البنوك الإسلامية والتنمية

أهم ما ميز الأزمة المالية التي اندلعت منذ سنة 2008 هو انتشارها السريع الذي طال جل دول المعمورة، وكذا تأثيرها على مجموع الاقتصاد، إذ بدأت بأزمة مالية وسرعان ما تحولت لأزمة اقتصادية، لم يسلم من آثارها أي قطاع من القطاعات الاقتصادية، بل حتى القطاعات الاجتماعية تأثرت لدرجة أن رئيس البنك الدولي السابق روبرت زوليك قال في أحد اجتماعات الدول الثماني لسنة 2009 أن العالم سيصبح أمام أزمة إنسانية. وقد انتبه الغرب إلى علل النظام الرأسمالي وجاءت الدعاوى إلى تغيير النظام الاقتصادي الرأسمالي والخروج من الأزمة المعاصرة من خلال الاعتماد على مفاهيم الاقتصاد الإسلامي. فقد تحدث الكاتب الأوروبي "يوفيس فانون" في موضوع بعنوان "البابا والقرآن"، حين قال "بابا الفاتيكان" "إننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما حدث بنا وبمصارفنا – يقصد الأزمة المالية المعاصرة، لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الحد المزري لأن "النقود لا تلد نقودا". ويعتبر المصرف الإسلامي مؤسسة اقتصادية واجتماعية ومالية ومصرفية، لأنها تهدف إلى تعبئة وحشد مدخرات الأفراد وتوجيهها نحو الاستثمار الحقيقي لخدمة المجتمع، في نطاق أحكام الشريعة الإسلامية، بما يخدم بناء مجتمع التكافل الإسلامي وتحقيق عدالة التوزيع، ومن ثم تصحيح وظيفة المال في المجتمع ووضعها في مسارها الصحيح. ويكمن منهج الاقتصاد الإسلامي في تجنب الأزمات الاقتصادية والمالية في أحكام الشريعة الإسلامية التالية:  1-أسس السوق الإسلامي: تقوم هذه الأسس على تربية النفس على الفضيلة والإيمان دون إنكار مبدأ استقلالية أسواق المسلمين، وتحريم انتقاصها بالاحتكار أو الفساد أو الغش، وتحريم فرض الرسوم والضرائب على الأسواق.  2-ضوابط السوق: تقوم على الحرية الاقتصادية المنظمة والمتمثلة في حرية الفرد المضبوطة بمصلحة الجماعة، فالملكية الفردية محفوظة في الشريعة الإسلامية، ويحرم الاعتداء عليها، ويعتبر الاعتداء على الملكية العامة أشد لأنه اعتداء على حقوق المجتمع كله. 3- يعتمد مبدأ التعامل النقدي في الإسلام على مبدأ أن "النقود عقيمة" بمعنى أن "النقود لا تلد نقودا" وأن النقود لا تعتبر سلعة تباع وتشترى، بل وسيلة لإتمام العمليات. وختاماً.. يتضح دور البنوك الإسلامية في عملية التنمية الاقتصادية من خلال مرونة العوائد التي تمنحها البنوك الإسلامية تعمل على زيادة الحجم الكلي للمدخرات الموجهة للعملية الاستثمارية، على عكس أسعار الفائدة التي تتمتع بانخفاض مرونتها، كما أنه على أساس آلية المشاركة؛ يفضل البنك الإسلامي تمويل المشاريع الأعلى عائدا، بينما البنوك التقليدية تعتمد على مبدأ الملاءة المالية الذي لا يؤدي غالبا إلى تحقيق كفاءة الاستخدام الأمثل للموارد النقدية. وبالتالي تساعد المصرفية الإسلامية على تحقيق التوزيع العادل للدخل القومي ومن ثم المساهمة في تحسين مستوى معيشة أفراد المجتمع.