوعه، حيث تم إجراء أول تعداد عام 1993، إلا أن الأخير يختلف في أنه تم إجراؤه بتقنيات إلكترونية، الأمر الذي أدى إلى توظيف عدد قليل من العاملين فيه وذلك من 6600 موظف عام 2010 إلى حوالي 74 موظفا خلال التعداد الأخير، وبذلك قللت الحكومة من التكلفة المالية والإدارية والزمنية بصورة كبيرة، وتقدّمت في عملها من العمل التقليدي إلى العمل الإلكتروني بالرغم من ضخامة هذا المشروع. إن التعداد الحالي سوف يساعد مستقبلا على إيجاد التكامل والترابط فيما يتعلق بالمعلومات التي تهم القطاعين العام والخاص في مجال التركيبة السكانية، واستخدام البيانات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى في المشاريع المسحية والدراسات الجامعية والتنمية الشاملة. كما يمكن الاستفادة من نتائجه في تأسيس وإقامة المشاريع التي يحتاج إليها الأفراد في الخطة الخمسية التنموية المقبلة 2021 - 2025. هناك العديد من النتائج التي أفرزها التعداد. ونشير هنا إلى أن عدد العمانيين زادت نسبتهم بواقع 40% وذلك من 1.957 مليون نسمة عام 2010 إلى 2.731 مليون نسمة عام 2020، فيما ارتفع إجمالي عدد السكان الوافدين من 816 ألف وافد عام 2010 إلى 1.739 مليون وافد في 2020 بنسبة 113%، الأمر الذي يشكّل تحدياً كبيراً للعمانيين في فرص الحصول على الأعمال من جهة، ويؤدي إلى خلق مزيد من الضغط على المؤسسات الخدماتية من جهة أخرى. وهذا يؤدي أيضا إلى حصول زيادة كبيرة في التحويلات المالية للوافدين، الأمر الذي يقلل من الإيداعات في المصارف المحلية. عدد السكان في السلطنة لم يصل إلى 5 ملايين نسمة خلال السنوات الخمسين الماضية بحيث سجل التعداد الأخير نحو 4.471 مليون نسمة (المواطنين والوافدين) مقابل 2.773 مليون نسمة في عام 2010 بزيادة قدرها 61%، فيما كانت الزيادة في عدد الوافدين من الأفراد والعائلات أكبر بكثير من الزيادة التي شهدها النمو الديموغرافي للمواطنين. وهذا في حدّ ذاته شكَّل نقطة للتداول في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. إن التعداد الإلكتروني يوضّح العديد من البيانات الأخرى التي تهم التطورات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، بهدف وضع الخطط الحديثة للتنمية للسنوات المقبلة، في الوقت الذي تم فيه دراسة وتحليل ومعالجة حوالي 560 مليون سجل لمعرفة البيانات والحقائق التي تم التوصل إليها تتعلق بالنمو وأعداد المساكن والمنشآت التجارية وغيرها من المؤسسات الأخرى.