كانت الخطة أن أكتب عن التحول الكبير الذي حصل في عالم الطاقة، والتغيير الذي أعلنت عنه شركات الطاقة الكبرى في تغيير استراتيجيتها لمواجهة تحديات التغير المناخي. وفي هذا الصدد أعلنت دولة قطر عن تعيين وزير للتغير المناخي لأول مرة. ولكن، بعد مشاهدتي لمقابلة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند في الذكرى 25 لمؤسسة قطر وعن أهمية البحث العلمي، قررت أن ألقي نظرة على وضع البحث العلمي في الوطن العربي ومقارنتها بالدول الأخرى.
ولو نظرنا إلى وضع البحث العلمي في الوطن العربي وحجم الإنفاق مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي سنرى أن الوطن العربي الأقل إنفاقاً على البحث والتطوير مع بعض الاستثناءات. مثلاً، حجم الإنفاق على البحث والتطوير لدى كل من مصر وتونس والمغرب والمملكة العربية السعودية يساوي قرابة 9 مليارات دولار من إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول، وكل هذه الدول مجمعاً لديها 3500 باحث علمي لكل مليون شخص من السكان. وفي المقابل، كوريا الجنوبية لوحدها تنفق %4.1 من ناتجها المحلي أي ما يعادل 66 مليار دولار (أي أكثر بتسعة أضعاف عن الدول العربية المذكورة ) ولديها 6826 باحثا علميا. وحتى سنغافورة التي يقل عدد سكانها عن مدينة القاهرة تنفق على البحث العلمي 7 مليارات دولار ولديها أكثر من 6000 باحث علمي. وجامعة هارفرد التي لديها قرابة 23 ألف طالب فقط تنفق على البحث العلمي أكثر من مليار دولار.
ونحن في دولة قطر تقدمنا كثيرا على مستوى البحث والتطوير حيث خصصت الدولة %2.8 من إيراداتها للإنفاق على البحث والتطوير أو ما يعادل %0.5 من الناتج المحلي وهي في المرتبة الرابعة عربياً بعد السعودية والإمارات والأردن. وأيضاً ارتفع عدد القطريين من إجمالي العاملين في البحث والتطوير في عام 2018 بنسبة .1 مقابل في سنة 2012.
من خلال هذه الارقام والمقارنات ربما نفهم شيئا من أسباب مشاكل الوطن العربي وتأخرها عن باقي الدول. ولكن من خلال مقابلة صاحبة السمو الشيخة موزا ورؤيتها عن البحث العلمي وأن دولة قطر ستكون النموذج الأمثل في هذا المجال.
وفي ذلك ذكرت صاحبة السمو "إن البحث العلمي والتطوير لن ينتهي ولن يتوقف أبداً" فهنيئاً لنا جميعاً بهكذا رؤية وشغف.