ينتظر طاقم التحكيم 15 دقيقة في منتصف ملعب المباراة، وينتظر 11 لاعبا يمثلون أحد الأندية، لعل الطرف الثاني للمباراة تأخر فقط بازدحام الشارع. ثم يطلق حكم الساحة صافرته مُعلنًا فوز الفريق الحاضر وهزيمة الغائب بثلاثة اهداف نظيفة ولاشيء للفريق الغائب. وجه الغرابة أن هذا المشهد ليس استثنائيا وإنما يتكرر بشكل يومي او شبه يومي على ملعبي مدينتي عتق وسيئون في اليمن، المدينتان اللتان اختارهما الاتحاد اليمني لكرة القدم لاستضافة مباريات الدوري بعد توقف عجلة هذا الدوري سبع سنوات بسبب الأوضاع السياسية والأمنية التي يعيشها اليمن من جهة، وسوء ادارة الاتحاد لأمور لعبة كرة القدم اليمنية من جهة أخرى. ويتكرر المشهد.. دعوة الجمهور لمشاهدة مباراة سرعان ما تنتهي دون ان تبدأ، لتختلط التراجيديا مع كوميديا بلا وعي، جمهور واعلاميون يشاركون في خلطة المأساة والملهاة لدقائق ثم يغادرون الملعب. حينها يكون النادي الذي حضر وفاز بانسحاب الآخر قد قَبِلَ دعوةً مسبقةً لخوض مباراة ودية مع احد الأندية الراغبة في الاحتكاك. وهكذا دواليك دون ان يعطي وُلاة الرياضة والسياسة للحاضر والمتابع عن بعد فمًا أو وعدًا بحل مهزلة هي في الحقيقة قانونية حتى وهي تختزل شر البَليِّة. وأصل الحكاية أن اتحاد كرة القدم المتنقل بين النوم والتخبط كان اصدر عقوبات في حق اندية عدن (الميناء والمنصورة والجلاء) وعقوبة للقيادي الرياضي مؤمن السقاف المسؤول عن دائرة الرياضة في المجلس الانتقالي. وعند هذه النقطة تداخل السياسي مع الرياضي بشكلٍ تفاعلَ ثم تمخَّض عن اعتذار اندية عدن عن عدم المشاركة في دوري اتحاد الكرة حتى يتم رفع العقوبات عن الأندية الأخرى، بل إن اندية عدن أعلنت عن اقامة دوري خاص بها مع ابقاء الباب مواربا. حينها هدد مسؤولوا اتحاد الكرة بعقوبات صارمة، منها تهبيط الأنديه الغائبة الى الدرجة الثانية. وعلى الطريق أعلن الاتحاد عن رفع المخصصات المالية للمشاركين في الدوري بما يشبه التعاطي مع المنسحبين بسياسة عصا العقوبات مع جزرة رفع الدعم المالي لمن حضر من باب لعل في هذا ما يجعل الاتحار لا يفقد الأمل، ويُبقي على المنسحبين داخل المجموعتين آمِلاً في تراجع المنسحبين عن القرار. ومن غير المؤكد حتى الآن ما اذا كان قرار انسحاب اندية عدن الثلاثة كان قرارًا رياضيًا صرفًا أم أن ضغوطًا مورست على الأندية بعدم المشاركة، حتى أن مصادر متعددة تحدثت عن منع السلطات الأمنية في عدن لأي ناد من السفر الى شبوة وسيئون للمشاركة في الدورى. في ضوء هذه المواقف تتواصل منافسة الدوري اليمني بمن حضر كما اعلن الاتحاد مسبقًا وسط تساؤلات عن اسباب ادراج أندية منسحبة ضمن برنامج المباريات بدلا من المشهد اليومي السامج لمباريات لا تتم. تتكرر هذه الملهاة القانونية فيحضر لاعبون وحكام وإعلام وجمهور، فقط لسماع صافرة تحكيمية طويلة ثم مغادرة الملعب الى مباراه ودية بديلة حسب التساهيل!. يوم بعد يوم يتواصل الدوري اليمني داخل مجموعتين بمن حضر. ويُعلَن عن فائزين وخاسرين بدون مباريات. ويتصدر كل نقاش استفاهميات حول اخطاء خلط العشوائية في الادارة الرياضية بالمزاج السياسي والأمني لإنتاج حالة رياضية مشوهة تخسر فيها الرياضة اليمنية وتخسر المنتخبات وتؤثر سلبيا ليس على الأندية ولا على منتخبات تنتظر منتظرة الوفاء باستحقاقات خارجية وإنما تضرب النسيج الاجتماعي لليمنيين، الواقعين اصلاً تحت اوجاع الاحتراب الطويل.