البنك الدولي.... بنك بلا حساب

بدأ يتردد على أسماعنا بالفترة الاخيرة مصطلحات كثيرة لم نعد قادرين على فهمها أو حتى إحصاؤها، فإذا كنت ممن يقطنون في دولة تعاني من حالة متقدمة من التدهور الاقتصادي كلبنان مثلا، فلا بد انك قد سمعت وناقشت مرارا دور المخلص المنتظر (البنك الدولي). فما هو البنك الدولي؟ و كيف بدأ؟ و ما هي أهدافه أو نطاق عمله؟ تأسس البنك الدولي للإنشاء والتعمير في 1944 ثم أُطلق عليه فيما بعد البنك الدولي، واستهدفت القروض التي كان يقدمها البنك الدولي في بدايته إعادة بناء البلدان التي دمرتها الحرب العالمية الثانية،حيث قدم أربعة قروض بقيمة إجمالية بلغت 497 مليون دولار في 1947، مقارنة بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار دولار في 2015، حيث بات نشاطه يلمس جميع القطاعات المهمة في مكافحة الفقر، ومساندة النمو الاقتصادي، وضمان تحقيق المكاسب المستدامة من حيث تحسين جودة حياة الناس في الدول النامية. فالبنك الدولي إذن هو مؤسسة إقراض غايتها مساعدة الدول في وضع حلول لمشاكلها الإقتصادية والمالية، وهو ما يؤدي إلى تعزيز النمو الإقتصادي بها على المدى البعيد مما يساعد في تخفيف حدة الفقر فيها، مقره الرئيسي واشنطن العاصمة، وهو عبارة عن مؤسسة تعاونية تتكون من 189 عضوا مساهما، حيث يتم تمثيلهم من خلال مجلس المحافظين، وهم كبار واضعي السياسات في البنك الدولي و الذين بدورهم يفوضون واجبات محددة إلى 25 من المدراء التنفيذيين الذين يجتمعون على الأقل مرتين أسبوعيا للإشراف على إدارة وعمل البنك، هذا ويعيّن كل بلد من البلدان الخمسة التي تمتلك أكبر عدد من أسهم رأس المال مديراً تنفيذياً يمثله، في حين يتم تمثيل البلدان الأعضاء الآخرين عن طريق مديرين تنفيذيين منتخبين، ويرأس البنك الدولي شخص يتم إختياره لفترة خمس سنوات قابلة للتجديد من قبل مجلس المديرين التنفيذيين، حيث يقوم البنك الدولي بأعماله اليومية تحت قيادته وتوجيهه. وبالرغم من أن البنك الدولي يعتبر من أكبر مصادر التمويل في العالم إلا أنه ليس بنكًا بالمعنى المتعارف عليه حيث يراه البعض شراكة فريدة تستهدف الحد من الفقر ودعم عملية التنمية. وبشكل عام يقوم البنك بإقراض الحكومات عبر عدة طرق تتمثل إما بالإقراض المباشر عبر مؤسساته، أو بالإقراض غير المباشر حيث يعمل البنك مع غيره من المؤسسات الدولية والجهات المانحة والمجتمع المدني والرابطات المهنية والأكاديمية لتحسين تنسيق سياسات وإجراءات المعونات في البلدان، وذلك على المستويين الإقليمي والعالمي. وبالإضافة لما يقدّمه البنك من منح ومساعدات أو قروض منخفضة وعديمة الفوائد، فإنه يقدم المساندة للبلدان النامية من خلال برامج للمشورة بشأن السياسات، والبحوث والدراسات التحليلية، والمساعدة الفنية، وكثيراً ما يشكل عمله التحليلي هذا ركيزة للتمويل الذي يقدمه، وبالتالي يساعد في استنارة عمليات الاستثمار التي تقوم بها البلدان النامية نفسها، أما بالحديث عن الأهداف المعلنة للبنك فهما هدفين طموحين: إنهاء الفقر المدقع خلال جيل واحد، وتعزيز الرخاء المشترك.  و كما هو معلوم فان نظام البنك الدولي يمنح الأعضاء ذوي المساهمة الأكبر في رأس المال بعض الامتيازات في تعيين بعض المدراء التنفيذيين، وهو الأمر الذي جعل البعض يرى أن خططه ومساعداته يقوم بتحديدها الأغنياء لينفذّها لاحقا الفقراء، وهو ما قد يترتب عليه إعادة صياغة البرامج السياسية والإقتصادية والإجتماعية للدول المحتاجة بحيث تتناسب مع قرارات وإشتراطات البنك الدولي، و التي في بعض الأحيان قد لا تتوافق مع رؤية أو خطط هذه الدول، وهو ما يطرح سؤالا مهما الى الأذهان حول هوية المستفيد الحقيقي من هذه المساعدات، فهل يساعد البنك الدولي الدول الفقيرة بهدف تحويلها لدول منتجة؟ أم بهدف الحفاظ عليها كدول تمثل فرصة سوق استهلاكي للسلع و الخدمات ؟  و أخيرا وبرأيي الشخصي فإنني و في هذه الأثناء أتذكر مقولة لطالما أعجبتني وهي أن العالم بموارده الكثيرة كالسوق الكبير الذي يمكنك أن تتجول فيه لتأخذ ما تريد من بضائع وسلع، على أن تعرف أنه ومهما طال الزمن فإنك ستدفع كامل فاتورتك لاحقا.