المعاناة.. إبداع وأوجاع !

ما تعارفنا عليه في بلدان المنطق الهروبي أن للفوز آباء كثيرين، فيما الهزيمة يتيمة أو لقيطة يتبرأ منها الجميع.. * وما اعتدنا عليه من سيادة هذا المنطق الانتهازي أنه عند الفوز يحضر القاصي قبل الداني، والبعيد قبل القريب، والخامل قبل العامل، حتى أن كل انتهازي يتحرك في زفة الفوز ويبتسم أمام العدسات وكأنه طفل يعاني من إفراط شديد في الحركة..! * ورغم أن قاعدة هروب الكثيرين عند الهزيمة قاعدة فاسدة، غير صحِّية، وضد أبجديات التعاطي مع الخسارة، وهروب من معرفة الأسباب وتحديد المسؤوليات والمعالجات، إلا أنه في حالة نادي فحمان بطل آخر نسخة من الدوري اليمني "لا ذا تأتَّى ولا ذا حصل"..! * شخصيا.. تمنيت لو أن المسؤولين عن كرة القدم اليمنية لم يمارسوا ما هو أسوأ من التقصير ومن الترهل تجاه بطل آخر دوري يمني في زمن تعطَّل فيه النشاط الداخلي على خلفيةٍ ظاهرها أزمات الاحتراب وعدم الوصول إلى السلام، وحقيقتها التردي في ممارسة المسؤولية تجاه الشباب والرياضيين.. * وأقف لأقول لكل مترهل: لا بأس إذا طحنتك قوة العادة وأعلنت البراءة من كل هزيمة.. ولا بأس لو استعان الغائبون والمقصرون بتقرير طبي مزيف لإثبات حق الحصول على إجازة مرضية تمنعهم عن الفوز بشرف التواجد ولكن.. لماذا حدث الإهمال لهذا النادي حتى بعد فوزه بمباراتيه المهمتين أمام بطلي الصومال وجيبوتي..؟ وهناك حكاية محزنة لمشاركة فحمان أو ذئاب الجبل كما يطلق عليهم محبوهم.. * لقد أعلنوا تمسكهم بحقهم في تمثيل الكرة اليمنية في بطولة كأس الأندية العربية الأبطال فوجدوا من التعامل ما جعلهم يتمنون لو أنهم لم يأخذوا الدوري أصلاً ولم يقرروا المشاركة الخارجية من الأساس..! اصطدم في البداية بتسريبات أن على فحمان إفساح الطريق لنادٍ بديل لأنه غير جاهز.. وعندما توجهت بعثته إلى جدة تم السفر برا مع أن السماء مفتوحة للمغادرة جواً.. ولم يتوفر الوقت الذي يساعدهم في الحصول على تمارين أو استراحة قبل خوض المباراتين، فضلاً عن معاناتهم في المنفذ البري بسبب أخطاء في التنظيم.. * وعندما أنهوا مهمتهم بفوزين على هورسيد الصومالي وسولار الجيبوتي وتأهلوا عن الملحق لم يتمكنوا من الحصول على معسكر خارجي مناسب أو مباريات تجريببة ولم يجد مدربهم وليد النزيلي حلاً سوى العودة إلى عدن، وكان لسان حاله "بعض البلاء ولا كله".. وخوض مباريات مع أندية يمنية خير من الانتظار للفراغ بسبب عدم الترتيب وانشغال الأندية السعودية بالتزاماتها.. * اتحاد الكرة حمَّل إدارة فحمان مسؤولية مغادرة بعثتهم السعودية وإدارة النادي تساءلت، هل هناك في الدنيا إعداد بدون مباريات..؟وذهب أغلبية الإعلاميين والناشطين إلى أن خيار العودة من معسكر غير مناسب أفضل وأكرم.. * والآن فقط، وفي وقت متأخر ظهر من يدعم بصورة غلب عليها الانفعال وليس التفاعل الذي يراعي الزمن وسط أسئلة من نوع، كيف حضر الدعم متأخراً من وزارة الشباب ومن محافظة مأرب فيما غاب دعم محافظة ابين موطن النادي..؟ * والمؤكد أن نادي فحمان تجاوز تعقيدات البداية، لكنه سيواجه ارتفاعا في سقف الصعوبات يومي 5 و12 أبريل القادم حينما يقابل بطل تونس الاتحاد المنستيري ذهابا في السعودية وإيابا في تونس ليحضر السؤال هل كان فوز فحمان على هورسيد الصومالي وسولار الجيبوتي في أوضاع بائسة دليلا على أن المعاناة تولد الإبداع أم أنّ ما ينتظره أمام اتحاد المنستيري التونسي القوي لن يولد له غير الأوجاع..!