alsharq

راشد المهندي

عدد المقالات 2

هَسْبَرة الحرس الثوري

20 أبريل 2026 , 10:49م

في هذه الحرب، أثبتت دول الخليج قدرتها على الدفاع عن أراضيها وشعبها، إذ تصدت لغالبية الهجمات الايرانية الغاشمة وحافظت على استقرار الحياة اليومية وسلامة المواطنين والمقيمين. غير أن ساحة أخرى لا تقل أهمية ما تزال مفتوحة: معركة الوعي والفكر. مصطلح «الهَسْبَرة» في السياق الإسرائيلي يعني «الشرح»، لكنه عمليًا يشير إلى منظومة متكاملة للتأثير على الرأي العام، خصوصًا في الولايات المتحدة والغرب، عبر بناء سرديات مقنعة وتوظيف الإعلام والدبلوماسية العامة والفضاء الرقمي لتوجيه الفهم العام للأحداث لمصلحة اسرائيل. في المقابل، يمكن الحديث عن «هَسْبَرة الحرس الثوري»، وهي ليست ظاهرة جديدة بل تمتد لأكثر من عقد، حيث طورت طهران أدواتها الإعلامية لبناء صورة «المقاومة» وربط نفسها بالقضية الفلسطينية، رغم تناقض ذلك مع سجلها الإقليمي الدموي في سوريا والعراق ولبنان واليمن. وتكتسب هذه السردية أهمية مضاعفة نظرًا لاعتماد إيران على «الدفاع المتقدم» عبر وكلاء مثل حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، حيث يصبح الحفاظ على صورة «المقاوم» ضرورة استراتيجية. ضمن هذه المعركة، تُستخدم المغالطات المنطقية كأداة مركزية. من أبرز الأمثلة التلاعب بمفاهيم القانون الدولي، مثل إساءة تفسير قانون البحار لتبرير ادعاءات تتعلق بالسيادة أو التحكم بمضيق هرمز، رغم وضوح القواعد القانونية المتعلقة بالمضائق الدولية وحرية الملاحة. كذلك، يتم بث أخبار غير دقيقة أو مضللة، مثل الادعاء باستخدام الولايات المتحدة لقواعد في دول الخليج لشن هجمات مباشرة، دون أدلة موثوقة، بهدف خلق انطباع بأن دول الخليج طرف في التصعيد. كما تظهر مغالطة التوكيد في انتقاء المعلومات التي تدعم الرواية وإهمال ما يخالفها، ومغالطة رجل القش في تشويه مواقف الخصوم لتسهيل مهاجمتها. هذه الأدوات تُستخدم لصياغة سرديات تبدو متماسكة، لكنها قائمة على انتقائية وتحريف. في مواجهة ذلك، يصبح الوعي النقدي ضرورة. التدقيق في المصادر، وفهم الأطر القانونية، والرجوع إلى الخبراء، كلها أدوات تحصّن الفرد من الانجرار خلف روايات مضللة. وفي الوقت ذاته، يتطلب الأمر اتساقًا فكريًا، بحيث يتم تطبيق نفس المعايير على مختلف أشكال الإعلام الموجه، بما في ذلك الخطاب الإسرائيلي الموجه للغرب. في النهاية، معركة الوعي ليست جديدة ولا عابرة، بل هي ساحة مستمرة تُحسم فيها كثير من نتائج الصراعات. ومن يمتلك أدوات التحليل والتمييز، هو الأقدر على حماية نفسه ومجتمعه من التأثيرات التي تُصاغ بعناية، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة وتنهض بمصالح من يظهر لك الود ونيته العداء.

كيف تُزعزع إسرائيل وإيران استقرار الشرق الأوسط؟

في يونيو 2025، أطلقت طهران وابلاً من الصواريخ نحو قطر، أُسقط معظمها بفضل منظومات الدفاع الجوي المتكاملة. ثم جاء العدوان الإسرائيلي الأشد وقاحةً: أول هجوم عسكري إسرائيلي مباشر على عاصمة خليجية، حين استهدفت طائرات حربية...