يعيث تجار النفط والغاز والأحجار الكريمة والمعادن النادرة فساداً هائلاً في أفريقيا. وخلال السنوات، التي كانت فيها البرازيل والهند والصين وغيرها من الأسواق الناشئة قد حولت اقتصاداتها، ظلت الدول الإفريقية الغنية بالموارد مربوطة بأسفل سلسلة الإمداد الصناعي. وبينما تستأثر أفريقيا بحوالي 30 في المائة من احتياطيات العالم من الهيدروكربونات والمعادن، وتمثل 14% من سكان العالم، فإن نصيبها من التصنيع العالمي لم يتجاوز الواحد في المائة منذ عام 2000. ففي كتابه الموسوم «آلة النهب: أمراء الحرب، الأوليغارشية، والشركات، والمهربون، وسرقة ثروة أفريقيا»، الصادر عن بابليك أفيرز، في 3 مايو 2016، يكشف بورغيس الحقيقة عن معجزة التنمية الإفريقية، كقارة موارد، إنه سراب. لقد كان توم بورغيس، الذي عمل في صحيفة فاينانشال تايمز لمدة 8 سنوات، كتب فيها سلسلة من التقارير الاستقصائية من جوهانسبرغ ولاغوس، عنيداً ومتحمساً في مواجهة المصالح الراسخة القوية للشركات والعسكرية والمالية والسياسية، التي نهبت الفائض من ثروات أفريقيا. فقد أوضح كيف أن ثروات إفريقيا تجذب شبكة عالمية من التجار والمصرفيين، الذين يتعاملون مع الشركات والمستثمرين الذين يجتمعون مع الأوساط السياسية المرتدة، لنهب قيمة رواسب النفط والنحاس والماس والذهب ومستخلصات الكولتان. ويقول إنه يمكن لتقلبات الاقتصادات المعتمدة على الموارد الخام أن تعيد الطبقة الوسطى الجديدة في أفريقيا إلى العوز، بنفس السرعة التي خرجت بها منه. فالأرض تحت أقدامهم محفوفة بالمخاطر مثل عمود منجم كونغولي، ويمكن أن ينفد ازدهارهم مثل النفط الخام من خط الأنابيب المحطمة. إن هذا التفكك الاجتماعي الكارثي ليس مجرد استمرار لماضي إفريقيا كضحية استعمارية. إن النهب الآن يتسارع كما لم يحدث من قبل. مع تزايد الطلب العالمي على موارد أفريقيا، أصبحت حفنة من الأفارقة أغنياء بشكل شرعي، لكن الغالبية العظمى، مثل القارة ككل، أصبحت مجزأة. إذ يميل الغرباء إلى التفكير في إفريقيا باعتبارها استنزافاً كبيراً للأعمال الخيرية. لكن النظر عن كثب في صناعة الموارد والعلاقة بين أفريقيا وبقية العالم تبدو مختلفة نوعاً ما. ففي عام 2010، بلغت قيمة صادرات الوقود والمعادن من أفريقيا 333 مليار دولار، أي أكثر من سبعة أضعاف قيمة المعونة، التي ذهبت في الاتجاه المعاكس. لكن من الذي تلقى المال؟ مقابل كل امرأة فرنسية تموت أثناء الولادة، يموت 100 شخص في النيجر وحدها، وهي المستعمرة الفرنسية السابقة، التي توفر وقود اليورانيوم للمفاعلات النووية الفرنسية. وفي الدول النفطية مثل أنجولا، تأتي ثلاثة أرباع العائدات الحكومية من النفط، والحكومة لا تمول من قبل الشعب، ونتيجة لذلك فهي ليست مملوكة لهم. وتعتبر الدول الأفريقية، التي تعتمد اقتصاداتها على الموارد الخام دولاً ريعية، إلا أن شعوبها هم فقراء إلى حد كبير. لهذا، فإن لعنة الموارد ليست مجرد ظاهرة اقتصادية مؤسفة، بل هي نتاج قوة غير ملموسة، تؤشر على أن ما يحدث في دول الموارد الإفريقية هو النهب الممنهج، مثلما تعرض له ضحاياها في الماضي والحاضر.