شهد الأسبوع الماضي إبرام خطوة مهمة على طريق استغلال غاز منطقة شرقي البحر المتوسط اذ استضافت القاهرة ما عرف بمنتدى الغاز الذي شاركت فيه الى جانب مصر كل من قبرص، إسرائيل، اليونان، إيطاليا، الاردن وفلسطين وذلك بهدف وضع الأسس لتعاون إقليمي يحقق العديد من المنافع لهذه الدول سواء عبر تقليل تكلفة وضع البنية الاساسية وتقديم أسعار تنافسية وربط هذه الدول بمصالح اقتصادية مباشرة يمكن أن تنعكس على الوضع السياسي العام في المنطقة. الاجتماع يأتي بعد عام من التوصل الى صفقة بين مصر وإسرائيل تقوم الاخيرة بموجبها بتزويد الاولى بغاز على مدى عقد من الزمان بكلفة تبلغ 15 مليار دولار، ويتوقع أن يبدأ التنفيذ من منتصف هذا العام. وسيلتئم هذا المنتدى في اجتماع ثان في أبريل المقبل، الامر الذي يشير الى تسارع في تعزيز العمل المشترك وخلق سوق إقليمية لمقابلة الاحتياجات المحلية من الطاقة والتصدير. ورغم هذا الزخم للدفع بالمشروع الى الامام، الا ان هناك عقبتين رئيسيتين تحتاجان الى جهد إضافي لتجاوزهما: أولاهما ان لقاء المنتدى في القاهرة افتقد لاعبين آخرين وهما سورية ولبنان وأهم من ذلك تركيا. فكل من سورية ولبنان لديهما احتياطيات من الغاز وفي مراحل متفاوتة لاستغلالها، لكن يقعد بهما الوضع السياسي الداخلي الى جانب التجاذبات الاقليمية. تركيا من جانبها تتبنى موقفا متشددا بسبب النزاع القبرصي، الامر الذي دفع بحريتها الى طرد شركة تنقيب إيطالية كانت تعمل في الجزء القبرصي، كما حذرت شركة أكسون/موبيل من العمل في المنطقة، ولو ان الاخيرة تسعى لبدء نشاطها بالقرب من الاحتياطيات المصرية المكتشفة من الغاز. وسيبقى التحدي أمام المجموعة التي كونت المنتدى في كيفية التواصل مع أنقرة وضمها اليه لضمان عدم عرقلتها لخطوات تفعيل التعاون الاقليمي بين بلدان شرقي البحر الأبيض المتوسط، وهو تحد يزداد صعوبة كون الدولتين الاساسيتين في منتدى القاهرة وهما مصر وإسرائيل في حالة توتر سياسي مع تركيا. أما القضية الثانية فتتعلق بالجانب التصديري وكيفية إيصال هذا الغاز الى الاسواق خاصة الاوروبية التي يسكنها هاجس تقليل اعتمادها على الغاز الروسي. وهناك خياران أحدهما يتمثل في مد خط أنابيب من مصر وإسرائيل وقبرص الى أوروبا وهو ما يتطلب الكثير من العمل لترتيب الطريق الذي سيسلكه الخط وتكلفة بنائه، بينما يتمثل الخيار الثاني في بناء معامل التبريد والتسييل وإيجاد الناقلات التي ستحمل الغاز المسال الى مناطق الاستهلاك، الامر الذي يرفع من التكلفة ويضعف من قدرته على منافسة الغاز الروسي، مما يعزز من القناعة التي تبلورت منذ ازمة أوكرانيا مع موسكو بسبب الاسعار التي اشتعلت في العام 2008 ودفعت بالدول الاوروبية الى اعتماد استراتيجية تقليل اعتمادها على موسكو، لكن المحصلة النهائية تشير الى تزايد في ذلك الاعتماد.