ألمانيا واللاجئون

يمثل ملف اللاجئين بألمانيا هاجسا في الانتخابات المقبلة يتزايد عدد اللاجئين في العالم وخاصة في الدول الأوروبية، وتبذل هذه الدول جهودا مضنية لتوفير الحياة الآمنة للقادمين إليها، ويوجد بألمانيا وحدها اليوم حوالي مليون لاجئ، الأمر الذي يتطلب ضرورة توفير الحياة السكنية والتعليمية والعمل لهؤلاء وفق القوانين الداخلية لهذا البلد. وهذه المسألة تشهد جذبا كبيرا بين الائتلافات الألمانية ما بين مؤيد ومعارض. ومن أجل تنظيم حياتهم وافقت الحكومة الألمانية على القوانين الجديدة حول اندماج اللاجئين في ألمانيا، وشهدت دعماً من كافة الأحزاب الألمانية ولم يتم الموافقة عليها من قبل الحكومة الائتلافية الألمانية. وقوانين الاندماج الجديدة في ألمانيا جاءت صارمة على اللاجئين من رافضي الاندماج، حيث يحدد القانون مكان إقامة اللاجئ ويتم توزيعه وفق قرارات البلديات. وهذه التدابير تهدف تأمين اندماج اللاجئين وتحديد حقوقهم وواجباتهم، في خطوة هي الأولى من نوعها، ووصفت بأنها «تاريخية». وتؤكد نصوص التدابير أن الأشخاص المعنيين سيتعرضون لعواقب في حال مخالفتهم للتعليمات، كما أنها لن تمنح حق الإقامة الدائمة للاجئين الذين لا يبذلون جهدا كافيا للاندماج، وخصوصا في تعلم اللغة الألمانية، حيث بدأت الجامعات والكليات والمعاهد في تقديم وتعليم اللغة الألمانية خاصة لأولئك الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 30 عاما، في الوقت الذي يتم تشغيل بعضهم في المهن واستغلال المهارات التي اكتسبوها من دولهم، خاصة تلك التي لا تعتمد على اللغة كثيرا. وعموما يمثل ملف اللاجئين بألمانيا هاجسا في الانتخابات المقبلة التي تجرى وسيتم التركيز على القوانين الجديدة التي أصدرتها الحكومة لاستقبال اللاجئين وذلك من خلال التساؤلات التي ستوجه للمواطنين عن مدى نجاحها في إدماج مليون لاجئ بسوق العمل. ويرى بعض الأكاديميين أن نجاح المستشارة الألمانية انجيلا ميركل يكمن في إبراز أهمية تطبيق اتفاقية اللاجئين مع تركيا، من خلال تقليص أعدادهم وإظهار أن ملفهم أصبح تحت سيطرة السلطات، وبالتالي الوفاء بالتزامها بتقليل أعداد طالبي اللجوء الذين تستقبلهم ألمانيا دون أن تغلق حدودها. وبالرغم من المخاوف التي تراود المواطنين الألمان بشأن مدى سيطرة الحكومة على أوضاع اللاجئين، إلا أن بعضهم يبدي تعاونا أكبر في مساعدة أبناء اللاجئين من الشباب في عملية تعليمهم وإدخالهم في الجامعات وتوفير الأعمال في ظل تناقص أعداد السكان في ألمانيا، وهذا من شأنه تحقيق مناخ من الارتياح في البلاد. ففي موضوع التحدي الديمغرافي في البلاد، يشير بعض الأكاديميين إلى أن هناك إجماعا على أن هذا التحدي واقع مستمر، ويجعل البلاد بحاجة ملحة إلى مهاجرين، فيما تظهر التقديرات حاجة البلاد إلى نحو نصف مليون من الأيدي العاملة الوافدة سنويا. كما أن الموضوع يرتبط أيضا بتعزيز الهدوء السياسي والمجتمعي الحالي، من خلال السيطرة على الوضع الأمني، وعدم حدوث أي اعتداء إرهابي فوق الأراضي الألمانية. وقد حذر وزير الداخلية الألماني الذين يرفضون تعلم اللغة الألمانية ويرفضون السماح لأقاربهم بالاندماج، كالنساء والفتيات على سبيل المثال، وممن يرفضون عروض العمل، مؤكدا بأن هؤلاء لن يحصلوا على تصريح إقامة مفتوح بعد السنوات الثلاث إلا بعد الاندماج المطلوب.