الشراكة العمانية القطرية تعكس وعيا سياسيا بدور الاقتصاد

ظهرت دولة قطر كواحدة من أهم القوى الاقتصادية الناجحة في المنطقة، وقد تمثل هذا النجاح في قيام نهضة شاملة ذات بُعد سياسي واقتصادي واجتماعي وعمراني قائم على أسس متينة وتخطيط مدروس، وهو ما حقق لدولة قطر سمعة طيبة، إقليمية وعربية وعالمية، ونموا اقتصاديا متصاعدا. فقد تجاوز الاقتصاد القطري التحديات الداخلية المتمثلة في الاعتماد على سلعتي النفط والغاز من خلال جذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية القطرية وتنظيم واستضافة الفعاليات المتنوعة، الإقليمية والعالمية التي تحرك شرايين مختلف القطاعات التنموية. والتحديات الخارجية التي تركزت على تراجع أسعار النفط بشكل حاد، بحيث إنها لم تؤثر على الاعتمادات التنموية وسير الخطط والبرامج وبنود الموازنة، كما هو حال معظم دول المنطقة والعالم التي تعتمد على النفط كسلعة رئيسية لتسيير اقتصادها، بل على العكس من ذلك، فإن قطر واصلت تنمية وتعزيز وتوجيه وتوسيع وتنويع استثماراتها في أنحاء شتى من دول العالم، ومنها بالطبع دول عربية عديدة، إذ إن شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري والمملوكة بالكامل لجهاز قطر للاستثمار، تضخ استثمارات بالمليارات من الدولارات في 29 بلدا حول العالم، وتقوم بالإشراف وتنفيذ 49 مشروعا قيد التطوير أو التخطيط لإنشائها، و(تعتبر واحدة من أكثر الشركات العقارية مصداقية واحتراما في العالم، وذلك بفضل التزامها نحو المجتمعات المحلية وتمسكها بالجودة والشراكة والاستدامة المميزة). وقد واصلت قطر ضخ وتوجيه أموالها للاستثمار في الدول الخليجية، ما ينم عن بُعد سياسي قوامه تعزيز العمل الخليجي المشترك وتعميق التعاون الاقتصادي بين دول الخليج والخروج بآفاقه من إطار القول والشعارات والتوصيات إلى التطبيق الفعلي والعمل التنفيذي، وهي سياسة دأبت عليها قطر وباتت عنوانا رئيسيا للعديد من الثوابت والقرارات والإنجازات المتخذة والمحققة. ويمثل التعاون الاقتصادي بين السلطنة ودولة قطر انعكاسا حقيقيا لتلك السياسة، فقد نمت العلاقات الاقتصادية بسلاسة وثبات بين البلدين، لأنها وجدت الطرق سالكة وممهدة بفضل الرعاية والدعم والمتابعة التي تحظى بها العلاقة العمانية القطرية من القيادتين السياسيتين في كلا البلدين، والرغبة والتشجيع والمبادرات التي تأتي من قبل مختلف القيادات والفئات وأطياف المجتمع بمستوياتها المختلفة والتي تبدو مواكبة ومساندة للإرادة السياسية. وتظهر المؤشرات والبيانات المنشورة أن حجم التبادل التجاري بين السلطنة وقطر والاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة تنمو بشكل متواصل. ويأتي التوقيع على الاتفاقية المشتركة التي تمت قبل أسابيع قليلة لتطوير مشروع (رأس الحد بولاية صور- محافظة جنوب الشرقية) وأحدا من أهم وأكبر المشاريع الاقتصادية الذي سينفذ بشراكة عمانية - قطرية، حيث وقع الاتفاقية من الجانب العماني معالي أحمد بن ناصر المحرزي وزير السياحة، وعضو مجلس إدارة شركة عمران، ومن الجانب القطري سعادة علي شريف العمادي وزير المالية بدولة قطر، رئيس مجلس إدارة شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري. وبموجب الاتفاقية الموقعة فسوف تتولى شركة الديار القطرية تطوير نيابة رأس الحد على أربع مراحل، ويتكون المشروع من فنادق وفلل فندقية وسكنية وأسواق ومركز للحياة البرية ومركز تراثي متخصص. وسوف يعزز هذا المشروع السياحي الحيوي النشاط السياحي في عمان، نظرا لما تتمتع به (المنطقة من مقومات سياحية كبيرة لم تستغل بعد، إضافة إلى شهرتها باعتبارها أول مكان تشرق عليه الشمس في العالم العربي وحباها الله بمقومات طبيعية خلابة ومبهرة). وقد لاقى هذا الاتفاق ارتياحا واسعا لدى الأوساط الاقتصادية والشركات العاملة في المجال السياحي وتشجيعا واهتماما من قبل المواطنين في كلا البلدين وتطلعات إلى تنفيذ مشاريع اقتصادية أخرى وإلى المزيد من الشراكة والتعاون في مختلف المجالات التي تخدم الشعبين العماني والقطري.