نرفض الامتحانات في رمضان

مؤلم جداً أن يمر الأسبوع الأول من رمضان دون أن يستشعره أولياء الأمور، فهم يعيشون جو الامتحانات والضغط النفسي، بل إنهم أكثر ضغطا من أبنائهم، فمسؤوليتهم أكبر. ولا أدري كيف لوزارة التعليم والتعليم العالي ألا تقدر وضع الطالب وتحسبه كالموظف الذي ينتهي عمله بانتهاء الوقت، وأستغرب على من يعتقد أن الصوم لا يؤثر على تركيز، بل سلوك الطالب، الذي يُطلب منه أن يراجع دروسه بعد الرجوع للمنزل، وهل لموظف في الحكومة أن يرجع لبيته ليواصل قراءة كتاب أو حتى تلاوة القرآن، أو هل له بعد نومه نهارا وسهره ليلا أن يفيق في صباح اليوم التالي وهو نشيط وفي حالة تركيز عالية؟! لماذا لا تقدر وزارة التعليم ظرف أن الدراسة تختلف عن الوظيفة، وأن رمضان يختلف عن غيره من الشهور؟! إن لم تكن الدولة حكيمة في تقليل ساعات الدوام برمضان نظرا لكيفية وطبيعة هذا الشهر الكريم بسبب اضطراب النوم لترتبت عليه تبعات اقتصادية واجتماعية ونفسية لارتباط قلة النوم بقلة الإنتاجية، كما كان سيؤثر نقص عدد ساعات النوم في الليل على التركيز أثناء القيادة، مما قد يزيد من معدل حوادث السيارات وما يترتب عليها من خسائر جسيمة. ومع ذلك يرجع الموظف لبيته منهكا للفراش مباشرة، فكيف بطالب يحتاج أن يرجع ليراجع مادة اليوم المقبل؟! كيف سيكون تركيزه؟! أين نتائج دراسات وأبحاث وزارة التعليم والتعليم العالي عن كيفية وضع الطالب أثناء رمضان وهو يختبر ويراجع ويسهر قبل أن يضعوا الجداول التي عليها أيقنوا أن رمضان فترة ملائمة للامتحانات؟! هل أحصت الوزارة عدد الطلبة الذين أحسوا بالإرهاق أو أُرهقوا خلال فترة الامتحانات؟!  عدم الإفطار صباحا بحد ذاته لا يؤثر على ذهنية الطالب وتأديته للامتحانات، لأن هناك كثيرا من الطلبة من لا يأخذ وجبة فطوره في الصباح الباكر ويذهب للمدرسة دون إفطار رغم أهمية الأمر، لأنه سيفطر بعدها بساعتين في «الفرصة»، لكن تغير الساعة البيولوجية في رمضان هي التي تؤثر سلبا على ذهنه وجسده، وبقاؤه دون طعام صائما حتى المغرب ينهكه ولا يجعل لديه القدرة على التركيز عند المراجعة، بل قد يصاب مع جوعه بالصداع. فهو يصوم من الساعة 3:14 فجرا حتى 6:14 مساء، تزيد أو تنقص بحسب الأيام. وأما بعد الإفطار فإنه من الصعب جدا أن تجبر ابنك/ابنتك على النوم في التاسعة مساء لكونهم لم يأخذوا راحتهم في الأكل والشرب ولا راحة في الجلوس بعد الإفطار. أظهرت دراسة للدكتور باهمام أستاذ الأمراض الصدرية وطب النوم بجامعة الملك سعود بالرياض عن نتيجة دراسة هدفت إلى تقييم تأثير اضطرابات النوم وعادات النوم السيئة على أداء الطلاب في الامتحانات وتحصيلهم العلمي. وشملت العينة أكثر من ألف طالب وطالبة من كل مراحل التعليم الابتدائية. أظهرت الدراسة أن الأداء الدراسي كان أقل عند الطلاب والطالبات الذين عندهم عادات عدة، منها عدم الانتظام في مواعيد النوم. همسة لوزارة التعليم والتعليم العالي: كانت المراحل المختلفة الابتدائية والإعدادية والثانوية، ما عدا ثالث ثانوي، يمتحنون في نفس الأيام ويبقى الثالث ثانوي يمتحن في الآخر، فلماذا كل هذا التقسيمات لامتحانات الطلبة؟! ولماذا لا تقتدون بالمملكة العربية السعودية ونظامها في رمضان؟! لماذا الاختلاف للتميز في الضغط على أبنائنا وأولياء الأمور أثناء الامتحانات؟ انهكتمونا وأنهكتموهم.