خطط تنموية

الموارد البشرية هي الثروة الرئيسية للأمم، فرأس المال المادي والموارد الطبيعية رغم أهميتهما وضرورتهما إلا أنهما دون العنصر البشري الكفء والمدرب والمعد إعداداً جيداً لن يكون لها قيمة، وذلك لأن البشر هم القادرون على استخدام هذه الموارد وتسخيرها في العمليات الإنتاجية، للحصول على أقصى إشباع ممكن وصولاً إلى تحقيق الرفاهية. ومما لاشك فيه أن الموارد البشرية تمثل شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية الشاملة، فالدولة التي تعجز عن تنمية مواردها البشرية لا يمكنها أن تحقق أهدافها المرجوة، فقد ثبت أن العقل والجهد البشري هما اللذان يؤديان إلى التطور والتقدم. فهناك دول تمتلك موارد بسيطة ومع ذلك فهي دول متطورة، فبريطانيا مثلاً كانت أكبر قوة اقتصادية في العالم ولم تكن تملك أي مصادر طبيعية قبل اكتشاف بحر الشمال، وسويسرا لا تمتلك سوى الشلالات المائية واليابان لا تمتلك سوى كميات متواضعة من الفحم، ومع هذا فإن هذه الدول حققت تنمية كبيرة جعلتها في مصاف الدول المتقدمة، وذلك بسبب اهتمامها بالعنصر البشري. فثروة المجتمع الحقيقية تكمن أساساً في قدرات مواطنيه ومدى إدراكهم وقدراتهم العلمية والتكنولوجية، الأمر الذي يدفع المجتمع إلى وضع مسألة تنمية الموارد البشرية في مقدمة أولوياته في أثناء القيام بعملية التخطيط، وذلك باعتبارها من أهم العوامل التي تساهم في الإسراع بعملية التنمية الاقتصادية الشاملة. حيث إن الزيادة في رأس المال المادي لا تؤتي ثمارها في عملية التنمية الاقتصادية إذا لم تتم زيادة الخبرات والمعرفة بنفس المعدل على الأقل. وقد احتلت دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت المرتبة الأولى وجاءت أوروبا بعدها بالمرتبة الثانية، في مجال استقطاب الأيدي العاملة المهاجرة، حيث إن نشوء الثروة في دول الخليج نتيجة تراكم عائدات النفط نتج عنه اهتمام وتوجه كبير للتخطيط الإنمائي حيث بدأت التنمية الاقتصادية بإنشاء البنية التحتية المتنوعة وتوفير الخدمات، ولقد توقع تقرير دولي بعنوان (مجلس التعاون الخليجي عام 2020- منطقة الخليج وشعبها): ارتفاع عدد السكان في دول مجلس التعاون بنسبة الثلث في العام 2020 ليصل إلى 53 مليون نسمة بحيث تكون الغالبية العظمى منهم تحت سن 25 عاماً. ولهذا تضع الحكومات في بلدان المجلس في صدارة الخطط التنموية المستقبلية مسألة الاهتمام بالقوى البشرية ووضع خطط طموحة للنهوض بمشاركتها في المسيرة التنموية، ومما لا شك فيه أن هذه الحكومات تضع في الاعتبار تنمية الموارد البشرية كأحد مقومات التنمية الاقتصادية الشاملة، وسوف نستعرض التوصيات اللازمة لتطوير عملية التنمية البشرية في دول المجلس خلال لقائنا هنا معكم في الأسبوع القادم، فإلى أن نلتقي، لكم تحياتي.