يراقب العالم الآن الاقتصادات سواء المتقدمة أو الناشئة.. وفي ذهن الجميع سؤال هام وهو من سيتعافى سريعا من الانكماش والخسائر الكبيرة التي سببتها جائحة كورونا؟ وهنا الأمر يتوقف على العديد من العوامل ليقرر من الأكثر سرعة في التعامل مع التبعات الاقتصادية للجائحة، فمن تلك العوامل، على سبيل للمثال لا الحصر، حزم الإنقاذ وسرعة إقرارها وتوجيهها وعمليات الإقراض والكثير من العوامل الأخرى.
ولكن هناك عامل مهم يترتب عليه نجاح تلك الخطط وحزم الإنقاذ أثناء تنفيذها وهو عامل «المرونة» في التعامل مع التحديات والمستجدات، لأنه عند إقرار خطط الإنقاذ من قِبَل الحكومات سيتطلب ذلك منهم مراعاة تلك المتغيرات وأن يتسموا بالمرونة لإزالة أي تحديات، لا أن يستمروا على نفس المنهج ويتبعوا نفس الأسلوب.
فالكثير من الدول أقرت حزم إنقاذ بمختلف أحجامها.. ولكن آلية تعامل الدول مع المتغيرات التي تحدث هو الفصل دائما، وهذا ما يربك صناع القرار.. ففجأة نجد أن بعض الدول لا تستطيع أن تتعامل مع هذه المواقف الجديدة بشكل يتناسب مع الأحداث وسرعتها، فنراهم يتعاملون مع الموقف بشكل تقليدي وهذا ما يحدث الآن مع أزمة «كورونا» واحتمالية الموجة الثانية التي يحاول البعض الترويج لها، فنرى الدول تأخذ نفس الإجراءات التي تم اتخاذها عند بداية الأزمة مع العلم أن تلك الإجراءات هي التي جعلت الاقتصادات تنكمش ولم تتمكن من التعافي حتى الآن.
ولذلك فمن المفترض أن صناع القرار في الدول تعلموا من الأزمة واستحدثوا طرقا وأفكارا وأنظمة تسمح وتمكن تلك الدول من التعامل مع أي مستجدات جديدة بشكل أفضل ولكن المفاجأة أن المراقب للأحداث يجد العكس تماما وهو ما سيرهق اقتصاديات تلك الدول في النهاية بسبب تقليدية التفكير.
وهنا يجب أن نقسم العالم إلى مجموعات مختلفة، فهناك مجموعة سريعة في التحرك تتعامل مع الأمور بمرونة وواقعية وهناك مجموعة ثانية تقليدية في التفكير وتتعامل مع الموقف أنه اعتيادي وبنفس أسلوب التفكير وستواجه الكثير من التحديات حتى تستطيع أن تتعافى وهناك مجموعة ثالثة، يمكن تشبيهها بمن يركض على جهاز السير ويعتقد أنه يسير وهو متوقف في نفس مكانه، ويخسر وقته وجهده ولا يقدم الجديد فأي من هذه المجموعات نريد أن نكون؟ عامل المرونة يحتاج إلى رؤية سريعة للموقف والتحرك بشكل أسرع لذلك هو من سيجعل الدول تتعافى سريعا أو يجعلها تعاني من أزمة محاولة التعافي ومن سيدفع التكلفة في النهاية هي الشعوب نتيجة عدم المرونة!