الرياح العائمة

تطور مهم في حقول إنتاج الطاقة النظيفة دشنه مشروع الرياح العائمة الذي يجري العمل عليه حاليا في سكوتلندا على مساحة 4 كيلومترات مربعة تتوزع عليها 5 توربينات بقدرة إنتاجية تصل إلى 30 ميجا وات ستكون متاحة لعشرين ألف منزل بنهاية أكتوبر القادم. المشروع الثوري الجديد في مجال الطاقة النظيفة المتجددة يقع على مسافة 24 كيلومترًا من الشاطئ الشمالي الشرقي لأسكتلندا. وتم تثبيت التوربينات الخمس ويزن كل برج حامل للتوربينات 12 ألف طن، ويصل قطر مسار الريشات الدوارة إلى 154 مترا، أي ما يعادل نحو ضعف طول جناح طائرة "إيرباص أيه 380"، بينما يبلغ طول التوربينات 253 مترا، منها 78 مترا تقع تحت سطح الماء والبرج بطول 175 مترا. وتم تصميمها بحيث تقاوم ارتطام أمواج مياه المحيط حتى ارتفاع لا يقل عن 20 مترا وسرعة مياه تتجاوز 40 مترا في الثانية. تختلف التقنية الجديدة عن تلك المستخدمة في المحطات البحرية التقليدية ذات القاع الثابت التي يمكن تثبيتها فقط في المياه الضحلة، وتقل عادة عن 40 مترا. بينما تضرب الجديدة في أعماق بعيدة فعلى خلاف التوربينات العائمة التي كانت تستخدم في السابق لن يتم ربط الجديدة بأساسات بقاع البحر لتثبيتها لتعمل في مياه يصل عمقها إلى كيلومتر وربما أكثر، مما يجعل كفاءتها أعلى، على عكس التوربينات التقليدية التي كانت تعمل في مياه قريبة من الشاطئ، وكما يقول أندي تومبسون، الذي يدير أعمال الرياح البحرية في شركة الهندسة، أتكينز (في بعض المناطق، فإن قاع البحر ليس مناسبا ببساطة لتوربينات الرياح التقليدية، بينما تكون ظروف الرياح أفضل، على مسافة أبعد في البحر) ويقول "الرياح العائمة موجودة لاستغلال الرياح العالية والرياح الأكثر موثوقية إلى أقصى حد، وهذا عادة ما يحدث في المياه الأعمق". المشروع وإن ارتفعت تكلفته (210 ملايين جنيه استرليني) إلا أنه يبشر بإحداث تغيير مهم على مستوى إنتاج الطاقة، فتكنولوجيا الرياح العائمة من التكنولوجيات الناشئة التي يتوقع لها الانتشار سريعا لسببين أساسيين، الأول أن العالم يتجه بكلياته نحو مصادر الطاقة النظيفة بطرق عدة، وفقًا لطبيعة كل دولة ونوعية المصادر التي يمكن استغلالها، وما أوسع البحار والمحيطات في الكرة الأرضية. والسبب الثاني أن تكنولوجيا الرياح العائمة ستكون قادرة على التنافس مع أشكال أخرى من التوليد منخفض الكربون لميزاتها التنافسية. إذ إن سعر الطاقة الناجمة عن الطواحين الهوائية البحرية العائمة، انخفض بنسبة 32% منذ عام 2012. ومن المتوقع حدوث انخفاض كبير في الأسعار، مما يجعل طاقة الرياح البحرية، أقل بكثير من سعر الطاقة النووية. فضلا عن الانخفاض المتوقع للتكاليف في المستقبل، لتكون مماثلة لتكلفة التوربينات البحرية التقليدية مما يتيح انتشار محطات عائمة لطاقة الرياح في البحار والمحيطات والخلجان توفر الجهود وتحافظ على البيئة والمناخ.