ماذا بعد أن تطلق وسماً وتحصد 20 مليون تغريدة؟ برامجنا أصبحت «وسوماً»، وغدت مناسباتنا «وسوماً»، وتحولت مشاحناتنا إلى «وسوم»! فمثلاً أصبحنا نتابع بعد كل حلقة من برنامج «سليفي» الرمضاني، وسماً يُطلق ليعلن بداية جدال متبادل. ويبدو أن وسوم تويتر أصبحت جزءاً من حياتنا، أو هكذا تبدو. ولا يقتصر الأمر على البرامج التلفزيونية، إذ تجد عبر تويتر مطالبات منتظمة في وسوم؛ فمن الوسوم فائقة الشهرة والتأثير تاريخياً، وسم «#هلكوني» وآخر باسم «#الراتب لايكفي الحاجة» وثالث «#الكادرالهندسي». وطلباً للوضوح، فلا اعتراض لدي على إطلاق الوسوم وخصوصاً الهادف منها، لكن السؤال: ما الأفق؟ أي ماذا بعد؟ أي ماذا بعد ان تطلق وسماً وتحصد 20 مليون تغريدة؟ تتفاوت الوسوم بتفاوت مطالباتها، فتجد وسماً مثل #هلكوني يكشف معلومات عن الشهادات العليا، وبمجرد انتشار المعلومة يتحقق ما يسعى إليه الوسم بأن فلاناً بالتحديد يحمل شهادة من جامعة وهمية، وما يحدث بعد ذلك مجرد تفاصيل، فالأهم أن السر قد انكشف للملأ. أما الوسوم التي تتعلق بالمطالبات مثل زيادة الرواتب أو اقرار كادر للمهندسين فتلك تتطلب أن يتخذ قرار رسمي بشأنها حتى يتحقق المطلب. لكن مهم أن يبقى الوسم في صلب الموضوع، أي زيادة الراتب أو تعديل الكادر، أما عندما يتشعب النقاش ويتسع ليشمل كل شيء يفقد النقاش موضوعيته. رغم أني لم أجد أن هناك نقاشاً أو جدلاً إلا فيما بين المداخلين (المغردين) ضمن الوسم، أي ان المغردين يغردون لبعضهم بعضاً. وبالقطع فليس بوسع أحد أن ينفي وجود وسم بزخم #الراتب لايكفي_الحاجة فقد تناوله الإعلام الجديد والتقليدي والمحلي والخليجي والعربي والصحافة العالمية. لكن يبقى أن تويتر ليس قناة رسمية، إذ ليس بوسع أحد – فيما يبدو- أن يمنح تغريدة في تويتر رقماً وتاريخاً في أي سجل رسمي للبريد الوارد! الإعلام الجديد، يتجاوز التغريدات والوسوم، على أهميتها. إذ إنه لم يترك مجالاً لأن يصيغ أحد «الرأي العام» بطريقة رتيبة «منضبطة» كما كان الحال سابقاً. بمعنى، أن قضايا الرأي العام المهمة تفرض نفسها، فكم تغريدة تعاطفت مع مطالبة لامرأة أو لطفلة أو لأب، أو انتقدت ممارسة لمسؤول، أو تناولت التقصير في الخدمات، أو شاركت خريجاً فرحته؟! ومع ذلك، فثمة وكالات للعلاقات العامة تريد أن تشيع أن بمقدورها قلب الأشياء، وتمرير القضايا والتحكم بها بما يحقق مصلحة زبائن تلك الوكالات، تلك الوكالات تروج لبضاعتها، ولكن بوسعنا القول إن الجوهر هو الذي يحكم، أما من يحدد إن كان الأمر جوهريا أم لا فهو جماهير وسائل التواصل الاجتماعي. ولذا، فهم أن تصل هذه الحقيقة، التي لم تعد جديدة ولم تعد محل جدال وأخذ ورد، أن تصل للمتعلقين بالصحافة الورقية التي تتعامل مع القضايا والمستجدات على مهل، فالسبق أصبح بيد الجميع، والتأثير أصبح موزعاً على الجميع بما في ذلك «دوا الحكة».