رئة من ذهب

البنوك المركزية واجبها الأساسي هو التحكم بالسياسات النقدية لطالما كانت تلك العلاقة الرئوية بين البنك المركزي والبنوك التجارية والمصارف الإسلامية علاقة تنطيمية تكاملية وجودية، ففي الوقت الذي يلعب به البنك المركزي دور المنظم والمشرع للبنوك العاملة داخل الدولة، هو في نفس الوقت ينفذ وإلى حد كبير السياسات النقدية التي ترتأيها الحكومة وأيضا ينفذ التشريعات الدولية التي تتعلق بالبنوك مثل اتفاقيات بازل والتشريعات البنكية من البنك الدولي وغيرها حفاظا على التنافسية الدولية والتصنيفات الائتمانية التي تؤثر بدورها على تكلفة الدين العام والخاص. وفي معرض ذكري هنا للعلاقة ووصفها بالعلاقة الرئوية بين المركزي والبنوك الأخرى وددت الإشارة والتعرض إلى عدة نقاط تحكم هذه العلاقة والحث في مدى تحقيقها للصالح العام، ففي الوقت الذي تضع البنوك كافه نسبة مئوية محددة من قيمة الودائع في البنك المركزي كاحتياطي إلزامي أو بمعنى آخر تأمين على الودائع، فإن المركزي يعمل كضامن لهذه القروض في حال تعرض استثمارات هذه البنوك إلى الخسارة، و الطرح الاستفهامي هنا أنه ألا يؤثر ذلك سلبا على كفاءة تشغيل الأموال من قبل البنوك حيث انها (البنوك) تعلم أنه في حال تعرض مصالحها للخسارة وعدم القدرة على رد الودائع عند الطلب بسبب الخسارة، فإن هناك رئة ذهبية تتنفس من خلالها، هذا أولا أما ثانيا فإن فكرة ضمان القروض بالنسبة للبنوك الإسلامية تتنافى إلى حد كبير مع المبادئ والأسس التي قامت على أساسها المصارف الإسلامية أول الأمر وبالتالي و بعيدا عن فكرة التشريع اعتقد بضرورة ترتيب الأمور في هذا الصدد.  وفي هذه العلاقة أيضا ومن الجانب الاخر تقوم البنوك بوضع ودائع يطلق عليها ودائع الليلة الواحدة مقابل سعر فائدة جيد نسبيا وبطبيعة الحال يؤدي ذلك الى تحقيق أرباح تدخل ضمن الأرباح التشغيلية الأمر الذي لا يعكس حقيقة الأرباح التشغيلية و يؤدي الى ضعف في عمليات تشغيل الأموال كما يجب ويعيدنا إلى المربع الأول وهو تعريف البنك وأهدافه وهل هذه الممارسات تصب في النشاط البنكي الحقيقي أم لا، حيث إن من أبسط تعريفات البنوك انها مؤسسات مالية تقبل الودائع وتمنح القروض بهدف تحويل الأموال من وحدات الفائض الى وحدات العجز، ومع مرور الزمن تحولت إلى ما يشبه السوبرماركت المالي الذي يقدم كمية كبيرة من الخدمات المالية ولكن على ألا يفقد الهدف الأساسي الذي وجد من اجله، أما البنوك المركزية فواجبها الأساسي هو التحكم بالسياسات النقدية داخل الدوله التي يعمل بها وعلى الأغلب يتم ذلك من خلال التحكم بعرض النقد أي بكمية النقد المعروضة داخل الأسواق الأمر الذي يفسر جزءا كبيرا مما أوردناه سالفا بما يتعلق بإيداع أموال البنوك عند المركزي وتحكم المركزي بأسعار الفائدة . باختصار إذا كان الاقتصاد يمر بحالة من الركود والتباطؤ آخذين بعين الاعتبار التوظيف والبطالة والإنتاج وبعض المؤشرات الأخرى يتم زيادة عرض النقد كحل من أجل الانتعاش، وبالعكس إذا كان الاقتصاد ينمو بسرعة غير مرغوب بها يقوم المركزي بتقليل عرض النقد في السوق وذلك من خلال العلاقة التي وصفناها بالرئوية بينه وبين البنوك العاملة في السوق وهي أدواته للتأثير.