الصكوك الإسلامية وتمويل التنمية

يعتبر إصدار الصكوك المبنية على أحكام الشريعة الإسلامية من أهم أهداف العمل المصرفي الإسلامي، ومن أنفع الآليات لإدارة السيولة، ومن أعظم الوسائل المفضلة لتنمية الاقتصاد الإسلامي في المجتمع. وما زالت الدول الإسلامية تسعى إلى أسلمة الأدوات المالية وتجسيد فكرة الصكوك الاستثمارية الإسلامية، وذلك بهدف تمويل مشروعات ضخمة من خلال إشراك مختلف الفعاليات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات وبنوك وغيرها في هذه المشروعات من خلال الاشتراك في شراء هذه الصكوك، وبذلك يشارك حملة هذه الصكوك في ربح تلك المشاريع الكبيرة أو الدخل الناتج منها، ولو أصدرت هذه الصكوك على هذا الأساس لأدت دوراً كبيراً في تنمية العمل المصرفي الإسلامي، ولساهمت مساهمة كبيرة في الوصول إلى المقاصد النبيلة التي تهدف إليها الشريعة الإسلامية الغراء. وقد عرفت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الصكوك بأنها «وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو موجودات في مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وتصدر وفق عقد شرعي وتأخذ أحكامه». وتقوم فكرة الصكوك الإسلامية على المشاركة في تمويل مشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقًا لقاعدة «الغُنْم بالغُرْم» (المشاركة في الربح والخسارة) على منوال نظام الأسهم في شركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار، حيث تؤسس شركة مساهمة لهذا الغرض، ولها شخصية معنوية مستقلة، وتتولى هذه الشركة إصدار الصكوك اللازمة للتمويل وتطرحها للاكتتاب العام للمشاركين، ومن حق كل حامل صك المشاركة في رأس المال والإدارة والتداول والهبة والإرث ونحو ذلك من المعاملات المالية. وقد تكون الجهة المصدرة لهذه الصكوك أحد المصارف الإسلامية أو أي بيت تمويل إسلامي أو شركة أو جهة حكومية لها شخصية معنوية، وتنشأ هذه الجهة وفقًا للقوانين المحلية السائدة في الدولة التي سوف تنشأ فيها، وتكون لها هيئة رقابة شرعية للتأكد من أن إصدارها واستثمارها وتداولها وتصفيتها يتم وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكذلك للقوانين والقرارات المنظمة لها. وهناك أنواع عديدة ومختلفة من أنواع الصكوك الإسلاميّة، والتي تختلف باختلاف الهدف منها، ومن أنواع هذه الصكوك: - صكوك استثمار بصيغة المضاربة في مشروع محدد ومخصص. - صكوك استثمار بصيغة المضاربة في عدة مشروعات محددة. - صكوك استثمار بصيغة الإجارة (تأجير خدمات). - صكوك استثمار بصيغة «السَّلَم» في مجال التنمية الزراعية. - صكوك استثمار بصيغة الاستصناع في مجال التنمية الصناعية. - صكوك استثمار بصيغة المزارعة أو المساقاة أو المغارسة. ويحكم كل هذه الصكوك فقه المعاملات باب فقه المضاربة وفقه الشركات وفقه استثمار المال. وسوف نستعرض في الأسبوع القادم الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية، فإلى أن نلتقي، لكم تحياتي.