نقترب تدريجيا من الانتخابات الأمريكية التي ستكون في بداية شهر نوفمبر 2020 ونرى التنافس الكبير بين ترامب وبايدن، ولكل منهما أجندته الاقتصادية والسياسية، ولكن ما يثير انتباهي هو التفاعل العربي مع هذه الانتخابات من إعلام أو جموع الشعب العربي، وهنا لا أتطرق للنُّخب، لأن النُّخب لديهم حساباتهم الخاصة.
يتعاطف الشعب العربي مع بايدن ويقول إن ترامب قد أدخل العالم في العديد من الأزمات، ونرى جانبا آخر يقول العكس، ولكن ما أود أن أقوله، إن ترامب أو بايدن كلاهما وجهان لسياسة واحدة، وهي «المصلحة»، فهذا ما يحرك الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي، فكلاهما لا يفكران في أي شيء قبل مصلحتهم، وهذا الطبيعي، ولكن نحن حين نعتقد أنهم سيفضلون مصلحتنا على مصلحتهم فهذا تصور واعتقاد خاطئ منا.
وسياسة «المصلحة الأمريكية» لا تتحرك اعتباطا أو بعشوائية أو أن الرئيس الأمريكي يريد ذلك، فهناك عوامل خفية أقوى من قدرة الرئيس ذاته، منها رجال الأعمال ومراكز الأبحاث وجماعات الضغط واللوبيات وأيضا المصالح مع القوى العالمية الأخرى ولا مكان للمبادئ أو القيم أمام المصلحة الأمريكية وهذا ما كان يردده دائما الثعلب بريجنسكي أن المصلحة الأمريكية قبل كل شيء وقبل المبادئ، وأيضا مادلين أولبرايت عندما قالت «إذا تعارضت المبادئ والقيم مع المصلحة الأمريكية فالمصلحة تأتي في المقام الأول».
وهناك من يقول إن الحزب الديمقراطي سياسته أفضل من الجمهوري وأنه لا يثير ويصنع الأزمات والعكس، وهذا التصور خاطئ أو أن هناك حزبا يفضل المنطقة العربية عن حزب آخر.. عزيزي المواطن العربي، كل حزب لا يفكر إلا في مصلحته ومصلحة مموليه، وكل حزب لديه طريقته في صناعة الأزمات في العالم، وكل حزب لديه طريقته في ابتزاز الشرق الأوسط، لذلك لا يوجد حزب طيب والآخر شرير وهذا هو التصور الخاطئ الذي يعيشه المواطن العربي عند كل انتخابات أمريكية، لذلك يجب أن نتعاطى مع الموقف وفق مصلحتنا ومصلحة دولنا، لأن القادم في العالم يتضمن العديد من التحديات والأزمات وهناك أيضا أشكال مختلفة من الأزمات، قادمة مع الرئيس الأمريكي الجديد بغض النظر عمن سيأتي، فهل نحن مستعدون من أجل التفكير في مصالحنا بشكل مختلف مثلما يفعل الغرب والأمريكان أم سنظل نتعامل مع الموقف بمشاعرنا ثم نصطدم بالواقع؟