ليس في قادم السطور من الكلام حول اليوم الرياضي في قطر أي مسعى لإثبات قيمة رياضية، لأن قِبلة الرياضة العالمية لاتحتاج إلى ذلك، خاصة بعد ماشاهده العالم في المونديال الأخير من نجاحات مذهلة في مجمل عناوين التفوق، انتصاراً للفكرة والحلم وتحويلهما إلى واقع.. لكنها قراءة يصعب تجاهل موضوعها،كونها تمثل الوجه الآخر لعملة ممارسة رياضية، إما احترافية من أجل البطولة، أو من أجل الصحة والحياة حيث يكسب الإنسان بها معركته مع مختلف أمراض العصر.. * وأن يكون للرياضة من أجل الصحة والحياة في دولة قطر يوم وطني وإجازة رسمية وانتظام ذلك في الثلاثاء الثاني من كل فبراير منذ انطلاق أول احتفالية بمرسوم من أعلى هرم الدولة قبل 12 عاما فإن وراء هذه الحالة الرياضية بما يحيط بها من مناخ التشجيع الجاد، ترجمة للقول "إذا اردت فقد بدأت" وعليك أن تستمر.. * وجميل أن تُنفَّذ أي قيمة شعبية إنسانية ضمن رؤية وطنية تمثل الإطار العام لسبل التعاطي مع المستقبل وإرساء ركائزه في شتى مناحي الحياة لأنه ليس للطموح حد كما هو الحال بشأن رياضي نرى توازنه في كفتي ميزان البطولة الرياضية والارتقاء فوق مستوى المعاناة، ورفع درجة الوعي بأهمية النشاط الرياضي العام وفق فهم لكون الانسان المنتج هو المتمتع بصحة البدن وصحة العقل وتوقد الذهن وسلامة النفس.. وهذه المواصفات في مجموعها إنَّما هي ثمرة إدراك المجتمع -أفراداً ومؤسسات- لمعنى التقاط الفكرة الطيبة وترجمتها في الواقع، ليس كرمزية سنوية، وإنما أسلوب حياة واستدامة.. * أما مبعث اهتمامي بفعاليات يوم 14 فبراير الجاري الخاصة بالنسخة 12 من اليوم الرياضي في دولة قطر فهو تعبير عن الاحترام لكل قيمة رياضية تهتم بصحة الناس، وتشجعهم على الأخذ بوسيلة مواجهة أمراض القلب والسكر والضغط والسمنة.. وأفخر بكوني أحد من ساهموا في انتشار ظاهرة "أحسن فريق" الفكرة التي تعتمد على ممارسة العامة في صنعاء للتمارين الصباحية اليومية بصورة منتظمة بدأت بفريق واحد ثم وصلت اليوم الى 12 فريقا وحبل التوسع على الجرار كما تقول العرب.. * لقد كان لافتا في احتفالية اليوم الرياضي القطري تنافس المؤسسات والأفراد على من يكون الأكثر حضوراً وتفاعلاً داخل ملاعب وحدائق ومماش كبارا وصغارا.. ذكورا وإناثا.. قيادات ادارية، ودبلوماسيين وحتى لاجئين.. وامتدت الفعالية التنشيطية الرياضية الى سفارات قطر في الخارج، ليكون الكل في واحد والواحد في الكل، إدراكا لكون الصحة الجسدية التي تتحقق بالرياضة هي حجر الزاوية في تنمية شاملة تأخذ في الاعتبار أن العقل السليم في الجسم السليم، فهل رأيتم مريضا قادراً على الانتاج بكفاءة واستدامة..؟ * وجميل أن يتواصل غرس الثقافة الرياضية في عقول صغار السن، وكذلك الكبار الذين فاتتهم الفرص الرياضية فرأوا في هذا اليوم مناسبة لتجديد انتمائهم إلى النشاط والحيوية، وإعادة النظر في انظمتهم الغذائية، وأن يجري ذلك في فعاليات وأنشطة رياضية وترفيهية مصاحبة.. * ولا يمكن أن تمر المناسبة دون التذكير بفوائد أخرى كثيرة تتجاوز موضوع الصحة العامة، ومواجهة أسباب فقدان القدرات الحركية تحت ضغط عوامل ومعاول الزمن إلى التوسع والتنظيم لمنشآت حاضنة للنشاط الرياضي العام.. فضلاً عن فرص توسيع وتعزيز علاقات الاخوة والصداقة والتواضع، واكتساب مهارات القيادة.. والتعود على استقبال الفوز والخسارة بعقول سليمة تدرك دلالة أن تتم فعاليات اليوم الوطني تحت شعار "الخيار لك" وهو شعار لا يعبر إلا عن عقول مفتوحة على الشمس.. والهواء.