يا الله... بسم الله... الله أكبر... كلمات جلجلت أرض إسطنبول بتاريخ 15/7/2016م إثر الانقلاب الفاشل ضد الرئيس أردوغان والذي فشل، بفضل الله تعالى، ثم بفضل شعب تركيا. لعل الخوف اعترى البعض على أردوغان كونه شغف القلوب حبا وأسعدها بإرجاعها لعصر المسلمين الأبطال، بالإضافة للإنجازات التي حققها لشعبه منذ توليه الرئاسه في 2014م حتى الآن. وكان المخيف، إن نجح الانقلاب، أن تتحول تركيا لمجزرة كتلك التي في الدول العربية الأخرى، لكن الله سلم. إن ما نراه يحدث في بعض الدول عند حدوث المظاهرات السلمية التي تنقلب لعدوانية فتدمر مستحقات وأملاك الفرد أو الدولة في غياب القانون كان سيحدث عندما نزل الأتراك للشوارع للتصدي لمن يريدون تدمير وطنهم، وكان للشعب التركي عند نزوله أن ينقسم لقسمين: قسم أحب بلاده نزل للدفاع عنها، وآخر همه التخريب والسرقة. لكن وعي الشعب التركي للخطر الذي يحدق بهم من جراء الانقلاب جعله ينزل أعزلا حتى لا يصل لما وصلت له الدول العربية من كوارث إنسانية لم تنتهِ بعد. ولم يكن نزولهم تلبية لنداء أردوغان، وإن كانت هي السبب لإعلامهم أن هناك خطرا يحلق بالوطن بقدر ما يُظهر لنا نزولهم للشوارع صغيرهم وكبيرهم مدى تحملهم للمسؤولية التي تقع على عاتق كل مواطن شريف يحب بلده أكثر من حاكمه فيخاف عليها من الخراب والدمار وعلى شعبها من القتل والتشردد والتشتت، فكيف إن كان الحب قد جمع حب الوطن وحاكمه؟. إن الإحساس بمسؤولية أمن البلاد هو مسؤولية كل مواطن، ولا تخص الجهات الأمنية فقط، ذلك لأن الأمن يعد من أهم الأسباب الرئيسية للاستقرار السياسي والاقتصادي وبدونه ستنعكس آثار سلبية على مصالح الحياة وستظهر على سياسة البلد واقتصاده، مما سيؤثر على المجتمع بأفراده، لذا يجب أن تكون قاعدة المجتمع صلبة متماسكة بأساس عميق ترسخ معنى حب الوطن والولاء والانتماء ليبقى مستقرا وقويا في مواجهة التحديات والأفكار الهدامة التي قد يتشربها الشباب في مراهقتهم. تقع مسؤولية تحقيق الأمن على الأسرة أولا ثم على المناهج التعليمية لتغوص في العمق فتنمي حب الوطن في نفوس أبنائها والطاعة لولي الأمر، مع وجوب وجود دور لأئمة المساجد في النصح والتوجيه والإرشاد وتوعية المجتمع في أن ضياع الأمن سيؤدي لضياع المجتمع بأسره، كذلك فهو دور الإعلام الذي أصبح وجوده ضرورة في حياة الفرد فتصل له المعلومة ليتلقفها ويتعلمها ويحفظها، فيتحول المواطن بالتعليم من دوره كمستفيد لمشارك في خدمة الوطن في السلم والحرب. همسة لكل مواطن: الغرب يتربص بالمسلمين ويتحين الفرص وقد خطط لها، لذا فنبذ العنصرية بين حَمَلة جنسية بلد واحد هو أول خطوة في الطريق الصحيح لمجتمع واحد متكامل، ثم تأدية واجب الوطن من خلال العمل بأمانة والإخلاص فيه ورفض كل ما يهز أمنه واستقراره والتصدي له هي مسؤولية كل مواطن. همسة للحكومة: إن الأساس العميق والمتين في البناء يؤدي لبناء صلب متماسك باقٍ ما بقي الزمان، لذا فبناء وطن عالٍ شامخ مستقر يكون مرتكزا على دعائم إسلامية أربعة، وهي: الأخوة والمساواة والحرية والتكافل، فترتفع بها كرامة المواطن. فالأخوة تتحقق بالدين، والمساواة تتحقق من خلال إكساب الجميع حقوقهم دون تفرقة بين الرجل والمرأة، فليكتسب أبناء القطرية جنسية والدتهم كما هو حال أخيها المواطن، فهم مكسب للوطن قبل أن يكونوا مكسبا للمواطنة، بل وتحقيق المساواة في حصول المواطنين على أرض وقرض أو قرض فقط للجميع، وكفالة الحرية التي لا تتعدى الدين والعادات والتقاليد، وتحقيق مبدأ التكافل من خلال مشاركة أفراد المجتمع في المحافظة على المصالح العامة والخاصة ودفع المفاسد المالية والأضرار المادية والمعنوية ليستشعر المواطن واجباته كما طالب بحقوقه.