مهام مستجدة للقطاع الخاص الخليجي

تنمية المشاريع المشتركة بين القطاعين تدعم التنمية تعلق دول مجلس التعاون الخليجي آمالا كبيرة على مساهمة القطاع الخاص في التنمية في المرحلة الحالية من التطور، بل إنه من الصعب تصور وضع حلول ومخارج للعديد من التحديات التنموية، كالتنوع الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل واطلاق مشاريع جديدة وتنمية بعض القطاعات الحديثة دون مساهمة فعالة من القطاع الخاص الذي يملك قدرات هائلة بعد ان نما بمعدلات سريعة مستفيدا من التسهيلات والبنى التحتية المتطورة التي وفرتها الدولة في العقود القليلة الماضية. وإذا ما أخذنا الرؤى التنموية الخليجية المعلنة، فإنه يمكن ملاحظة انها جميعا تفرد مساحة واسعة لتطوير مساهمة القطاع الخاص في التنمية، مما يعني أن السنوات القادمة ستشهد تحولات في هذا الجانب، وذلك اذا ما دعمت هذه التوجهات باتخاذ خطوات عملية تتيح للقطاع الخاص المساهمة بفعالية في احداث التغيير المطلوب. وفي هذا الجانب اتخذت إمارة أبوظبي خطوة عملية مهمة للغاية بتنشيط منتدى أبوظبي للأعمال والذي انطلق هذا العام تحت شعار " نعمل معا لتحقيق اقتصاد مستدام" حضره أكثر من 500 ممثل من القطاعين العام والخاص بهدف تعزيز العلاقة بينهما على كافة المستويات من خلال تبادل تفاعلي يرمي إلى تذليل الصعوبات التي قد تواجه القطاع الخاص في سعيه لزيادة مساهمته في التنمية وفي الناتج المحلي الاجمالي بشكل عام والتي ارتفعت بنسبة كبيرة بلغت 12.5%خلال عام واحد لتصل الى 27% من قيمة هذا الناتج للإمارة في عام 2014، مقابل 24% في عام 2013، حيث تقدم مؤسسات القطاع الحكومي دعما فعالا لتذليل بعض العقبات التي تعترض هذا الطريق الهادف الى ايجاد شراكة استراتيجية بين القطاعين لخدمة رؤية أبوظبي 2030. والحقيقة أن هناك العديد من القضايا التي تتطلب تعاونا وثيقا وجهودا مستمرة للتقريب بين ظروف العمل في القطاعين، فإذا ما اخذنا مستويات الرواتب والأجور على سبيل المثال، فإن التفاوت في هذا الجانب يحد من التوجه للعمل في القطاع الخاص، حيث يمكن لتقليص هذا التفاوت أن يشكل عامل جذب كبير للعمل بالقطاع الخاص. ولكن كيف يمكن حل هذه المعادلة؟ إن حلها ممكن من خلال تفهم القطاع العام ودعمه ومشاركته في تحمل جزء من الاعباء المالية التي ستنجم عن هذا التحول والذي يمكن تطبيقه في فترة محددة ترتبط بتأهيل الموظف في القطاع الخاص ليصبح عمله مبررا تجاريا، في حين يتعين على القطاع الخاص استيعاب دوره التنموي وارتباط ازدهار أعماله بتطور سوق العمل المحلية وبالقدرة الشرائية للعاملين والتوسع الاقتصادي المحلي والذي يمكن أن يشكل طاقة استيعابية كبيرة للمنتجات الوطنية. وإلى جانب ذلك، فإن تنمية المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص يمكن ان تساهم مساهمة فعالة في تدعيم التنمية المستدامة بشكل عام وفي تقليص الفوارق بين رواتب وأجور القطاعين، مما سيشكل عامل جذب كبير للعمل في هذه المشاريع المشتركة والتي يمكن أن يكون للقطاع الخاص دور قيادي في إدارتها. بهذا التنظيم من العمل والتعاون المشترك يمكن تذليل العقبات الأخرى، كتلك الخاصة بالتسهيلات والرخص ودعم الصادرات وتطوير الخدمات ومرافق البنية التحتية، حيث تشير الدلائل إلى وجود آفاق رحبة لإنجاز هذه الرؤية، فبالإضافة الى الدعم الحكومي واهتمام متخذي القرار في القطاع العام وتقديمهم المساعدات اللازمة وتهيئة الظروف النجاح، فقد لاقى هذا التوجه ترحيبا كبيرا من المستثمرين ورجال الأعمال والتجار في القطاع الخاص بأبوظبي، كما اتضح من مداولات منتدى الاعمال الأخير، حيث يشكل هذا الحماس والنية الصادقة البداية الصحيحة لإنجاز هذا التحول والذي ستكون له انعكاسات كبيرة على التنوع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة وتدعيم الاستقرار والتنمية في الدولة.